أعلن الدكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب السابق، معلومات عن كهرباء القلب عبر صفحته على فيسبوك. أكد أن القلب يعمل كمضخة عجيبة تدور بلا توقف في اليقظة والنوم والحركة والسكون. وأوضح أن الإيقاع القلبي يحكمه جهاز كهربائي داخلي ينشط عضلة القلب لتنقبض وتضخ الدم إلى جميع خلايا الجسم. وأشار إلى أن الكهرباء هي النظام الذي يربط الإشارات اللازمة لكل نبضة قلبية.

منظومة توصيل كهرباء القلب

تنطلق الشرارة الكهربائية الأولية من العقدة الجيب أذينية في الأذين الأيمن فتنتقل إلى الأذين الأيسر. ثم تمر الإشارة إلى العقدة الأذينية البطينية وتواصل مسارها عبر حزمة هي والحزم اليمنى واليسرى لتغذية البطينين وتوجيه الانقباضات. وبحسب عدد الإشارات التي تصدر من العقدة المايسترو عند ملتقى الوريد الأجوف العلوي بالأذين الأيمن يتحدد معدل نبض القلب. كل نبضة كهربائية تقترن بانقباض وقصور في الدورة الدموية وتوازنها وفق الإيقاع العام للجسم.

معدل نبض القلب

يبلغ معدل نبض القلب الطبيعي لدى البالغين عادة بين 60 و100 نبضة في الدقيقة. يتسارع النبض عند الحركة والنشاط الرياضي والتوتر العصبي. يقارب الحد الأقصى أثناء الجهد الشديد 220 ناقص عمر الشخص؛ فمثلاً في عمر الأربعين يقترب من 180. ينعكس ذلك في تغير الإيقاع وتوازن الدورة الدموية وفق الحالة البدنية والنفسية للمريض.

استمرارية الكهرباء القلبية

أوضح الدكتور شعبان أن الكهرباء القلبية مؤمنة بنظام احتياطي يحافظ على النبض في حال عطل البطارية المركزية. عند العطل يظهر مولد احتياطي عند العقدة الأذينية البطينية بمعدل 60 نبضة في الدقيقة. وإذا تعطل هذا المولد يبقى قلب البطينين قادراً على إنتاج نبضة بمعدل نحو 40 نبضة في الدقيقة. هذه الآليات تضمن استمرار الإيقاع إلى حين وصول العلاج الطبي.

أمراض كهرباء القلب الشائعة

أوضح أن دائرة الكهرباء القلبية محلية وليست مرتبطة دائماً بنشاط المخ، وتخضع لتنسيق الجهاز العصبي السمبثاوي والعصب الحائر والهرمونات. يظهر الخلل على شكل تسارع أو تباطؤ يسبب الخفقان أو الرفرفة أو السحب، وتختلف طريقة التعبير عنه حسب الحالة. تترافق العوامل مثل فرط نشاط الغدة الدرقية أو الأنيميا أو انخفاض الضغط مع اضطرابات الكهرباء القلبية وتؤثر في الإيقاع.

التسارع الجيبي

يكون غالباً فسيولوجياً في حالات كثيرة، نتيجة ارتفاع الحرارة أو نشاط زائد في الغدة الدرقية أو الأنيميا أو انخفاض الضغط. عندما يكون التسارع بسبب هبوط وظيفة البطين الأيسر، يركز العلاج على معالجة السبب مثل خفض الحرارة أو علاج الغدة الدرقية أو رفع نسبة الهيموجلوبين. يختفي التسارع عندما يعالج السبب ويعود الإيقاع إلى وضعه الطبيعي.

التسارع الجيبي الأولي

خلل مرضي يزيد نشاط العقدة الجيبية في هذه الحالة يستلزم أدوية تثبط نشاط العقدة الجيبية. وأحياناً يتم تثبيط نشاط هذه الخلايا بموجات الراديو. يتطلب ذلك متابعة طبية دقيقة وتقييم مستمر للاستجابة للعلاج.

