أثر الكلام على الطفل

تؤثر كلمات الأم في المنزل في تشكيل نفسية الطفل ونظرته للعالم منذ السنوات الأولى. يسجل الطفل ما يسمعه كحقيقة ثابتة، حتى لو كان تعليقًا عابرًا. تترك العبارات القاسية آثارًا عميقة لا تزول بسهولة وتؤثر في الثقة بالنفس والسلوك المستقبلي.

أخطر العبارات وتأثيرها

قالت أخصائية الصحة النفسية هبة شمندي إن من أخطر العبارات التي قد تقال للطفل: أنت فاشل أو لن تحقق شيئاً. يرتبط ذلك بأن الطفل يخلط بين الخطأ وبين ذاته، فتُصبح الكلمات المقصودة سلماً لقناعة داخلية. إذا كررت العبارات، تتعزز هذه القناعة وتؤثر في الأداء المدرسي والعلاقات الاجتماعية.

يؤكد علم النفس أن الإنسان الصغير لا يستطيع تفريق الخطأ عن الهوية الشخصية فيظن أنه فاشل بشكل ثابت. مع التكرار، تتحول العبارة إلى صوت داخلي ناقد يرافقه في اتخاذ القرارات والتعامل مع التحديات. هذا الصوت يجعل المبادرة والخروج من منطقة الراحة أمراً صعباً ويقلل من الثقة بالنفس.

أما الآثار الطويلة فتمتد إلى مرحلة البلوغ عبر علاقات غير صحية أو خوف مستمر من الفشل. يحدث ذلك عندما يفسر الطفل الانتقاد كحكم مطلق على قدراته وليس كخطأ قابلًا للتصحيح. تكون النتيجة ميلًا للانسحاب أو الاعتماد المبالغ فيه على رأي الآخرين.

بدائل تربوية وآثارها

بدلاً من العبارات الجارحة، يوصى باستخدام عبارات داعمة تشجع على التعلم وتصحح السلوك دون إحباط. يُفضل أن تكون العبارات واضحة ومحدّدة وتظهر الثقة في قدرة الطفل. مثال: حاول مرة أخرى، الغلط جزء من التعلم، وأنت قادر.

هذه العبارات لا تهين الطفل بل تمنحه الأمان النفسي اللازم للنمو. كما أنها تشجعه على مواجهة التحديات بثقة وبناء حلول للمشكلات. يدعم ذلك بناء علاقة قائمة على الثقة والتقدير بين الأم والطفل.

يؤكد الخبراء أن الإحساس الناتج قد يظل مع الإنسان حتى لو نُسيت الموقف. الكلمة السلبية قد تتحول إلى صوت داخلي ناقد يعوق التقدم دون وعي. لذلك تُعد مراقبة اللغة المستخدمة مع الأطفال من أهم عوامل التربية السليمة.

شاركها.
اترك تعليقاً