أعلن فريق من الباحثين في جامعة فيدريكو الإيطالية نتائج حديثة تشير إلى أن اتباع نظام نباتي منخفض البروتين قد يحسن من صحة الكلى والتمثيل الغذائي دون الإضرار بالحالة التغذوية للمريض. شملت الدراسة 44 مريضًا في متوسط عمره في منتصف الخمسينيات يعانون من درجات مختلفة من القصور الكلوي المزمن. جرى تقسيم المشاركين إلى مجموعتين رئيسيتين: الأولى اتبعت نظامًا نباتيًا منخفض البروتين مع إدخال محدود من منتجات الألبان والبيض، بينما التزمت الثانية بنظام منخفض البروتين تقليدي يعتمد على مصادر غذائية مختلطة بين النبات والحيوان. تم ضبط الحصة اليومية للبروتين عند 0.8 غرام لكل كيلوجرام من الوزن المثالي، مع تزويد الجسم بنحو 30 سعرًا حراريًا لكل كيلوجرام للحفاظ على التوازن الطاقي، وتلقى المشاركون متابعة غذائية شهرية لتقييم الالتزام والتحاليل البيوكيميائية في الدم.

تصميم الدراسة وطرق التنفيذ

ضمت المجموعة الأولى نظامًا نباتيًا منخفض البروتين مع إدخال محدود من منتجات الألبان والبيض. اعتمدت المجموعة الثانية نظامًا منخفض البروتين تقليديًا يعتمد على مصادر غذائية مختلطة بين النبات والحيوان. تم الحفاظ على معدل البروتين عند 0.8 غرام/كغ والحرص على توفير نحو 30 سعرًا حراريًا/كغ.

جرى متابعة المرضى شهريًا لتقييم الالتزام بالنظام وتحليل التغيرات البيوكيميائية في الدم وتقييم وظائف الكلى باستخدام معدل الترشيح الكبيبي، كما رصد الباحثون أيضًا التوازن الطاقي والوزن خلال فترة الدراسة. استخدم فريق البحث مراقبة غذائية دورية لضمان مواءمة النظام مع الاحتياجات الغذائية للمشاركين.

النتائج والتحسينات الملحوظة

بعد ستة أشهر من الالتزام بالنظام النباتي منخفض البروتين، أظهر المشاركون تحسنًا واضحًا في مؤشرات الكلى والتمثيل الغذائي. ارتفع معدل الترشيح الكبيبي وانخفضت مستويات الكرياتينين واليوريا وحمض اليوريك في الدم. كما لوحظ انخفاض في الدهون الكلية والكوليسترول الضار والفيبرينوجين، مع تحسن في مؤشرات سكر الدم. كما ارتفع تركيز فيتامين D في الدم بشكل ملحوظ، ما يعكس استقرار الحالة التغذوية رغم خفض البروتين.

كما أظهر تحليل تركيب الجسم انخفاضًا في كتلة الدهون ومحيط الخصر للمجموعة النباتية مقارنة بالمجموعة التقليدية. وتُعد هذه التغيرات دالة على تحسين الحالة الأيضية مع الحفاظ على الكتلة العضلية. ويُعزى ذلك إلى محتوى الألياف ومضادات الأكسدة الطبيعية في الأغذية النباتية.

تفسير النتائج وأهميتها السريرية

يرى الباحثون أن هذه التحسينات تعود إلى وجود مضادات أكسدة طبيعية وألياف تساعد على تنظيم التمثيل الغذائي وتقليل الالتهابات. كما أن تقليل تناول البروتين الحيواني يقلل من تراكم نواتج النيتروجين في الدم، ما يخفف الضغط على الكليتين. من الناحية السريرية، تشكل هذه الاستراتيجية خطوة متقدمة لإبطاء تقدم مرض الكلى المزمن، خاصة لدى المرضى الذين لا يخضعون لغسيل الكلوي. كما قد تساهم في تقليل الاحتباس السمومي وتحسين جودة الحياة.

ما يعنيه ذلك للأطباء والممارسين

تؤكد النتائج أن الأنظمة النباتية منخفضة البروتين يمكن أن تكون خيارًا آمنًا وفعّالًا للبالغين المصابين بمرض الكلى المزمن، شرط أن تُراقب تحت إشراف أخصائي تغذية وطبيب كلى لضمان التوازن الغذائي. وقد تسهم هذه الاستراتيجية في تأخير الحاجة إلى الغسيل الكلوي وتحسين جودة الحياة عبر تقليل أعراض الاحتباس السمومي. كما أشارت الدراسة إلى الحاجة إلى دعم غذائي متخصص لضمان توافر الأحماض الأمينية الأساسية والفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون في النظام النباتي. تقود المشروع الباحثة ماريا أميكون ونشرت النتائج في مجلة BMC Nephrology كدليل علمي على فاعلية التغذية العلاجية في إدارة أمراض الكلى المزمنة.

شاركها.
اترك تعليقاً