توضح الدراسات أن اختلال التوازن الهرموني ليس أمرًا عشوائيًا، بل غالبًا ما ينتج عن سنوات من العادات الغذائية غير الصحية التي تُعطل تدريجيًا بنظام الغدد الصماء في الجسم. وتؤثر هذه الاختلالات غالبًا على النساء بسبب ترابطها مع التغيرات الهرمونية وتفاعلاتها مع الإيقاع اليومي. وتعتبر الهرمونات رسائل كيميائية تتحكم في العديد من الوظائف مثل الأيض والمزاج والنوم والمناعة. وتؤدي الاضطرابات المستمرة في إنتاج الهرمونات إلى مشاكل صحية مثل زيادة الوزن، ظهور حب الشباب، تساقط الشعر وعدم انتظام الدورة الشهرية إذا لم يتم التعامل معها مبكرًا.

الكربوهيدرات المكررة والسكريات

الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة هي من أكثر الأسباب في اضطرابات الغدد الصماء شيوعًا. وتوجد هذه الأطعمة في الخبز الأبيض والمعجنات والمشروبات السكرية والوجبات الخفيفة المعلبة مما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في نسبة الجلوكوز في الدم ثم ارتفاع متكرر في مستوى الأنسولين. وعلى المدى الطويل، تتطور مقاومة الأنسولين، وهذا الارتباط مرتبط عادة بمتلازمة تكيس المبايض، كما أن ارتفاع الأنسولين يغيّر نشاط هرمونات أخرى مثل الأندروجينات والكورتيزول في سلسلة من التفاعلات المضرة.

الأطعمة عالية المعالجة

الأطعمة فائقة المعالجة تعمل كعوامل مضطربة كبيرة للصحة الهرمونية، فهي غالبًا ما تحمل دهونًا متحولة وزيوت مكررة ومضافات تسبب التهابًا جهازيًا وتخل بمستقبلات الهرمونات على الخلية. كما ثبت أن الدهون المتحولة تؤثر في استقلاب هرمون الاستروجين ووظيفة الغدة الدرقية، وهو ما يؤثر في تنظيم الطاقة والدورة والخصوبة. وتزداد المشكلة عندما يعتمد الفرد على وجبات معلبة فتفتقر إلى العناصر الغذائية الدقيقة اللازمة لإنتاج الهرمونات والتخلص من السموم.

تجنب الدهون الصحية

يُعرض كثير من الناس لنقص في هرمونات الغدد الصماء عندما يختارون أنظمة غذائية منخفضة في الدهون الصحية بشكل مفرط. ويُعد الكوليسترول لبنة أساسية لإنتاج هرمونات مثل الإستروجين والبروجسترون والتستوستيرون والكورتيزول. وتؤدي تقليل تناول المكسرات والبذور والزيوت المعصورة على البارد والأسماك الدهنية إلى نقص في هذه الهرمونات، ما يسبب جفافًا في الجلد واضطرابات في الدورة وتغيرات في المزاج. فهذه الدهون الصحية ليست عدوًا، بل هي أساس التوازن الهرموني.

أنماط الأكل غير المنتظمة

لا يقتصر الأمر على نوعية الطعام فحسب، بل إن انتظام تناول الطعام يؤثر أيضًا في وظائف الهرمونات. وتشكّل العادات الغذائية غير المنتظمة ضغطًا كبيرًا على الغدد الكظرية مما يزيد من مستويات الكورتيزول. وتؤدي زيادة الكورتيزول المستمرة إلى اضطراب هرمونات الغدة الدرقية وحساسية الأنسولين، كما أن الإجهاد المصاحب مع نقص البروتين يرفع التقلبات في السكر ويعزز الرغبة في تناول الطعام والإرهاق والتهيج.

المغذيات الدقيقة وصحة الأمعاء

تلعب المغذيات الدقيقة دورًا مهمًا في تحويل الهرمونات وتوازنها، ويرتبط وجود اليود والزنك والسيلينيوم والمغنيسيوم والحديد وفيتامينات ب بتحسين الأداء الهرموني. وتفتقر الأنظمة الغذائية التي تفتقد الحبوب الكاملة والخضروات والبروتينات عالية الجودة لهذه العناصر. كما أن ضعف صحة الأمعاء وضعف تناول الألياف يضعف استقلاب الاستروجين، ويخرج الاستروجين الزائد غالبًا عبر الجهاز الهضمي. وإذا تعطلت هذه العملية، قد يزداد تراكم هرمون الاستروجين ويظهر ضيق في الأعراض المرتبطة بذلك.

شاركها.
اترك تعليقاً