استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي عند وصوله إلى مقر الاحتفال بأكاديمية الشرطة اللواء محمود توفيق وزير الداخلية. أدى حرس الشرف التحية العسكرية، وعزفت الموسيقى النشيد الوطني ثم توجه الرئيس إلى النصب التذكاري وضع أكليل الزهور. صافح كبار رجال الدولة وأعضاء المجلس الأعلى للشرطة. وعقب ذلك اجتمع الرئيس بأعضاء المجلس الأعلى للشرطة، وذلك بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء واللواء محمود توفيق وزير الداخلية.
وعقب الاجتماع، تضمن برنامج الاحتفال عرض أوبريت “قصة وطن”، ثم فقرة تجسد ملحمة الشهيد العقيد رامي هلال، واختتمت المصافحة بالرئيس لأسرة الشهيد ونجلِه. كما تخلل الاحتفال فقرة غنائية عن شهداء الشرطة وفيلم تسجيلي عن اصطفاف قوات ومعدات هيئة الشرطة، وفيلم آخر يوثق تدريبات القوات.
وألقى اللواء محمود توفيق وزير الداخلية كلمة بهذه المناسبة، وأنهىها بتقديم هدية تذكارية للرئيس عبارة عن مجسم يجسد معالم تاريخية ومدينة حديثة لجمهورية مصر العربية، يتصدره نسر الشرطة ورقم 74 احتفالًا بعيد الشرطة لعام 2026. عقب ذلك منح الرئيس أربعة أوسمة لأسر شهداء الشرطة، كما منح اثني عشر ضابطًا أنواطًا تقديرًا لجهودهم المخلصة في خدمة الوطن. التقطت صورة تذكارية للرئيس مع أعضاء المجلس الأعلى للشرطة بعد منح الأوسمة.
كلمة الرئيس في الذكرى
قال الرئيس في كلمته إن المناسبة تتيح تهنئة وتقديرًا لرجال الشرطة ونسائها البواسل الذين يقفون دوماً في مقدمة الجبهة الداخلية، حراساً للأمن وسياجاً للاستقرار ودرعاً يحمي أرض مصر وشعبها. شدد على تجديد العهد والوفاء لشهداء الشرطة الأبرار الذين بذلوا أرواحهم فداء للوطن، وأكد أن نبض ذكراهم يلازم أسرهم وذويهم. أكد أن حق الشهداء عظيم، وأن الدولة ستظل مخلصة للدعم والرعاية والتقدير لأسرهم، وأن التضحيات تبقى رسالة وطنية نستمر في حملها. كما أوضح أن هناك صندوقاً للشهداء والمصابين وأن هناك مبادرات لصرف مبالغ لأبناء الشهداء عند بلوغهم 21 عامًا وفق البيانات المتاحة.
أشار الرئيس إلى أن العالم يواجه صراعات وتحديات تستنزف الموارد وتعرقل الاستقرار، وأن أرض مصر تتسع للجميع وترفض التطرف وتدين العنف وتدعو إلى قيم إنسانية ت harmonize القانون الدولي. أكد أن مصر ستظل حصناً للأمن والاستقرار بفضل الله وبسواعد جيشها وشرطتها وبجهود مؤسساتها، وبوعي شعبها الأصيل. شدد على أن مصر كانت وستظل حاضنة للناس، ولن تتحول الهجرات أو الأزمات إلى أداة للمساومة أو ورقة للمقايضة على حساب الإنسانية.
وذكر أن مصر تواصل دورها الإقليمي والدولي التاريخي ثابتة على مبادئها الراسخة برفض العنف والدعوة إلى السلام وبناء الرخاء، مع التمسك بسياسة عدم الاستيلاء على مقدرات الآخرين. أشار إلى اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في قطاع غزة كدليل على الجهود المصرية مع الشركاء لإرساء السلام، وأكد الدفع نحو تنفيذ كامل لهذه الاتفاقية وإجهاض أي محاولة للمراوغة، خاصة مع الجهد الكبير الذي بذله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. كما جدد الدعوة إلى عدم عرقلة المساعدات الإنسانية المتعلقة بغزة، والالتزام بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق والبدء الفوري في إعمار القطاع ليكون قابلاً للحياة الكريمة.
أوضح أن الوقوف عند حقوق الفلسطينيين في أرضهم واجب، وأن أية محاولات لترويج تهجيرهم أو تصفية القضية الفلسطينية تهدد الاستقرار في المنطقة وتفتح الباب أمام نزوح أوسع. وأكد رفض مصر القاطع لأي مساع تقسم الدول العربية أو تقطع أجزاء من أراضيها أو تتيح ميليشيات تهدد الجيوش والمؤسسات الشرعية، واعتبر أن مثل هذه الممارسات خط أحمر لا يجوز تجاوزه. أضاف أن المؤسسات الوطنية هي أقمـة الاستقرار، وأن الميليشيات لا تحمي الدول، وأن الدول التي اعتمدت عليها في حماية أنظمتها تهاوت حين ظهرت الظروف الصعبة.
ثم أشار إلى ضرورة حماية الشباب خصوصاً من مخاطر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي بشكل يخلق سياقات غير حقيقية، ودعا إلى تعزيز الوعي في المساجد والكنائس والجامعات والمدارس، مؤكداً أن الاستقرارCosts يتحقق من نشر الوعي وتناسب الإجراءات مع الواقع. لفت إلى أن البرلمان أصدر تشريعات تحد من استخدام الهواتف المحمولة بحسب فئات عمرية، وتحدث عن ضرورة ضمان ألا يخرج أي اضطراب عن السيطرة. أكّد أن اليقظة الوطنية هي الضمان، وأن التطرف لن يجد موطنًا له في مصر وأن الوحدة الوطنية هي الدرع الحصين للجميع.
أوضح أن شعب مصر العظيم وكل مؤسساته يعلون راية الوطنية، وأن التكاتف بين المؤسسة العسكرية والشرطة وبين الشعب هو الحائط الذي تتحطم أمامه المؤامرات والشائعات. أكد أن مصر ماضية في البناء والرخاء، وأنها ستواجه كيد الكائدين وتدفع بثبات نحو الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص واستغلال الموارد بما يرفع مستوى المعيشة. ذكّر بأن بناء أجيال واعدة يستلزم تأهيل كوادر شابة في مختلف المجالات لقيادة الدولة نحو آفاق أوسع من التطور والازدهار. وأكد أن هناك برامج تطويرية للمؤسسات القومية وهي تتطلب وقتاً وتخطيطاً مستمراً من دون توقف.
ختامًا، وجّه الرئيس تهانيه إلى هيئة الشرطة وأكد أن مصر ستظل فخورة بدورهم الجوهرى في حفظ الأمن وصون القانون وحماية من يعيشون على أرضها. ودعا الله أن يوفق الجميع وسدد خطواتهم، وتمنى للجميع عاماً مقبلاً سعيداً، وأن تبقى مصر حرة قوية عزيزة تحميها الإرادة الوطنية وتحرسها القوات المسلحة والشرطة. تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


