أعلن الدكتور عبد الله جاد الله، المدير الإقليمي للمجلس الدولي للتسويق (IMB)، أن مصر تشهد خلال الفترة الأخيرة تحولاً ملموساً في السياسات المالية والاستثمارية. يعكس هذا التحول توجهًا أكثر وضوحًا نحو تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز ثقة مجتمع الأعمال المحلي والدولي، في إطار تناغم متزايد بين جهود وزارة المالية ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية لتحقيق الاستقرار المالي وتحفيز الاستثمار المنتج. وأوضح جاد الله أن الإصلاحات المالية التي قادت بها وزارة المالية أسهمت في تحسين كفاءة التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية دون فرض أعباء إضافية على المستثمرين. أشار إلى أن الإيرادات الضريبية ارتفعت خلال العام المالي 2024/2025 بنسبة تقارب 20% على أساس سنوي مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس تحسن الإدارة الضريبية.
الإصلاحات المالية وتنوع مصادر التمويل
وأضاف أن تطبيق مبدأ الحياد التنافسي وإخضاع الكيانات الاقتصادية التابعة للدولة للمعاملة الضريبية الكاملة أسهم في تحقيق إيرادات إضافية تُقدّر بنحو 67.4 مليار جنيه خلال عام 2024، فضلًا عن ارتفاع نسبة الإيرادات الضريبية إلى نحو 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس تحسن قدرة الدولة على تمويل الإنفاق العام دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي. كما أشار إلى أن وزارة المالية اتجهت كذلك إلى تنويع مصادر التمويل عبر طرح الصكوك السيادية، التي شهدت إقبالًا قويًا من المستثمرين الدوليين تجاوزت طلبات الاكتتاب فيها عدة أضعاف قيمة الطرح، وهو ما يعكس تحسن النظرة إلى المخاطر السيادية المصرية. وأكّد أن هذه التطورات تفتح مساراً أقوى لتمويل الإنفاق العام مع الحفاظ على مناخ استثماري جاذب.
دعم الاستثمار وتدفقات الاستثمار الأجنبي
ولفت جاد الله إلى أن جهود وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تقود إلى تقليص متوسط زمن تأسيس الشركات بأكثر من 50% مقارنة بالسنوات السابقة، نتيجة التوسع في الخدمات الرقمية وتفعيل منظومة الشباك الواحد. وذكر أن عدد الشركات الجديدة المسجلة خلال العام المالي 2024/2025 ارتفع بنسبة مزدوجة الرقم مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس تحسن ثقة المستثمر المحلي وتزايد الإقبال على تأسيس الأعمال. كما ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى ما بين 13 و14 مليار دولار، مدعومة بتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات ذات قيمة مضافة مثل الصناعة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة. وأوضح أن هذا التحسن في الأنشطة الاستثمارية تزامن مع تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي نحو 4.7% في أحد فصول السنة الأخيرة من العام المالي 2024/2025.
تكامل السياسات وأهداف الإصلاح
ودعا إلى أن تكامل السياسات المالية التي تقودها وزارة المالية مع السياسات التنظيمية والاستثمارية التي تشرف عليها وزارة الاستثمار يمثل الأساس الحقيقي لجذب الاستثمار وتحويل الاستقرار المالي إلى فرص استثمار حقيقية عبر تهيئة البيئة القانونية والمؤسسية. وشدد على أن استكمال مسار الإصلاح يتطلب خطوات إضافية، في مقدمتها التحول الكامل إلى تأسيس الشركات رقمياً دون إجراءات ورقية أو حضور فعلي، إلى جانب الاستمرار في الإصلاحات الضريبية للوصول إلى نموذج أبسط وأكثر وضوحًا يعزز الامتثال الطوعي ويرفع تنافسية الاقتصاد. واختتم جاد الله تصريحاته بالتأكيد على أن الأرقام والبيانات الرسمية تعكس مساراً إصلاحيًا متكاملًا، وليس مجرد تحسن مؤقت، مشيرًا إلى أن استمرار التنسيق بين وزارة المالية ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية يعزز فرص مصر في ترسيخ موقعها كوجهة جاذبة للاستثمارات طويلة الأجل وقادرة على المنافسة في بيئة اقتصادية إقليمية ودولية متغيرة.


