بداية من ورقة مطبوعة داخل جهة حكومية

نشأت الأزمة من ورقة خرجت من طابعة داخل مؤسسة حكومية أميركية لتتحول لاحقاً إلى مواجهة حادة بين منطق الأمن القومي وحرية الصحافة. تكشف تقارير لاحقة أن المحتوى الذي طبعه الجهاز الحكومي كان جزءاً من ملف سري ذو صلة بالأمن القومي. وتطورت الأحداث عندما داهمت السلطات منزل المراسلة وصادرت أجهزتها في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة. وأشارت تقارير استقصائية إلى أن القضية لم تُكتشف عبر بلاغ أو تحقيق صحفي، بل عبر استخدام نظام طباعة ذكي يحتفظ بنسخ رقمية كاملة من كل ما يُطبع.

أوضح تقرير إنترسبت أن القضية لم تُكتشف عبر بلاغ صحفي، بل بدأ عندما تواصلت المراسلة مع موظف حكومي يحمل تصريحاً أمنياً عالياً يُدعى أوريليو لويس بيريز لوجونيس وتُتهمه السلطات بحيازة مواد تتعلق بالأمن الوطني بصورة غير قانونية. علّق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب علناً بأن من سرب معلومات عن فنزويلا، رغم أن التحقيقات لم تثبت حتى الآن وجود تسريب إعلامي. وأظهر التقرير أن النظام الذي طبع الوثائق أتاح استرجاع محتوى حساس التقط صورته وأدرج ضمن ملف عادي للتحايل على الرقابة.

التداعيات القانونية وحرية الصحافة

مع انتقال التحقيق من المكتب الحكومي إلى الحيز الصحفي، داهمت السلطات منزل المراسلة وصادرت هاتفها وحواسيبها وأجهزة تخزين وساعة ذكية، رغم تأكيدها أن الأجهزة تضم سنوات من العمل الصحفي ومصادر سرية وتقارير لم تنشر. وا تعتبر واشنطن بوست أن مصادرة جميع الأجهزة بحثاً عن معلومة واحدة يمثل استغلالاً مفرطاً للسلطة ويكشف أسرار العمل الصحفي ويهدد مصادره. بحسب لجنة المراسلين من أجل حرية الصحافة، فهذه هي المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي تُفتّش فيها الحكومة منزل مراسل في قضية تتعلق بتسريب معلومات أمنية، مع مصادرة هذا الكم من البيانات.

ومع تصاعد التوتر، تدخل القضاء فصدر قاضٍ في ولاية فرجينيا أمراً يمنع الحكومة من مراجعة البيانات المصادرة مؤقتاً، مع السماح لها بالاحتفاظ بالأجهزة تمهيداً للفصل النهائي. وهكذا، تكشف القضية عن منظومة رقابة تبدأ من طابعة داخل مؤسسة حكومية وتنتهي في منزل صحفية، وتطرح أسئلة حادة حول حدود الأمن القومي وحرية الصحافة في الولايات المتحدة. وتسجل الواقعة اختباراً قوياً لقدرة النظام على ضبط صلاحيات الحكومة والحد من التدخل في عمل الصحافة الحرة.

شاركها.
اترك تعليقاً