تنعي مصر والعالم الإسلامي الدكتورة عبلة الكحلاوي التي وافتها المنية متأثرة بإصابتها بفيروس كورونا في 24 يناير. وتعد الدكتورة الكحلاوي من أبرز الداعيات والعالمات في الفقه الإسلامي وهي ابنة الفنان والمنشد الراحل محمد الكحلاوي. تركت مسيرتها أثرًا عميقًا في العلم الشرعي والدعوة والعمل الخيري، وتواصلت قيمها مع المجتمع على مدى سنوات طويلة. ويعكس رحيلها خسارة كبيرة للمؤسسات الدينية والجهود الخيرية التي تمثل إرثها.
كرست الدكتورة عبلة الكحلاوي حياتها للعلم الشرعي والتحقت بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر وتخصصت في الشريعة الإسلامية. حصلت على درجة الماجستير في الفقه المقارن عام 1974 ثم الدكتوراه في التخصص نفسه عام 1978. وتولت مناصب أكاديمية مرموقة بينها رئاسة قسم الشريعة بكلية التربية في مكة المكرمة عام 1979، مما أسهم في ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز المتخصصات في الفقه الإسلامي. وتواصلت مسيرتها العلمية مميزة بما تمكنت من تحقيقه من تقدم في الدراسات الشرعية والتعليم العالي.
مسيرتها العلمية والدعوية
اشتهرت الراحلة بسيرتها العطرة وعلمها الواسع. لم يقتصر عطاؤها على التدريس الجامعي بل امتد إلى العمل الدعوي والمجتمعي. فقد واظبت على تدريس النساء في المسجد الحرام عقب صلاة المغرب لمدة عامين خلال فترة عملها في مكة المكرمة. وعادت إلى مصر فواصلت رسالتها الدعوية عبر دروسها في الأزهر والمساجد، إلى جانب نشاطها الأكاديمي.
أسست جمعية الباقيات الصالحات التي أصبحت من أكبر المؤسسات الخيرية في مصر. كرست جهودها لرعاية الأيتام ومرضى السرطان وكبار السن، ولا سيما المصابين بالزهايمر. وأوضحت في لقاءاتها أن فكرة الجمعية نابعة من إيمانها العميق بضرورة رد الجميل للآباء والأمهات الذين أفنوا أعمارهم في العطاء. وتضيف أن الجمعية تقدم خدمات متكاملة في حالات الطوارئ الصحية عبر الرعاية المنزلية أو عبر مؤسسات متخصصة دون مقابل مادي.
أعربت عن ألمها من جحود بعض الأبناء تجاه آبائهم وأمهاتهم خاصة في فترات المرض والضعف. أكدت أن سنوات عملها المجتمعي كشفت لها قصصاً إنسانية مؤلمة تفتقر إلى الرحمة والبر. انتقدت الاستخدام السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي معتبرة أنها قد تتحول إلى سلاح يضر حين يُساء توظيفها، لكنها يمكن أن تكون وسيلة فعالة لنشر الوعي الديني وتعزيز حب الوطن إذا استُخدمت بحكمة.
حول أسباب تزايد معدلات الطلاق أكدت أن سوء الاختيار يأتي في مقدمة العوامل. أشارت إلى أن كثيراً من الشباب لا يلتزمون بمعايير النبي عند اختيار شريك الحياة على أساس الدين والتوافق الفكري والاجتماعي. وأوضحت أن الانشغال بالمظاهر والماديات وتجاهل هذه المعايير كان سبباً رئيسياً في تفكك العديد من الأسر. وأكدت أن بناء أسرة مستقرة يبدأ بحسن الاختيار والتمسك بالقيم الأخلاقية.


