أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية منح البورصة أول ترخيص لإطلاق العقود الآجلة والمشتقات في مصر، كخطوة تمهيدية لإدخال أدوات مالية أكثر تقدمًا وتوسيع قاعدة المستثمرين. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز السيولة وتواكب المعايير والممارسات العالمية في الأسواق المالية. ستنفذ خطة الإطلاق على أربع مراحل بدءاً بعقود مستقبلية على مؤشر EGX30، ثم على مؤشر EGX70، وبعدها عقود مستقبلية على الأسهم، وأخيراً عقود خيارات على الأسهم والمؤشرات. كما سيحدد الإطار التنظيمي آليات التسوية والحدود والاشتراطات لضمان سلامة التداول والشفافية.

تعريف المشتقات والعقود الآجلة

تُعرّف العقود الآجلة بأنها اتفاق يلزم الطرفين بالبيع أو الشراء لأصل مالي بسعر محدد في تاريخ مستقبلي. وتمنح المشتقات قيمة مستمدة من مؤشرات الأسعار أو أسعار أوراق مالية أو أدوات مالية أخرى تحددها الهيئة، وتشمل العقود المستقبلية والخيارات والمبادلة وغيرها من العقود النمطية. الهدف من هذه الأدوات هو إدارة المخاطر والاستفادة من تقلبات الأسعار دون الحاجة إلى شراء الأصل الأساسي فعليًا.

كيف تعمل العقود المستقبلية عمليًا

يمكن تشبيهها بمثال في قطاع العقارات، حيث يوافق المستثمر على شراء أصل بعين السعر في تاريخ لاحق مع دفع هامش مبدئي فقط، ويكون الربح محققًاإذا ارتفعت الأسعار أو يتحمل خسارة إذا انخفضت. تسمح هذه الآلية للمتعاملين بالاستفادة من حركة السوق الكبيرة برأسمال أقل وتتيح لهم الدخول في صفقات كبيرة لا تتاح عبر الشراء نقدًا. يتم التسوية بناءً على فروق الأسعار يوميًا وتُغلق المراكز تلقائيًا في تاريخ انتهاء العقد، مما يقلل مخاطر التقلبات ويزيد من شفافية التنفيذ.

الفرق بين الأسهم والعقود المستقبلية

أبرز الفروقات تتمثل في أن الأوراق المالية تصدرها الشركات بينما تصدر العقود الآجلة من بورصة، وتنفذ أوامر العملاء في الأسهم عادة من خلال شركات السمسرة، في حين يتم فتح المراكز في العقود من خلال أعضاء التداول والتسوية مع تسوية يومية لهامش التباين. تشهد التسوية أيضًا إغلاق المراكز عند انتهاء العقد وفق آليات محددة، وتكون الهامش مبدئيًا وتفاوتات يومية وفق حركة السعر. كما أن تداول العقود المستقبلية يتيح رفع رأس المال من خلال الرافعة ويتيح إدارة المحافظ دون الحاجة لتعديل الأوراق المالية الأساسية.

مزايا تداول العقود المستقبلية

توفر العقود المستقبلية إدارة أفضل للمخاطر وتحقيق أرباح من تقلبات الأسعار صعوداً أو هبوطاً، مع إمكانية استخدام الرافعة المالية وإدارة محافظ العملاء دون تغيير محتوى الأوراق المالية في المحفظة. كما تتيح العقود المستقبلية إمكانات التحوط والتأثير على العوائد عبر تعظيم الاستفادة من تقلبات السوق. وتُسهم الإطارات التنظيمية في تعزيز الشفافية والسعر العادل عبر التسوية اليومية والالتزامات الواضحة للمشاركين في السوق.

التسوية وآليات الهامش

يُسوى المراكز يومياً بناءً على فرق الأسعار بين سعر الإغلاق وسعر العقد، وتُغلق المراكز تلقائيًا عند تاريخ انتهاء العقد مع حساب الفارق النهائي وتسليم الهامش المبدئي للعميل. يمكن أيضًا إغلاق المراكز قبل انتهاء العقد عبر مراكز عكسية. يتم تداول العقود وإدارتها عندما يوجه العميل أمر شراء أو بيع إلى عضو التداول، ثم تتحول الضمانات إلى بنك التسوية وتُمرر الأوامر وتُطابق الطلبات وتُنفّذ العمليات مع سداد الالتزامات وحساب الهامش يوميًا.

مواصفات عقود EGX30

كل عقد ربعي على مؤشر EGX30 يُحدد بسعر العقد، وحجم العقد، والعملة، والحدود السعرية اليومية، ونوع التسوية نقدي T+1، وأسعار التسوية اليومية وتاريخ انتهاء العقد. يمكن البدء بسلسلة عقود من يناير 2026، مع تحديد مواعيد انتهاء كل عقد وربطها بسعر المؤشر عند الانتهاء. يختار المتداول شراء عقد أو بيعه من خلال عضو التداول وتحديد المراكز وفق آليات التسوية المعلنة.

إدارة المخاطر والتمويل

تعتمد الشركات على آليات لضمان الوفاء بالالتزامات تجاه الطرف المقابل، مثل متطلبات العضوية، والهامش المبدئي، وهامش التباين، ومساهمات أعضاء التسوية وشركة المقاصة، إضافة إلى مبالغ مخصصة من صندوق حماية المستثمر. وتُطبق آلية ترتيب استخدام الموارد في حال قصور الوفاء بالالتزامات، بما يُعرف بتوزيع الموارد لضمان الاستمرارية والحد من المخاطر. وتُسهم هذه الآليات في تعزيز الثقة والشفافية في السوق وتمكين إدارة المخاطر بشكل فعّال للمستثمرين.

شاركها.
اترك تعليقاً