يواجه الطفل فقدان أحد الوالدين تجربة من أقسى التجارب التي قد يمر بها، وتترك أثرًا عميقًا في مشاعره ونظرته للحياة. تزداد حيرته وخوفه وتبرز أسئلة حول المستقبل بشكل واضح. في هذه المرحلة الحساسة يحتاج إلى دعم نفسي وعاطفي واعٍ يساعده على فهم ما حدث والتكيف معه دون أن يغلب عليه الخوف أو الشعور بالوحدة. يتطلب ذلك توفير بيئة آمنة وطرق تعامل مسؤولة من المحيطين به.
طرق الدعم الأسري
تؤكد الاستشارة أن يجب أن يُكشف للطفل عن الحقيقة بأسلوب صريح وبهدوء، مع اختيار تعبيرات مناسبة لعمره وتجنّب العبارات المخيفة. يساهم ذلك في بناء الثقة ويمنحه إحساسًا بأن المعلومات ليست محجوبة عنه، ما يعزز شعوره بالأمان. كما يحضر التعبير عن المشاعر: يجب أن يسمح للطفل بالحزن والغضب والخوف والسكوت دون الحكم عليه، فكل ذلك ردود فعل طبيعية بعد الفقدان، مع الاستماع الحاضر والاحتضان الداعم. ويُعد الحفاظ على روتين يومي ثابت جزءًا مهمًا من الاستقرار النفسي، مع الالتزام بمواعيد النوم والدراسة والأنشطة اليومية قدر الإمكان.
طمأنة المستقبل وبناء الأمان
يستشعر الطفل عند فقدان أحد الوالدين مخاوف من المستقبل، لذا من الضروري طمأنة وجودك المستمر إلى جانبه وتأكيد أنك ستدعمه وتحمينه دومًا. اشرح له أنك ستبذل الجهود لتوفير بيئة آمنة وأنكما ستتخذان معًا خطوات عملية لتخفيف مخاوفه. هذه الطمأنة تعزز الشعور بالثقة وتقلل القلق وتدفعه إلى الاعتماد على ذاته مع وجود الدعم المستمر. كما يجب وضع توقعات واقعية وتحديثها مع مرور الوقت بما يتناسب مع قدراته واحتياجاته.
مشاركة الذكريات الإيجابية
من المهم أن يتم الحديث عن الوالد المتوفى بطريقة إيجابية تذكر الطفل بمحبته وتربط ذكره بالذكريات الجميلة والصور والقصص. يساعد هذا التبادل في تقوية الرابط العاطفي وتوفير شعور بالسلام الداخلي بدلاً من الاكتئاب فقط. كما يعين الطفل على تذكره بروحٍ دافئة ويشعره بأن الحب يستمر رغم الفقدان. وتُسهم مشاركة الذكريات في تكييف مشاعر الحزن مع الوقت وإيجاد مساحات أمل للطفل.


