تشدد الأطباء على أن آلام الظهر المستمرة ذات الأسباب غير الواضحة ليست دائماً نتيجة شد عضلي أو إجهاد يومي، بل قد تكون في بعض الحالات علامة خفية على سرطان البنكرياس، وهو مرض خبيث يصعب اكتشافه مبكرًا. ووفقاً لتقرير نشره موقع تايمز ناو، فإن سرطان البنكرياس غالباً ما يُكتشف في مراحل متأخرة لأن بدايته لا تُظهر أعراضاً واضحة. هذا التأخر يعقد خيارات العلاج ويقلل فرص النجاة. لذلك يجب ألا يُهمل أي عرض مستمر، خصوصاً مع كبار السن أو من لديهم عوامل مخاطرة.
خطورة سرطان البنكرياس
تشير تقارير من مؤسسات صحية عالمية إلى أن سرطان البنكرياس يحتل مرتبة عالية بين أسباب الوفاة المرتبطة بالأورام الخبيثة، رغم أنه ليس الأكثر انتشاراً. ويعود السبب في ذلك إلى أن أعراضه المبكرة غالباً ما تكون غامضة، وينمو الورم بصمت قبل أن يلاحظها الناس. وغالباً ما يُكتشف المرض عندما يكون قد انتشر إلى أعضاء أخرى، ما يحد من خيارات العلاج ويقلل من فرص البقاء على قيد الحياة. وبالتالي فإن التشخيص المبكر يعتبر عاملاً حاسماً في تحسين النتائج المرتبطة بالعلاج.
علاقة ألم الظهر بالبنكرياس
يؤكد الأطباء أن الأورام التي تنشأ في جسم البنكرياس أو ذيله قد تضغط على الأعصاب القريبة أو على العمود الفقري، وهو ما يسبب ألمًا في الظهر يختلف عن الألم العضلي التقليدي. وعادة ما يظهر الألم بشكل متقطع في البداية ثم يتفاقم تدريجيًا، وقد يزداد بعد تناول الطعام ويشتد حين الاستلقاء على الظهر. كما قد يتحسن الألم نسبياً عند الجلوس أو الانحناء إلى الأمام وتكون استجابة المسكنات ضعيفة في بعض الحالات. وتختلف شدة الألم من مريض لآخر، فبعض المصابين يعانون من ألم حاد بينما لا يظهر عند آخرين أي ألم حتى مراحل متقدمة.
أعراض تحذيرية إضافية
إلى جانب ألم الظهر، يمكن أن يظهر فقدان وزن غير مبرر وتراجع الشهية وألم في الجزء العلوي من البطن واضطرابات الهضم. كما قد يظهر الغثيان أو القيء والإرهاق المزمن واضطرابات الجهاز الهضمي مثل الإسهال أو الإمساك المستمر. وكذلك قد يلاحظ المصابون اليرقان وتغيرات في المزاج أو أعراض صحية نفسية أخرى مع مرور الوقت. وعند وجود أكثر من عرض في وقت واحد يجب مراجعة الطبيب بشكل عاجل للحصول على تقييم دقيق.
عن البنكرياس ووظائفه
يقع البنكرياس خلف المعدة ويؤدي وظائف حيوية تشمل إفراز الإنزيمات الهاضمة وتنظيم مستويات السكر في الدم. يلعب دوراً رئيسياً في هضم الطعام وتنظيم السكر في الدم من خلال إنتاج الإنزيمات والهرمونات مثل الإنسولين. كما أن وجود البنكرياس في جسم الإنسان يجعل أي تغيّر فيه ينعكس على الصحة العامة بسرعة. وهذا يجعل فهم أعراضه أمراً مهماً لصحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي.
أورام البنكرياس
تنقسم أورام البنكرياس بين الحميدة والخبيثة، لكن النوع الأكثر شيوعاً يبدأ في الخلايا المبطنة للقنوات المسؤولة عن الإفراز الإنزيمي. ويُعد من أكثر الأنواع صعوبة في الاكتشاف المبكر لأنه يتداخل غالباً مع وظائف جهاز هضمي واحد وتظهر أعراضه بشكل غير محدد. وبالتالي فإن متابعة الأعراض المستمرة مع الطبيب تصبح خطوة حيوية لتحديد السبب بدقة والتفرقة بين مشاكل صحية أخرى.
عوامل الخطر
حدد الأطباء عدة عوامل تزيد احتمال الإصابة، أبرزها التقدم في العمر حيث تُشخّص غالبية الحالات بعد سن 45 عامًا. كما أن الجنس يلعب دوراً مع ارتفاع معدلات الإصابة بين الرجال حسب الإحصاءات. كما أن الاستعداد الوراثي والتاريخ العائلي يمثلان عوامل مخاطرة إضافية، على أن يختلف الخطر بين الأفراد وليس الجميع لهم سجل عائلي واضح.
أهمية الكشف المبكر
يؤكد الخبراء أن التشخيص المبكر هو العامل الحاسم لتحسين فرص العلاج والبقاء على قيد الحياة، إذ تكون الجراحة والعلاجات الدوائية أكثر فاعلية قبل انتشار الورم. وينصح الأطباء بعدم الاستهانة بأي أعراض غير مألوفة مثل آلام الظهر المستمرة وفقدان الوزن واضطرابات الهضم. وعلى الرغم من أن آلام الظهر غالباً ما تكون ناجمة عن أسباب بسيطة، فإن استمرارها مع وجود عوامل خطر يستدعي فحصاً طبياً عاجلاً وعدم التأجيل.


