اعترف بأن الفقد ليس تجربة عابرة في حياة الطفل، بل زلزال صامت قد يغيّر نظرته للعالم ونفسه. يتجلى ذلك في محاولات الأطفال التماسك بعد خسارة كبرى دون فهم كامل لما حدث. تهدف هذه الفقرات إلى عرض سبع خطوات نفسية تهدف إلى دعم الطفل ومساعدته على تجاوز الفقد. يُبنى هذا الإطار على الاعتراف بالواقع وتوفير أمان عاطفي يمكن من خلاله للأطفال التكيف مع التغيرات.
خطوات عملية للدعم النفسي
تبدأ الخطوات بالاعتراف بالفقد وعدم تزيينه، فالتعبير البسيط أن شيئًا مؤلمًا حدث يمنح الطفل شعورًا بالأمان ويقلل من الخوف من المجهول. تليها الخطوة الثانية التي تدعو إلى السماح بالحزن دون محاولة تصحيح المشاعر فجأة، فالبكاء والصمت والغضب تعبيرات طبيعية يجب قبولها. كما تركز الخطوة الثالثة على الحفاظ على الروتين قدر الإمكان، فالنوم والدراسة والأنشطة اليومية تمنح الطفل إحساس الاستمرارية وتربط الماضي بالحاضر. هذا الروتين يعمل كجسر يساعد في تقليل القلق وتوفير مساحة للشفاء.
تتقدم الخطوات الأربع حتى الستة بتعزيز مفهوم مشاركة الذكريات دون خوف، فالتحدث عن الشخص المفقود أو الشيء المفقود لا يزيد الحزن إلا عندما يحول دون التقبل، بل يساعده في فهم الواقع. تأتي الخطوة الخامسة لتؤكد على طمأنة الطفل بشكل واقعي دون وعود مطلقة أو مبالغات، مع الإشارة إلى وجود أشخاص يساندونه بالفعل. تشدد الخطوة السادسة على فتح باب التعبير غير الكلامي مثل الرسم واللعب والكتابة والحركة، لأنها وسائل آمنة لتفريغ المشاعر وملاحقة ما يعجز الطفل عن قوله. تلاحظ الأسر أثر هذه الأنشطة وتستخدم ملاحظاتها لتوجيه الدعم بشكل أدق.
أخيرًا تشير الخطوة السابعة إلى عدم الاستعجال على البداية من جديد، فالمواجهة الصحيحة للفقد لا تعني نسيان ما حدث بل التعايش معه حتى لا يسيطر على الحياة. يظل الحفاظ على الاتزان العاطفي وتوفير بيئة داعمة من أهم أسس التعافي، مع ضرورة إشراك المختصين عند الحاجة وبشكل مستمر. يطور هذا النهج استجابة الطفل وتكوينه لصورته الذهنية وآمنه حول من حوله، ويُسهم في تعزيز قدرته على مواجهة الصدمات المستقبلية. نختتم بالتأكيد على أن دعم الطفل يحتاج إلى صبر واتباع نهج موحد يعطيه مساحة للشفاء مع تجنب التوقعات غير الواقعية.


