تعلن وزارة الإسكان أن السكن اللائق ليس مجرد مأوى بل بيئة متكاملة تحمل تحفة الكرامة الإنسانية وتكفل العدالة في الإتاحة وعدم التمييز. وتؤكد الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان إدراكاً عميقاً لأهمية هذا الحق باعتباره ركيزة للاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة. وفي اجتماع لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ استعرضت الوزارة جهودها في إعمال الحق في السكن اللائق وفق رؤية الدولة. وأكد الوزير أن توجيه الوزارة يهدف إلى تحقيق سكن كريم ينسجم مع حقوق المواطن ويعزز الثقة بمؤسسات الدولة.

الإطار الاستراتيجي والحقوق البشرية

أوضح المهندس شريف الشربيني أن الوزارة تسهم من خلال مشروعات الإسكان في ضمان الحق في السكن الملائم كجزء من رؤية مصر 2030، التي تضع الإنسان في مقدمة أهدافها وتربط تحسين المعيشة بتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021-2026 تقود دور الوزارة في تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلى رأسها الحق في السكن الملائم وتحسين مياه الشرب والصرف الصحي. كما أشار إلى المحددات الحاكمة لتنفيذ الاستراتيجية التي تشمل توفير سكن آمن ومرافق وخدمات وتوزيعاً عادلاً بين الحضر والريف، مع التخطيط العمراني المرتكز على الإنسان وتخفيف آثار التغير المناخي. وأكد أن التخطيط العمراني يعمل على تعزيز الروابط الاجتماعية وتوفير بنى تحتية وخدمات مستدامة ترفع جودة حياة المواطنين.

جهود الإسكان وتحقيق التنمية العمرانية

استعرض الشربيني أن الجهود تَحوّل إلى واقع يضم نحو 1,960,000 وحدة سكنية متنوعة قيد التنفيذ أو الانتهاء. وأوضح أن قطاع الإسكان أنهى أعمال نحو 1,469,200 وحدة وأُنجزت، في حين يتواصل العمل حالياً في نحو 344,800 وحدة أخرى، مع استهداف تنفيذ 148,000 وحدة إضافية. وأضاف أن الوزارة تعطي الأولوية بتخصيص الوحدات بنسبة 5% لذوي الهمم، وتخصيص أدوار أرضية أو أول دور متاح به وحدات، فضلاً عن تخصيص نافذة في المراكز التكنولوجية وتقديم الأولوية في التقديم على وحدات برنامج سكن لكل المصريين. وذكر أن الوزارة عرضت نماذج إسكان جديدة مثل ديارنا للإسكان المتوسط بمخطط إجمالي 60,008 وحدة في 23 مدينة، إضافة إلى ظلال للإسكان الفاخر بمخطط 40,014 وحدة في 8 مدن، ومخطط سكني جديد بإجمالي 20,016 وحدة في 17 مدينة.

التجهيزات والتمويل الاجتماعي

وذكر الوزير أن صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري يعد أداة رئيسية للوصول إلى العدالة السكنية والحماية الاجتماعية، حيث تمكن منذ 2014 من تنفيذ 773,300 وحدة سكنية، ولا يزال العمل جارياً على 250,000 وحدة، مع استهداف تنفيذ 38,000 وحدة إضافية. وأشار إلى أن المستفيدين بلغوا نحو 695,000 شخص حتى ديسمبر 2025، ومن يوليو 2024 حتى ديسمبر 2025 تمت إضافة نحو 101,000 مستفيد. كما شهدت منظومة التمويل العقاري ازدهاراً غير مسبوق إذ ارتفع عدد جهات التمويل من 4 بنوك في 2014 إلى 31 جهة في 2025، وتضاعف متوسط التمويل للمستفيد من 43 ألف جنيه إلى 152 ألفاً، بينما ارتفع إجمالي التمويل الممنوح من 20 مليون جنيه إلى 104 مليارات جنيه في 2025. وتابع أن قيمة الدعم النقدي ارتفعت من نحو 25 ألف جنيه للوحدة في 2014 إلى 160 ألف جنيه في 2025، وأن الدعم النقدي الممنوح منذ 2014 بلغ 10.4 مليارات جنيه، وأن الفترة من يوليو 2024 حتى اليوم شهدت نحو 850 مليون جنيه من الدعم النقدي الممنوح، ضمن منظومة دعم متكاملة تشمل: الدعم النقدي المباشر وتكاليف التمويل والدعم للمرافق والأراضي. كما أشار إلى أن عدد المتقدمين في إعلانات الصندوق بلغ نحو 2.4 مليون مواطن منذ 2014 وحتى الآن، وأن عدد المتقدمين منذ يوليو 2024 وحتى الآن ضمن إعلان سكن لكل المصريين بلغ 743 ألف متقدم.

