تشير المصادر الطبية إلى أن التهاب القولون هو حالة التهاب أو تهيّج في بطانة الأمعاء الغليظة، وتختلف أسبابه بين العائلة من شخص لآخر، فقد يكون ناجماً عن عدوى أو اضطرابات مناعية مزمنة أو مشاكل في تدفق الدم. وغالباً ما يصاحبه ألم في البطن وإسهال، مع أعراض قد تختلف بحسب النوع وشدّة الالتهاب. ويعنى فهم الأسباب بتحديد مسارات العلاج والوقاية من المضاعفات.

أوضح المختصون أن تصنيف الأسباب يسهم في توجيه العلاج والوقاية بشكلٍ أفضل. تشمل الأسباب الرئيسية العدوى البكتيرية أو الفيروسية، وأمراض المناعة الذاتية المزمنة، والخلل في الدورة الدموية، إضافة إلى التهاب قولوني مجهري وأسباب أخرى. يزداد الخطر مع وجود تاريخ عائلي للإصابة وتغيرات في توازن البكتيريا المعوية، وهذه العوامل تساعد في تفسير التفاوت في أعراض المرض بين الأفراد.

العدوى البكتيرية أو الفيروسية

تُعد العدوى من أبرز أسباب التهاب القولون، إذ يتعرّض القولون لالتهاب نتيجة انتقال بكتيريا أو فيروسات أو طفيليات. تشمل العوامل الممرِضة السالمونيلا والشِّقيلا والإشريكية القولونية والمطثية العسيرة، وتنتقل غالباً عبر الطعام الملوَّث أو المياه الملوثة. قد يصاحبه ألم بالبطن وتواتر الإسهال وارتفاع في الحرارة، وتختلف شدته حسب العامل المسبب. تكشف الاختبارات المخبرية عن وجود العدوى وتساعد في توجيه العلاج والوقاية.

أمراض الأمعاء الالتهابية (IBD)

تشير المعطيات إلى أن أمراض الأمعاء الالتهابية هي أمراض مناعية مزمنة تؤدي إلى التهاب مستمر لمخاط القولون. التهاب القولون التقرحي يهاجم بطانة القولون والمستقيم، ويُعتقد أنه ناجم عن استجابة مناعية غير طبيعية مع وجود عوامل وراثية. داء كرون قد يهاجم أي جزء من الجهاز الهضمي بما في ذلك القولون، فيسبب التهابات عميقة وتقرحات في الأنسجة. وجود تاريخ عائلي وشذوذ في المناعة يزيدان من احتمال الإصابة وتفاوت الأعراض بين المرضين.

قلة تدفق الدم إلى القولون (القولون الإقفاري)

تحدث حالة الإقفار القولوني عندما يقل وصول الدم إلى القولون، ما يؤدي إلى التهاب وألم. من أسبابه تصلب الشرايين، انخفاض حاد في ضغط الدم، انسداد الأوعية الدموية، والجفاف أو فشل القلب، وكذلك بعض الأدوية التي تؤثر في الدورة الدموية. قد تظهر أعراض مثل ألم البطن المفاجئ والإسهال الدموي وفي حالات شديدة قد يتطلب الأمر رعاية طبية سريعة. فهم السبب يساعد في اختيار التدخلات المناسبة لتخفيف الأضرار والوقاية من المضاعفات.

التهاب القولون المجهري

يُعد التهاب القولون المجهري نوعاً من الالتهاب لا يمكن اكتشافه بالمنظار، إذ يبدو القولون طبيعياً عند الفحص. يرتبط غالباً بتناول بعض الأدوية أو اضطرابات مناعية أو مشكلات في امتصاص الأحماض الصفراوية. قد يسبب الإسهال والإعياء، وتختلف شدة الأعراض باختلاف المسبب ومدة الإصابة. التشخيص يعتمد عادة على فحص عينات من النسيج عبر الخزعات الصغيرة بعد التشريح.

أسباب أخرى أقل شيوعًا

تشمل الأسباب الأقل شيوعاً اضطرابات نادرة مثل التهاب القولون الناتج عن العلاج الإشعاعي. كما توجد حالات مرتبطة بمرحلة الطفولة المبكرة أو أمراض مزمنة وظروف صحية خاصة. تظل هذه الحالات أقل تواتراً لكنها تتطلب متابعة دقيقة لتحديد العلاج المناسب.

عوامل تزيد خطر الإصابة بالتهاب القولون

تشير التقديرات إلى أن وجود تاريخ عائلي لاضطرابات الأمعاء يزيد من احتمالية الإصابة بالتهاب القولون. يضعف جهاز المناعة أحياناً ويرتبط التقدم في العمر ببعض أنواع الالتهاب، كما أن اختلال التوازن البكتيري المعوي يلعب دوراً. الإصابة قبل أو بعد سن معينة قد تكون مرتبطة بنمط معيّن من الأمراض، ما يجعل المتابعة الطبية مهمة للوقاية والكشف المبكر. هذه العوامل لا تعني حتمية الإصابة لكنها تزيد من احتمالاتها وتؤثر في شدة الأعراض ومدة المرض.

شاركها.
اترك تعليقاً