يؤكد الدكتور مصطفى أبو زيد مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية أن المبادرة التي أطلقها الكاتب عبد المنعم عبد الفتاح تشكل مدخلاً فعّالاً لتعميق ثقافة النقاش العلمي الموضوعي. يرى أن هذه المبادرة تفتح باباً لإطلاق مقترحات غير تقليدية ضمن ضوابط شرعية وقنوات مناسبة حين تكون المقترحات بحاجة إلى دراسة متأنية وتحليل موسع للمخاطر. يوضح أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تثمر حلولاً ملموسة لمسألة الدين العام إذا تمت متابعتها بنهج مسؤول ونقاش بنّاء. ويؤكد أن الهدف هو الانتقال من الحوار النظري إلى خطوات عملية تقود إلى تحسين إدارة الدين ومواءمة السياسات مع مستهدفات المالية العامة.

أطر البدائل المقترحة

أولاً: تتضمن البدائل المتاحة لإعادة مسار الدين إعادة التفكير في الهيئات الاقتصادية وكفاءتها وأسباب خسائرها وتطبيق هيكلة وحوكمة أكثر صرامة. كما قدم في عام 2023 مشروع بحثي حول سيناريوهات التعامل مع الأزمات الخارجية، وهو ما أسفر عن وثيقة التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد المصري (2024-2030) داخل مركز معلومات مجلس الوزراء. وقد أدى ذلك إلى مقترح عملي لإعادة النظر في الهيئات الاقتصادية، ثم تم التوافق على إنشاء لجنة لإعادة هيكلتها وحوكمتها.

ثانياً: العمل على زيادة الإيرادات الضريبية عبر توسيع المجتمع الضريبي وتبني حزم وتسهيلات لرفع الامتثال الضريبي وجذب مولّدين جدد. وتُسعى الحكومة إلى تطبيق مزيد من الإجراءات على هذا المسار بما يعزز الحصيلة الضريبية والقاعدة الضريبية بشكل تدريجي. كما يبرز أهمية ذلك في توفير مواضع إضافية للإنفاق وتخفيف الضغط على العجز في الموازنة.

ثالثاً: جذب الاستثمار الأجنبي الموجّه للإنتاج والتصدير لزيادة الناتج المحلي الإجمالي والحصيلة الضريبية من الأنشطة المرتبطة به، إضافة إلى تعزيز الصادرات. ويرى أن تعظيم دور الاستثمار في النمو الاقتصادي يوفر مصادر إضافية للدخل العام ويفتح مسارات جديدة لتطوير البنية الإنتاجية المصرية. وتبني هذه الاستثمارات يساهم في تقليل الاعتماد على التمويل العام وتوفير مرونة أكبر للسياسة المالية.

وأضاف أبو زيد أن الدين الخارجى لمصر يتكوّن من عدة مكونات بما فيها دين أجهزة الموازنة العامة ودين البنك المركزي ودين البنوك العامة ودين القطاعات الأخرى بإجمالى 163.7 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية 2025/2026. ورفع الدين لدى البنوك إلى 23.56 مليار دولار في الربع الأول مقابل 22.23 مليار دولار، كما ارتفع دين القطاعات الأخرى إلى 22.1 مليار دولار مقابل 19.66 مليار دولار، فيما تراجع دين أجهزة الموازنة من 81.993 مليار دولار إلى 80.761 مليار دولار. وتبرز النتائج أن العجز بين الموازنة العامة والدين الممنوح من الهيئات الاقتصادية يقف عند 170.2 مليار جنيه، وسط توجه لدعم تقليل الاعتماد على الدعم المباشر تدريجيًا.

شاركها.
اترك تعليقاً