خدمات لذوي الهمم والإتاحة

وأفاد الوزير بأن الوزارة تعطي الأولوية في تخصيص 5% من الوحدات في كل مشروع، وتخصيص الأدوار الأرضية أو أول دور يتوافر به وحدات، كما خصصت شبابيك ضمن المراكز التكنولوجية وتوفير أولوية عامة، إضافة إلى أسبوع تقديم مسبق للوحدات المطروحة قبل الإعلان العام ضمن برنامج سكن لكل المصريين. كما أشاد بمبادرات خارجية مثل النادي الشاطئي قادرون بلاج في دمياط الجديدة وتوفير ملاعب لذوي الهمم في مدن جديدة، مع الخدمات عبر مجالس أمناء بعض المدن، وتخفيض تذاكر الأتوبيسات وتوفير مكاتب بوحدات المرور وتوفير كراسي متحركة وتيسير الوصول المادي والحركي وتطبيق اشتراطات الكود المصري للإتاحة في التصميمات، إضافة إلى توفير أماكن انتظار مخصصة وخدمات ميدانية وتطوير قنوات الخدمات البديلة. وتخطط الوزارة لتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية وخطط التقييم والتدريب البشري والتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمجلس القومي لشؤون الإعاقة.

الإسكان البديل في الساحل الشمالي

وأشار الوزير إلى الإسكان البديل في سملا وعلم الروم وشمس الحكمة على الساحل الشمالي الغربي، حيث تقود الدولة هذه الرؤية بالشراكة مع القطاع الخاص مع مراعاة حقوق السكان في المجتمعات العمرانية القائمة. وتتضمن التجمعات البدوية مثل شمس الحكمة، وجرى تحديد قطعة أرض بديلة بمساحة 1550 فداناً في المنطقة القبلية بجوار الغابة الشجرية، كما جرى تجهيز غابة شجرية أخرى بمساحة 2140 فدان، وتشكيل مجموعة عمل لدراسة تعويضات العقود المشهَرة ضمن سملا وعلم الروم لضمان حقوق السكان والمتابعة في التنفيذ.

توفير المرافق الأساسية وتحسين الخدمات

واصلت الوزارة جهودها في توفير مياه الشرب والصرف الصحي والطرق، فارتفعت تغطية مياه الشرب من 95% في 2014 إلى 99% في 2025، مع تحسين كفاءة الخدمة وتقليل الفواقد واستخدام العدادات مسبقة الدفع. كما ارتفعت الطاقة التصميمية لمحطات المياه من 24 مليون م3/يوم إلى 44 مليون م3/يوم، وتراجعت نسبة الفاقد من 30.4% إلى 25%، فيما زادت نسبة تغطية خدمات الصرف الصحي إلى 70% في 2025 من 50% في 2014، وارتفعت الطاقة التصميمية للمحطات من 10.9 إلى 18.9 مليون م3/يوم، بينما ارتفع الفحم الفعلي إلى 15.2 مليون م3/يوم. وتستهدف المبادرة الرئاسية حياة كريمة الوصول إلى تغطية 82% في المرحلة الثانية و100% في المرحلة الثالثة. كما بلغ إجمالي الاستمارات في قطاع المرافق منذ 2014 نحو 725 مليار جنيه، منها 84 مليار جنيه منذ يونيو 2024 وحتى الآن، وتستهدف 116.1 مليار جنيه خلال 2025/2026.

