تشير الدراسات إلى أن السرطانات الصامتة هي أورام خبيثة تتطور ببطء وتبقى في الجسم دون أن تثير أعراضًا واضحة في المراحل المبكرة. لا تظهر علامات مهمة عادة إلا عندما يكبر الورم ويؤثر في الأعضاء المحيطة، وهو ما يجعل التشخيص المبكر صعبًا في كثير من الحالات. تمتلك بعض هذه السرطانات قدرة على التطور دون ألم أو إزعاج واضح يستدعي الانتباه، وهذا ما يجعلها ذات خطورة خاصة على المدى الطويل. من أبرز أمثلتها سرطان البنكرياس وسرطان المبيض وسرطان الكبد إضافة إلى سرطان الكلى وبعض أنواع سرطان الثدي والرئة.
لماذا يتم تشخيصها متأخرًا؟
تشير المراجعات الطبية إلى أن سبب التأخر يشمل وجود أعراض مبكرة غير محددة مثل التعب والانتفاخ وفقدان الشهية وآلام الظهر، مما يجعلها مرتبطة عادة بالتوتر أو اضطرابات الهضم. كما يساهم التقدم في العمر في زيادة احتمال ظهور سرطان صامت دون أن تكون الأعراض حاضرة مبكرًا. وتفتقر بعض الأنواع إلى برامج فحص مبكر قوية، مثل سرطان البنكرياس والمبيض، مما يعوق الكشف المبكر. إضافة إلى وجود الأورام في أعضاء عميقة لا تحتوي على أعصاب حساسة للألم فتبدأ الأعراض حين يصبح الورم كبيرًا بما يكفي للتأثير على الأعضاء المجاورة.
من هم الأكثر عرضة للإصابة بالسرطانات الصامتة؟
تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع السرطان أو المدخنون أو المصابون بالسكري يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بالسرطانات الصامتة، كما أن وجود السمنة والتعرض للسموم البيئية يزيد من ذلك الخطر. وتُظهر الأبحاث أن بعض الفئات لا تخضع لفحوصات دورية منتظمة، وهو ما يعزز احتمال وصول الورم إلى مراحل متقدمة قبل اكتشافه. وفي بعض الحالات تكون المخاطر مرتفعة في سياق أمراض مزمنة أو سلوكيات صحية غير مطابقة للوقاية، ما يجعل الانتباه للفحوصات الوقائية أمرًا حيويًا.
لماذا يُعد التشخيص المتأخر خطيرًا؟
يؤثر تأخر اكتشاف السرطان سلبًا في فرص العلاج الكامل، فمع تقدم المرض قد تصبح الجراحة غير ممكنة وتتقيد العلاجات في كثير من الأحيان ببطء التطور أو تقليل المضاعفات. ترتفع معدلات الوفاة عندما يصل الورم إلى مراحل متقدمة، وتزداد أيضًا مخاطر المضاعفات نتيجة قلة خيارات العلاج الفاعلة. لذلك تنصح المؤسسات الصحية بفحص أي عرض جديد يستمر لأكثر من ثلاثة أسابيع حتى ولو بدا بسيطًا، لأن ذلك قد يساهم في اكتشاف مبكر وتحسين النتائج العلاجية.
هل يمكن الكشف المبكر عن السرطانات الصامتة؟
يُعتبر الانتباه للجسم قاعدة دفاع أولية، ويركز الأطباء على عدم تجاهل الأعراض المستمرة وغير المبررة وإجراء فحوصات طبية دورية عند الضرورة. كما يوصون بإجراء التحاليل والفحوص التصويرية عند الاشتباه ولا تُغني عن الاستشارة الطبية المتخصصة. وتُستخدم فحص CA125 كأداة لمتابعة سرطان المبيض وليست فحصًا تشخيصيًا نهائيًا بمفرده. كما يرى الأطباء أن الالتزام بمتابعة أي عرض مستمر لعدة أسابيع يسهم في تحقيق استجابة علاجية أفضل عند الحاجة.


