أعلن ترامب عن تشكيل مجلس السلام لغزة برئاسته شخصيًا كجزء من خطته لإعادة الإعمار والاستقرار في القطاع بعد الحرب. جرى توقيع ميثاق المجلس خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا بحضور ترامب وعدد من قادة وممثلي الدول الأعضاء. توضح الوثيقة أن المجلس منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار والحكم الرشيد وتطبيق القانون وتحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاع، ويصبح المجلس رسميًا بموافقة ثلاث دول أعضاء على الميثاق. وتُؤكد المسودات أن قرارات المجلس تُتخذ بالتصويت وبأغلبية مع وجود موافقة الرئيس النهائي على الإجراءات والعضويات.
أهداف المجلس وشكله
حددت المسودة أهداف المجلس في تعزيز الاستقرار وإعادة الحكم الرشيد والقانون وتحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاع، مع تركيز خاص على غزة ضمن إطار أوسع لاستقرار إقليمي. تبيّن أن ترامب سيتولى الرئاسة الأولى للمجلس، وأنه سيكون له القرار النهائي في اختيار من يُدعى للانضمام إلى عضويته. أوردت المسودة أن المجلس سيعقد اجتماعات تصويتية مرة واحدة على الأقل سنويًا، كما ستعقد اجتماعات دورية غير تصويتية مع المجلس التنفيذي كل ثلاثة أشهر على الأقل.
تؤكد الوثيقة أن المجلس سيعقد جلسات داخلية وتعاوناً مع جهاته التنفيذية، مع وجود بنود تسمح بعزل أي عضو بشرط اعتراض ثلث الدول الأعضاء. كما يذكر النص أن ترامب سيظل رئيسًا للمجلس حتى لو لم يكن يشغل منصبًا رئاسيًا بالولايات المتحدة في أوقات لاحقة. وتفيد الأطر المقترحة أن المجلس يعمل كمنظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار ونزع السلاح والتعاون الدولي في غزة وفي مناطق مهددة بالنزاع حول العالم.
شروط الانضمام ومدة العضوية
حددت المسودة مدة العضوية بثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيز التنفيذ، وتكون قابلة للتجديد بقرار من ترامب. أما الراغبون في عضوية دائمة، فسيُطلب منهم الإسهام بأكثر من مليار دولار نقدًا خلال السنة الأولى، وتستخدم هذه الأموال للمساعدة في إعادة إعمار قطاع غزة. ويشترط أيضًا أن تشهد العضوية إجراءات تصويتية سنوية وأن تكون هناك آليات للتمويل وإعادة الإعمار وفقًا للميثاق. كما يوضح النص أن الرئيس يملك سلطة عزل الأعضاء مع وجود شرط عدم اعتراض ثلث الدول الأعضاء، وتبقى الرئاسة بيد ترامب حتى وإن لم يتولَ المنصب الرئاسي.
الجهازان التنفيذيان للمجلس
أُنشئت لجنتان تنفيذيتان فرعيتان: المجلس التنفيذي التأسيسي المعني بالاستثمار والدبلوماسية على مستوى عالٍ، والمجلس التنفيذي لغزة بقيادة علي شعث، وهو يتولى الإشراف على الأعمال الميدانية للجنة الوطنية لإدارة غزة وجهود إعادة إعمار القطاع. تصف المسودة هذين المجلسين كهيئتين فرعيتين رفيعتي المستوى تتوليان تشكيل السياسات الاستثمارية والدبلوماسية وتنسيق جهود الإعمار. كما تنص على أن الاجتماعات غير التصويتية مع المجلس التنفيذي تُعقد بانتظام وتخضع أجنداتها لموافقة الرئيس، وتكون ل Trump صلاحية تعيين خلف له في الرئاسة.
ذكر تقرير إعلامي أن ترامب وجه دعوات إلى نحو ستين دولة للانضمام، وحتى الآن وافقت الإمارات والسعودية ومصر وقطر والبحرين وتركيا والمجر وبيلاروسيا والمغرب وكوسوفو والأرجنتين وباراغواي وأرمينيا وأذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان وإندونيسيا وباكستان وفيتنام وإسرائيل، مع موافقة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على العضوية لكنه لن يدفع الرسوم. كما أشارت تقارير إلى أن بقية الدول الدائمة في مجلس الأمن لم تعلن موقفًا حتى الآن باستثناء الولايات المتحدة، وتباينت المواقف الدولية بشأن المشاركة.
عكست مواقف الدول الرافضة أو التي تدرس الدعوة تحديات أمام المبادرة. قالت فرنسا إنها لا تستطيع تلبية الطلب في هذه المرحلة، بينما أشارت بريطانيا إلى وجود مخاوف من مشاركة بوتين في مبادرة تتحدث عن السلام، كما صرّح زيلينسكي بأنه تلقى الدعوة ولكنه لا يستطيع المشاركة إلى جانب روسيا. أشارت المفوضية الأوروبية إلى أنها تلقت الدعوة وتنتظر الرد، وأكدت ألمانيا ضرورة التنسيق مع شركائها. لم تحدد الصين موقفًا نهائيًا بعد، بينما قال مسؤولون أستراليون إن لديهم أولويات لم تسمح بدراسة الدعوة، في حين عارضت السويد والنرويج وإيطاليا المجلس وتدرس سنغافورة الدعوة. وأصدر وزراء خارجية ثمانية دول عربية وإسلامية بيانًا أكد أن مهمة المجلس هي تثبيت وقف دائم لإطلاق النار ودعم إعادة إعمار غزة والدفع نحو تحقيق سلام عادل يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإنشاء دولة وفق القانون الدولي، بما يسهم في الأمن والاستقرار في المنطقة.