المبادرة الرئاسية حياة كريمة

وفي إطار المبادرة الرئاسية حياة كريمة، كُلِّفت وزارة الإسكان بالعمل في 10 محافظات و25 مركزاً بمشروعات شبكات ومحطات مياه وصرف صحي ومبانٍ خدمية وطرق وكباري وشبكات كهرباء، وبلغ إجمالي المشروعات 10,210 مشاريع في 917 قرية. انتهت الأعمال في 8,481 مشروعاً بنسبة 82%، وتجاوز معدل الإنجاز الإجمالي 90% حتى يوليو 2024 ثم استمر في التحسن، مع تعزيز آليات المتابعة وتنسيق الجهود بين جهات الدولة. وتزايدت معدلات التنفيذ وارتفع مستوى الخدمات المقدمة للمجتمعات المحلية بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة.

التعامل مع قضايا الإيجار القديم والمنظور التشريعي

وأوضح الوزير أن منصة الإيجار القديم أُطلقت بالتعاون مع وزارة الاتصالات لتلقي الطلبات اعتباراً من 13 أكتوبر 2025، مع مد فترة التقديم حتى 13 أبريل 2036. وتُعِد الوزارة حصر الطلبات وتصنيفها بحسب نمط الإسكان والدخل، وتوفير الوحدات البديلة من خلال الوحدات المتاحة لدى الوزارة والأراضي الجاري توفيرها بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية بالمحافظات. كما تتيح المنصة للمستأجرين الحصول على حلول سكنية مناسبة وفقاً للإطار التشريعي المحدد وتسهيل الإجراءات بما يحفظ حقوقهم. وتؤكد الوزارة التزامها بتنفيذ ما يتوافق مع حقوق الإنسان والإسكان الملائم كإطار دستوري وتنموي.

مشروعات تطوير وسط القاهرة

وتطرق الوزير إلى مشروعات تطوير وسط القاهرة التي تشمل تطوير الواجهات في المرحلة الأولى وتطوير ممرات مثلث البورصة وتحديث حديقة الأزبكية وسوق الكتب ونادي السلاح وجراج الأوبرا، إضافة إلى المخطط العام للقاهرة الخديوية ومشروعات القاهرة الفاطمية. وتأتي هذه المشروعات في إطار الرؤية التنموية للحكومة وتحقيق العدالة السكنية والبيئة الحضرية الآمنة والمتاحة للمواطنين. كما تَعِد هذه الجهود بإعادة إحياء الحركة الثقافية والاقتصادية في قلب العاصمة وتوفير مناطق حضرية تتماشى مع متطلبات حقوق الإنسان في السكن والخدمات.

البعد التنموي وحقوق الأجيال القادمة

وأوضح الوزير أن الاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر تركز على الحفاظ على الموارد الطبيعية من المياه والطاقة من خلال ترشيد الاستهلاك وتوفير مصادر جديدة ومتجددة والحد من الانبعاثات والكربونية وتحسين مرونة المدن ضد التغيرات المناخية والصحية. وتحتوي الأهداف على تحسين كفاءة استخدام الطاقة والمياه والموارد، وتعزيز منظومة التمويل الأخضر وتحفيز برامج تمويل المباني الخضراء وتطوير مدن مستدامة قادرة على التكيف. كما تشدد الاستراتيجية على تعزيز الابتكار في تقنيات ومواد البناء وتقوية دور العقارات الخضراء كمصادر رئيسية للدخل القومي وتوفير فرص العمل. وتؤكد الوزارة أهمية إشراك المجتمع المدني والمواطنين في التخطيط والتنفيذ بما يحقق العدالة في توزيع الخدمات.

ختاماً، جدد الوزير التهنئة لأعضاء مجلس الشيوخ وأكد أن وزارة الإسكان ستظل شريكاً فاعلاً في إعمال حق كل مواطن في سكن لائق وآمن ومستدام يواكب الجمهورية الجديدة وتطلعات الشعب. كما أكد الالتزام بمواصلة تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة من خلال متابعة مستمرة للمشروعات وتوفير معلومات ومؤشرات أداء واضحة. وتؤكد الوزارة أن الإطار المؤسسي والرقابي سيظل داعماً لتحقيق العدالة السكنية وتطوير المدن بما يحافظ على الموارد الطبيعية ويقلل الفوارق.”

شاركها.
اترك تعليقاً