تشير المصادر الطبية إلى أن الساقين ليستا مجرد عضوين ناقلين، بل نافذة إلى صحة الجسم. تكشف التغيرات الدقيقة في مظهرهما أو إحساسهما أو حركتهما عن مخاطر جسيمة قد تكون إشارات مبكرة لأمراض مثل فشل القلب والسكري وأمراض الشرايين. تستدعي هذه العلامات تقييمًا طبيًا فوريًا عند ظهورها. في هذا السياق، يعرض النص التالي أبرز العلامات والتحذيرات وكيفية التصرف عند وجودها.
تورم الساقين والذمة
يحدث التورم عندما تتراكم السوائل في الأنسجة وتسمّى بالوذمة. ورغم أنه يبدو غير مؤذٍ أحيانًا، إلا أنه قد يعكس مشاكل داخلية خطيرة، خصوصًا عندما لا يضخ القلب الدم بكفاءة فتميل السوائل إلى التكدس في الساقين بفعل الجاذبية. قد يشير التورم أيضًا إلى أمراض الكلى أو الكبد أو وجود جلطات دموية في الساق. إذا ازداد التورم أو كان مصحوبًا بألم من جهة واحدة أو رُبما مع ضيق في التنفس، فلابد من استشارة الطبيب فورًا.
برودة القدمين وضعف الدورة الدموية
غالباً ما يُنظر إلى برودة القدمين كظاهرة مناخية، لكن الاستمرار فيها قد يدل على ضعف تدفق الدم. من أكثر الأسباب شيوعاً وجود مرض الشرايين المحيطية، وهو حالة تتصلب فيها الشرايين التي تغذي الساقين بالدم. يشير الأطباء إلى أن مرض الشرايين المحيطية يصيب ملايين الأشخاص فوق سن الأربعين ويزيد من مخاطر النوبات القلبية وسرعة ضربات القلب وربما يؤدي إلى بتر الأطراف إذا تُرك دون علاج. كما أن الطقس البارد قد يزيد من الضيق في الأوعية، وتزداد المخاطر مع وجود السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو التدخين. يمكن لإجراء بسيط للفاحص الكاحل أن يساعد في الكشف المبكر عن المرض.
التشنجات الليلية في الساقين
تؤدي التشنجات المفاجئة والمؤلمة في الساق إلى اضطراب النوم والشعور بالألم الذي قد يستمر لساعات. تشير الأبحاث والخبرة إلى أن التشنجات المتكررة قد ترتبط بمشكلات الأوعية الدموية، بما فيها الدوالي التي تضعف الدورة وتزيد من مخاطر أمراض القلب. ومن بين الأسباب الأخرى: الجفاف، واختلال توازن الكهارل، وبعض الأدوية. لا تتجاهل أي تقلصات متكررة أو ألم يحدث ليلاً، فقد تستدعي فحوصات للوريدين والأعصاب.
تغير اللون وبطء التئام الجروح
قد يشير تغير اللون في أسفل الساقين إلى القصور الوريدي المزمن، وهو حالة تسمح بتجمع الدم وتسرّبه إلى الجلد مع مرور الوقت. الأشخاص المصابون بالسكري أكثر عرضة للمضاعفات، إذ يمكن حتى للجروح الصغيرة أن تتحول إلى عدوى خطيرة. علامات تحذيرية يجب الانتباه إليها تشمل جروح لا تلتئم خلال 7–10 أيام، وجلداً لامعاً أو مشدوداً، وتكرار القرحات الساقية. يجب توخي الحذر عند كبار السن بشكل خاص.
خدر أو تنميل في الساقين
عادة ما يشير الشعور بالخدر أو التنميل أو الألم الحارق إلى اعتلال الأعصاب السكري. يحدث ذلك نتيجة ارتفاع مستوى السكر في الدم وتأثيره على الأعصاب مع طول الفترة الزمنية. يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية حتى لو كان الألم خفيفًا. وأشار الأطباء إلى أهمية الكشف المبكر والتحكم في السكر لتقليل تطور الحالة وتقليل المخاطر المصاحبة.
احمرار أو ألم مفاجئ في ساق واحدة
قد يشير الاحمرار المفاجئ والدفء والألم في ساق واحدة إلى وجود جلطة الأوردة العميقة. هذه حالة طبية طارئة قد تتحرك الجلطة إلى الرئتين وتكون مهددة للحياة. تزداد المخاطر مع فترات طويلة من عدم الحركة، أو إجراء جراحة حديثة، أو السفر لمسافات طويلة. إن التشخيص المبكر يساعد في الوقاية من مضاعفات خطيرة في الدورة الدموية والقلب.


