أعلنت السلطات الصحية في اسكتلندا في يوليو 2024 اعتماد علاج موجه جديد يعد الأول من نوعه في البلاد. يهدف الدواء إلى محاربة سرطان المعدة المتقدم عبر استهداف بروتين CLDN18.2 بدقة مع حماية الخلايا السليمة. يُستخدم مع العلاج الكيميائي القائم على مركبات الفلورويوراسيل والبلاتين، وهو مخصص للمرضى الذين لا يمكن استئصال أورامهم جراحياً أو انتشرت إلى مواقع بعيدة. تمثل هذه الموافقة خطوة مهمة نحو الطب الشخصي وتفتح آفاق أوسع للمرضى في اسكتلندا.
آلية العمل ومبدأها
ترتكز آلية العلاج على تقنية الأجسام المضادة أحادية النسيلة المرتبطة بخلايا الورم بدقة. في سرطان المعدة، يعبَّر عن CLDN18.2 عندما تتحول الخلايا إلى خبيثة وتصبح البروتينات ظاهرة على سطحها. عند ارتباطه بالبروتين، يحفز الدواء الجهاز المناعي لقتل الخلايا المصابة عبر آليات تشمل السمية الخلوية المعتمدة على الأجسام المضادة وتفعيل المتممة.
من يستهدف العلاج
تشير الإحصاءات إلى أن نحو 38% من مرضى سرطان المعدة والمريء المتقدم يحملون CLDN18.2 في أورامهم. وهذا يفتح باب الأمل أمام عدد من المرضى الذين لم يكن لديهم خيار علاجي فعال من قبل. العلاج مخصص لأولئك الذين لا يمكن استئصال أورامهم جراحياً أو تنتشر إلى أماكن أخرى.
واقع المرض وتحدياته في المملكة المتحدة
لا يزال سرطان المعدة واحداً من أكثر السرطانات فتكاً عالميًا، مع عدد وفيات مرتفع عالميًا. تشير بيانات الصحة العالمية إلى تسجيل أكثر من 700 ألف وفاة بسبب المرض في عام 2020. في المملكة المتحدة، يمثل المرض نحو 2% من حالات السرطان الجديدة سنويًا وتزداد نسبته بين الرجال وكبار السن فوق سن الخامسة والسبعين. وغالباً ما يُكتشف في مراحل متأخرة، ما يجعل نحو 60% من الحالات غير قابلة للجراحة عند التشخيص وتبلغ نسبة البقاء لمدة عام واحد نحو 20%.
نتائج التجارب السريرية
جاءت الموافقة بناءً على نتائج مرحلتين متقدمتين من التجارب الدولية شملت أكثر من ألف مريض. أظهرت الدراسة الأولى زيادة متوسط البقاء دون تطور المرض من 8.6 أشهر إلى أكثر من 10.6 أشهر عند دمج الدواء مع العلاج الكيميائي. كما ارتفع متوسط البقاء الكلي من 15.5 شهرًا إلى ما يزيد عن 18 شهرًا، وأظهرت الدراسة الثانية تحسنًا مماثلاً في السيطرة على المرض وجودة الحياة للمرضى.
جرعات وطريقة الإعطاء
يعطى الدواء عبر تسريب وريدي بجرعات تقاس بناءً على مساحة سطح الجسم، وتبدأ بجرعة تمهيدية ثم تُكرر على فترات منتظمة كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع بحسب حالة المريض واستجابته. تستمر الخطة العلاجية حتى يظهر تقدم في المرض أو تظهر أعراض جانبية يصعب تحملها. أبرز الأعراض الشائعة تشمل الغثيان وفقدان الشهية والقيء بدرجات متفاوتة.
التطبيق في النظام الصحي
أكّدت اللجنة الاستشارية لاتحاد الأدوية أن اعتماد هذا العلاج يمثل تقدماً علاجياً مهماً للمرضى الذين لا يمكنهم تلقي العلاج المناعي. وسيتطلب تطبيقه على نطاق واسع تجهيزات إضافية في المختبرات لإجراء اختبار يحدد وجود CLDN18.2 في أنسجة الورم، مع احتمال تطوير بروتوكولات جديدة في علم الأمراض السريري. ويُقدَّر أن نحو 67 مريضاً سنويًا في اسكتلندا سيؤهلون لتلقي هذا العلاج من بين نحو 386 حالة سرطان معدة متقدمة، وهو ما قد يفتح الباب لتوسعات مستقبلية في المملكة المتحدة.


