المخاطر والاطمئنان العلمي
توضح الأبحاث أن المخاوف من إشعاع الهواتف الذكية تتزايد بسبب قربها من الرأس أثناء الاستخدام، وتتركز المخاطر الأساسية على احتمال تأثيراتها على الدماغ والأنسجة العصبية. يؤكد الباحثون أن الإشعاع المنبعث يقع ضمن نطاق غير مؤين منخفض الطاقة، وهو غير كافٍ لإحداث تسخين ملموس في الجسم. مع ذلك، يظل وجود متابعة علمية متواصلة مطلوبًا لضمان رصد أي تغييرات مع زيادة الاعتماد على الهواتف. تسهم نتائج الدراسات في توضيح أن التأثيرات المباشرة حتى الآن لم تثبت بشكل قاطع، مما يعزز الإطار العام للاطمئنان النسبي.
نطاق الإشعاع وتفاعل الجسم معه
تصدر الهواتف ترددات راديوية ضمن نطاق 0.7 إلى 80 جيجاهرتز وفق الجيل المستخدم، وهذه الترددات منخفضة الطاقة ولا تسبب تسخينًا كافيًا لإلحاق ضرر جسيم بالجسم. أظهرت الدراسات أن الجسم يمتص جزءًا ضئيلاً من الطاقة، وأن التأثير الملحوظ يخص غالبًا تسخين سطح الأذن والرأس فقط. حتى الآن لم يُثبت وجود تأثير سلبي ثابت على المخ أو العينين نتيجة استخدام الهواتف. وتبقى النتائج في غاية الوضوح في نطاقات الاستخدام العادية والآمنه إذا فُرضت معايير السلامة المعتمدة.
دراسات بشرية وتقييم المخاطر
أُجريت عدة دراسات تقارن بين مستخدمي الهواتف وغيرهم من غير المستخدمين. لم تجد دراسة Interphone زيادة واضحة في معدلات سرطان الدماغ لدى أغلبية المشاركين، حتى بين من استخدم الهاتف لفترات طويلة. وربطت السجلات الدنماركية بين استخدام الهاتف وبيانات أورام الدماغ ولم تظهر أي ارتباط حتى مع كبار المستخدمين لأكثر من 13 عامًا. كما أن تحليلات Million Women وCOSMOS لم تثبت وجود علاقة بين الاستخدام الطويل والسرطان، وتبين أن معدلات أورام الدماغ لم تتغير خلال العقود مع انتشار الهواتف.
التجارب الحيوانية ومراجعات الصحة العالمية
أشارت تقارير تجارب على الفئران والجرذان إلى إشارات ضعيفة وغير حاسمة لم ترتق إلى دليل قوي على التسبب بالسرطان؛ فبعض الأورام ظهرت في فئة محدودة من الخلايا القلبية لدى جرذان تعرضت لجرعات عالية، بينما لم تتكرر النتيجة بشكل موحد مع أنواع حيوانية أخرى. كما أقر تقويم ICNIRP بوجود ثغرات في المنهجية والإحصاءات مما يجعل الوصول إلى استنتاج حاسم غير ممكن. وتظهر مراجعات الصحة العالمية أن التراكم البحثي يشير إلى عدم وجود دليل واضح لزيادة الخطر الورمي نتيجة استعمال الهواتف حتى مع الاستخدام الطويل نسبياً.
آراء الهيئات الصحية العالمية
نشرت مراجعة شاملة لأكثر من ألف دراسة وتقرير علمي حول ارتباط الهواتف بخطر سرطان الدماغ، ولم تجد دليلًا على زيادة الخطر حتى عند المستخدمين لفترات طويلة. يؤكد الخبراء أن الإشعاع القريب من الرأس لا يظهر تأثيرًا ضارًا ملموسًا على خلايا المخ أو تطور الأورام. مع ذلك، يبقى من المهم متابعة النتائج مع مرور الزمن وتقدير تأثيرات الاستخدام الطويل مستقبلًا.
المخاطر الأخرى والوقاية
بالرغم من غياب دليل قاطع على ارتباط الهواتف بسرطان الدماغ، توجد مخاطر صحية أخرى أكثر شيوعًا مثل إرهاق العين وجفافها نتيجة التركيز المستمر على الشاشة. قد يؤدي الاستخدام المكثف إلى تشويش في الرؤية أو صداع العين، خصوصًا عند التحديق الطويل. كما أن التشتت الناتج عن الهاتف يمكن أن يزيد مخاطر السلوك غير الآمن أثناء القيادة.
نصائح للحد من الإجهاد البصري والإشعاع
تطبق قاعدة 20-20-20 للمساعدة في تقليل الإجهاد البصري، فينظر إلى جسم بعيد كل 20 دقيقة لمدة 20 ثانية، وتضبط إضاءة الغرفة وتستخدم قطرات الدموع الاصطناعية عند الحاجة. كما يُنصح بتقليل مدة المكالمات واستخدام مكبر الصوت أو سماعات الرأس لتجنب وضع الهاتف مباشرة على الرأس. يُنصح أيضًا بتجنب استخدام الهاتف عندما تكون الإشارة ضعيفة والابتعاد قدر الإمكان عن الجهاز أثناء المكالمة.
إرشادات الجهات الصحية
تؤكد المؤسسات الصحية العالمية أن الأدلة حتى الآن لا تدل على وجود رابط مؤكد بين استخدام الهواتف وخطر السرطان، لكنها تواصل رصد البيانات. تشير إدارات الصحة الأمريكية والوكالات التنظيمية إلى عدم وجود دليل قاطع حتى اليوم يبرر القلق، وتؤكد أهمية اتباع إجراءات الوقاية الأساسية. يمكن تقليل التعرض من خلال استخدام مكبر الصوت أو السماعات والحد من مدة المكالمات والابتعاد عن الهاتف أثناء ضعف الإشارة.


