توضح هذه الظواهر أن انخفاض درجات الحرارة في الشتاء ليس مجرد شعور بالبرد، بل يتفاعل الجسم مع التغير المناخي بشكل كامل. حين يبرد الجو، تنقبض الأوعية الدموية للحفاظ على الحرارة في الداخل، ما يجعل الدم يواجه مقاومة أعلى أثناء المرور ويزيد الجهد المطلوب من القلب لضخ الدم. نتيجة ذلك يلاحظ ارتفاع ملحوظ في ضغط الدم، وهذا التأثير لا يقتصر على المرضى فقط بل يشمل الأصحاء أيضاً، ولا سيما عند كبار السن أو المصابين بأمراض القلب أو السكر.
آلية تأثير البرد على الضغط
عندما يشعر الجسم بانخفاض الحرارة، يحدث تضييق تلقائي في الشرايين للحبس الحرارة داخل الجسم. هذه الاستجابة الفسيولوجية ترفع المقاومة التي يواجهها الدم خلال مروره، ما يرفع الضغط في الأوعية. كما تسهم قلة الحركة في الشتاء وتناول أطعمة ثقيلة ونقص شرب الماء في زيادة عبء الدورة الدموية، وتضع القلب في حالة عمل مستمر للحفاظ على التوازن.
الفئات الأكثر تأثرًا
تشمل الفئات الأكثر تأثراً ارتفاع ضغط الدم المزمن، وكبار السن الذين تقل لديهم مرونة الأوعية، ومرضى القلب أو السكر أو الكلى، وكذلك الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة في أماكن باردة دون تدفئة كافية. وتبين أن هذه الفئات تحتاج إلى مراقبة دقيقة للضغط خلال الأشهر الباردة، لأن ارتفاعه قد يمر دون أعراض واضحة. كما أن وجود أمراض مزمنة يضاعف من احتمالية حدوث ارتفاع مفاجئ في الضغط.
علامات يجب الانتباه لها
هناك إشارات مبكرة يمكن عدم تجاهلها مثل صداع متكرر أو ألم في مؤخرة الرأس، تشوش في الرؤية أو دوخة مفاجئة، وخفقان في القلب أو ضيق في التنفس. أما انخفاض الضغط فيظهر غالباً في شكل تعب عام، شحوب، أو دوار عند الوقوف المفاجئ. في حال استمرار الأعراض أو تكررها، ينبغي التماس الاستشارة الطبية لتقييم الحاجة لتعديل العلاج أو نمط الحياة.
كيف نحافظ على ضغط الدم في الشتاء
الدفء أولاً: احرص على ارتداء ملابس كافية وتغطية الأطراف، فهذه الأجزاء تفقد الحرارة بسرعة وتؤثر على الدورة الدموية. الحركة المنتظمة ضرورية حتى في الجو البارد؛ مارس المشي داخل المنزل أو تمارين التمدد اليومية لمدة لا تقل عن 15 دقيقة للحفاظ على مرونة الأوعية الدموية. الغذاء الدافئ والمغذي يساعد القلب على العمل بكفاءة وابتعد عن الأطعمة المالحة لأنها ترفع الضغط.
الترطيب المنتظم مهم أيضاً؛ اشرب الماء بشكل متكرر وتفضل المشروبات الدافئة لتجنب الجفاف الذي يجعل الدم أكثر لزوجة ويرفع الضغط. التوقف عن المنبهات الحارة يقلل من ارتفاع الضغط المؤقت، ويمكن استبدالها بمشروبات خالية من الكافيين. كما أن الراحة النفسية عبر التنفس العميق والتأمل تقود إلى استقرار الحالة النفسية وبالتالي الضغط الدموي خلال الشتاء.
المراقبة اليومية ضرورة لا رفاهية
القياس المنتظم لضغط الدم في المنزل وسيلة فعالة للكشف المبكر عن أي تغير. يوصى بتسجيل القراءات صباحًا ومساءً في دفتر أو تطبيق، ومراجعتها مع الطبيب بشكل دوري. تتيح المراقبة المستمرة تعديل العلاج أو نمط الحياة قبل حدوث مضاعفات، خاصة في الأجواء الباردة التي قد ترتفع فيها الضغوط دون إشعار.
روتين يومي للحفاظ على ضغط مستقر في الشتاء
قياس الضغط مرتين يوميًا في أوقات ثابتة يساهم في رصد التغيرات مبكرًا. وتسجيل القراءات صباحًا ومساءً في دفتر أو تطبيق ثم مراجعتها مع الطبيب بشكل دوري. كما ينبغي الحفاظ على درجة حرارة المنزل معتدلة وتجنب الانتقال المفاجئ من الدفء إلى البرودة، وممارسة نشاط بدني بسيط بعد الوجبات. النوم الجيد لسبع ساعات على الأقل يحافظ على استقرار الضغط ويقلل التغيرات خلال الليل.