التسارع فوق البطيني

يُعد التسارع فوق البطيني أكثر أنواع اختلال كهرباء القلب شيوعاً ويظهر كفترات خفقان تتسارع فيها النبضات إلى نحو 200 نبضة في الدقيقة ثم تتناقص فجأة. أحياناً يفيد تنشيط العصب الحائر عبر الضغط على الرقبة أو التنفس العميق في إنهاء النوبة. عند عدم الاستجابة يلزم التوجه إلى الطوارئ حيث يُعطى دواء فيراباميل وريدياً وفي حالات الفشل تُطبق صدمة كهربائية DC. بعد انتظام النبض يتجه الطبيب لإجراء قسطرة كهروفسيولوجية لاستئصال المسار البطيء قرب العقدة الأذينية البطينية بموجات الراديو، وهو خيار شائع وذو معدل نجاح مرتفع.

متلازمة ولف

تُعد متلازمة ولف من أهم اضطرابات كهرباء القلب الخلقية حيث يولد المصاب بضفيرة إضافية تنقل الإشارات من الأذين إلى البطين بخلاف المسار المعتاد، وقد تصل سرعة الإشارات إلى أكثر من 300 نبضة في الدقيقة مما يشكل خطراً على الدورة الدموية والسكتة القلبية. بعد تشخيصها وتقييم خطرها يجري استخدام قسطرة كهروفسيولوجية وكي الضفيرة عبر موجات الراديو لإلغاء المسار الزائد، وهذا يخفض الخطر ولكن قد تكون الضفيرة كامنة في حالات أقل خطورة. يظل التقييم المستمر ضرورياً لتحديد أفضل خيار علاجي حسب شدة الحالة.

الرجفان الأذيني والذبذبة الأذينية

يحدث الرجفان الأذيني بإيقاع غير منتظم يتجاوز نشاط الأذنين 250 نبضة في الدقيقة. يؤدي ذلك إلى تكوّن جلطات قد تنتقل إلى المخ، لذا تكون الوقاية من الجلطات ضرورية وتستند إلى أدوية السيولة. يرتبط الرجفان غالباً بتضيق الصمام الميترالي وتوسع الأذين الأيسر، كما يظهر مع ارتفاع ضغط الدم وأمراض الشريان التاجي وانقطاع النوم والتدخين والسمنة وتلوث البيئة والكولسترول المنخفض الكثافة. يمكن السيطرة عليه دوائياً، وتُستخدم القسطرة الكهروفسيولوجية وعزل الأوردة الرئوية الأربعة كخيار علاجي فاعل عندما تفشل الأدوية.

التسارع البطيني والرجفان البطيني

يعد التسارع البطيني والرجفان البطيني من أخطر أنواع اختلال كهرباء القلب، وقد يسببان سكتة قلبية وموتاً مفاجئاً. قد يحتاج المريض في هذه الحالة إلى جهاز صدمات كهربائية مزيل للخفقان وكي بموجات الراديو. يتطلب الوضع العاجل رعاية مركزة وتقييماً طبياً دقيقاً للحالة وتحديد الخطوات العلاجية المناسبة على نحو فوري.

الخلاصة

خلاصة الأمر أن اختلال كهرباء القلب أصبح من أبرز الموضوعات الصحية القلبية المعاصرة، مع وجود وسائل تشخيص وعلاج متقدمة. يمكن معالجة هذه الاضطرابات عبر القسطرة والكي بموجات الراديو بالتقنيات ثلاثية الأبعاد، إلى جانب الأدوية وأجهزة الصدمات الكهربائية. كما ظهرت تقنيات حديثة مثل الكي بالبالونات والتجميد، مع استمرار التطور السريع في هذا المجال لتوفير حلول أكثر أمناً وفعالية للجميع.

شاركها.
اترك تعليقاً