تظهر الصدفية الوجهية بشكل واضح على سطح الوجه وتؤثر في المظهر وتفاعل المصاب مع المحيط اليومي. هي نمط من مرض الصدفية مزمن يرتبط باضطراب في المناعة يؤدي إلى سرعة غير طبيعية في تكاثر خلايا الجلد. تتكون لدى المصابين لويحات سميكة مغطاة بقشور، وتختلف درجاتها باختلاف اللون ونوع البشرة. وتضعف هذه الحالة الثقة بالنفس وتؤثر على الحياة الاجتماعية عند الكثيرين.
مظاهر الوجه وانتشاره
تظهر اللويحات عادة حول خط الشعر في الجبهة وقد تمتد من فروة الرأس إلى الوجه. تتراكم القشور أحياناً داخل الأذنين ما يسبب شعوراً بالانسداد أو تأثيراً بسيطاً على السمع إذا أهملت الحالة. المناطق المحيطة بالعينين والحاجبين تبقى حساسة جدًا وتستلزم عناية خاصة خلال العلاج. كما أن التغيرات المناخية الباردة والجافة قد تزيد من تهيج البشرة المصابة.
قد يظهر النمط على منطقة بين الأنف والشفة العليا في حالات متقدمة، وهذا ما يؤثر على المضغ والكلام. عادةً ما يظهر المرض في أجزاء أخرى من الجسم بالتزامن مع الوجه، ما يعتبر مؤشراً على نشاط المرض وشدته. يمكن أن تتفاوت شدة الأعراض بين المصابين حسب لون البشرة ونوعها. وتبقى متابعة الحالة مع الطبيب ضرورية لضبط العلاج حسب التغيرات.
أنماط الصدفية الوجهية
لا يتخذ الوجه نمطاً واحداً من الصدفية، فالتنوع في الجلد ومكان الإصابة يحدد النمط. أكثرها شيوعاً هو النمط اللويحي الذي تكون فيه بقع سميكة ومغطاة بقشور فضية أو رمادية اللون. هناك نمط آخر يتسم ببقع صغيرة متناثرة قد يظهر عقب عدوى سطحية. ونادرًا ما يظهر نمط يتكوّن فيه بثور صغيرة ممتلئة بإفرازات على جلد ملتهب وجاف. تختلف ملامح المرض وفق لون البشرة؛ فالقشور غالباً ما تكون فضية في أصحاب البشرة الفاتحة بينما يبدو الجلد المصاب أغمق عند أصحاب البشرة الداكنة.
الأسباب والعوامل المحفزة
يظل العلم غير متأكد من سبب وحيد للصدفية، إذ تتفاعل عوامل وراثية مع محفزات بيئية. قد يثير التوتر النفسي عدوى جلدية بسيطة أو إصابات سطحية كالجروح والتعرض للشمس. كما أن تغير المناخ البارد والجاف وتداخل بعض الأدوية قد يساهم في تفاقم النوبات الوجهية. تختلف استجابة المحفزات بين شخص وآخر، ما يجعل معرفة ما يحفز حالتك الشخصية خطوة أساسية في الإدارة.
يساعد تحديد المحفزات ضمن خطة العلاج في تقليل حدوث النوبات وتوجيه العلاجات بشكل أكثر دقة. كما أن تبني أساليب إدارة التوتر والوقاية من الإصابات الجلدية يمكن أن يحد من التهيج ويقلل من وتيرة الانتكاس. وتبقى المتابعة المستمرة مع الطبيب ضرورية لتعديل الخطة وفق التطور.
التشخيص
يقوم الطبيب بتقييم دقيق للجلد وتاريخه العائلي للمصاب بهدف التمييز بين الصدفية الوجهية وأي حالة جلدية مشابهة. يجري الطبيب فحصاً جلدياً منظماً مع استعراض التاريخ الطبي والعائلي. وفي بعض الحالات قد يلجأ إلى أخذ عينة جلدية للفحص المختبري لاستبعاد أمراض أخرى والتأكد من التشخيص. يساعد ذلك في وضع خطة علاجية مناسبة وآمنة للوجه.
خيارات العلاج
يجب أن يكون اختيار العلاج للوجه حذراً نظرًا لحساسية الجلد في هذه المنطقة. يبدأ الطبيب غالباً بعلاجات موضعية بتركيزات مناسبة لتفادي ترقق الجلد وتلف الأوعية الدموية. تشمل الخيارات الموضعية مشتقات فيتامين D ومثبطات الالتهابات غير الستيرويدية إلى جانب مركبات حديثة تستهدف مسارات الالتهاب. وتستهدف هذه العلاجات تقليل سماكة اللويحات وتخفيف الحكة والتهيج.
عند عدم الاستجابة للعلاج الموضعي، قد يتم اللجوء إلى العلاج الضوئي بإشراف طبي، حيث تُستخدم جرعات محسوبة من الأشعة فوق البنفسجية. يساعد ذلك في تهدئة فرط نشاط الجهاز المناعي وتحسين مظهر البشرة. لكن يجب تقييم المخاطر الخاصة بالوجه وتجنب التعرض المفرط لتفادي الشيخوخة المبكرة والتصبغ.
في حالات متوسطة إلى شديدة قد يُوصى بعلاجات جهازية فموية أو علاج بيولوجي يستهدف مسارات محددة في الالتهاب. تساعد هذه العلاجات في تقليل نشاط الجهاز المناعي بشكل مركزي واستهداف مسارات الالتهاب. تتطلب هذه العلاجات متابعة دقيقة وفحصاً دورياً للأمان والفعالية.
العناية اليومية ونمط الحياة
تركّز الرعاية اليومية على الحفاظ على رطوبة البشرة وتجنب المواد المهيّجة. يفضل اختيار منتجات لطيفة وخالية من العطور والمواد القاسية للمساعدة في الحفاظ على صحة الجلد. يساعد الترطيب المستمر في تقليل القشور وتحسين ملمس البشرة في الوجه وتخفيف التهيج. كما يجب تجنّب العبث بالقشور لتقليل مخاطر الالتهاب والعدوى.
ينصح باتباع نظام صحي يهدف إلى تقليل التوتر وتوفير نوم كافٍ وممارسة نشاط بدني منتظم. يؤثر الإجهاد على الجهاز المناعي ويمكن أن يزيد من وتيرة النوبات. كما يحمي استخدام واقٍ شمسي مناسب البشرة من الحروق التي قد تحفز ظهور لويحات جديدة. في النهاية، يساعد الحفاظ على حماية الوجه من الشمس القوية وتجنب المهيجات في تقليل تفاقم الحالة وتحسين جودة الحياة.


