أعلنت أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا أن مصر أصبحت شريكًا كاملًا في الشراكة الأوروبية للصحة ERA4Health، لتصبح أول دولة إفريقية وعربية تشترك كعضو مؤسس وكامل العضوية في هذه التحالفات الكبرى. يتضمن التحالف ثلاثاً وسبعين جهة تمويل وبحث من أربع وعشرين دولة عضو. وتأتي الخطوة كتأكيد على مكانة مصر في مجال التعليم والبحث العلمي على الصعيد الدولي وتطوير آفاق التعاون البحثي الدولي. كما تتيح المشاركة للباحثين المصريين الوصول إلى منصات بحثية عالمية تعزز الابتكار الطبي وخدمات الرعاية الصحية.

دمج المجتمع البحثي المصري

أكدت الدكتورة جينا الفقي أن انضمام مصر يمثل خطوة مهمة نحو دمج المجتمع البحثي المصري في أكبر التحالفات الدولية للعلوم الطبية، ما يمنح الباحثين المصريين موارد وخبرات عالمية ويوسع قدرتهم على تنفيذ أبحاث ذات أثر واضح. يعزز الانضمام فرص تطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات الصحية، ويدعم اقتصاد المعرفة عبر ربط البحث العلمي بسوق العمل ورعاية صحة المواطنين. كما يسهم في تعزيز جودة البيانات واتباع أفضل الممارسات في مشاريعهم العلمية، بما يرفع مصداقية النتائج. يفتح هذا الدمج مسارات للتعاون بين الباحثين من تخصصات مختلفة وصناع القرار في قطاع الصحة.

أهداف الشراكة ومجالات التركيز

تعمل ERA4Health على تنسيق برامج تمويل البحوث الوطنية في الدول الأعضاء لتمويل أبحاث عالية التأثير في مجالات الصحة، وتوفر منصة تعاون دولي تتيح للباحثين المصريين الوصول إلى موارد وخبرات عالمية وتسرع من وتيرة الابتكار في مواجهة التحديات الصحية الملحة. تتلقى الشراكة دعمًا من برنامج أفق أوروبا للبحث والابتكار، وتتركز محاورها في أمراض القلب والأوعية الدموية، وطب النانو، وتطوير أدوات تشخيص دقيقة، إضافة إلى التغذية العلاجية. تسعى الجهود إلى تعزيز التنسيق بين مصادر التمويل وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، وتسهيل تطبيق نتائج البحوث في أنظمة الرعاية الصحية. كما تتيح فرصًا للبحث التطبيقي متعدد التخصصات يهدف إلى حلول عملية وقابلة للتنفيذ.

دعم الباحثين وتطوير الكفاءات

إلى جانب التنسيق والتمويل، تتضمن الشراكة أنشطة تدعم الباحثين، خاصة في الدول الأقل تمثيلًا، من خلال تدريب وتوجيه بشأن تخطيط وإدارة التجارب السريرية الدولية المعقدة والالتزامات التنظيمية والأخلاقية. كما تنظم ورش عمل وندوات لتدريب الباحثين على كتابة مقترحات بحثية تنافسية وفهم آليات التمويل الأوروبي وتطبيق مبادئ البحث والابتكار المسؤول في مشاريعهم. وتعمل على تعزيز إدارة جودة البيانات وتبني أفضل الممارسات لرفع قيمة النتائج ومصداقيتها. كما تتيح منصات تواصل بين الباحثين وصنّاع القرار لتسريع تحويل نتائج البحوث إلى تطبيقات عملية في الرعاية الصحية.

النداء البحثي الأول: مكافحة السمنة

سيُفتح باب التقدم لأول نداء بحثي مشترك للباحثين المصريين تحت مظلة ERA4Health بحلول منتصف نوفمبر 2026، ويركز النداء على أبحاث متعددة التخصصات وتطبيقية في مجال مكافحة السمنة وزيادة الوزن. يشمل ذلك دراسة الآليات البيولوجية والجينية والفوق جينية خلف السمنة وتقييم استراتيجيات صحة عامة مبتكرة للوقاية خلال مراحل حياتية حاسمة. كما يهدف إلى تقييم الأثر الاقتصادي لهذه الاستراتيجيات على نظم الرعاية الصحية وتوجيه السياسات العامة بناءً على النتائج البحثية. وتأتي هذه المبادرة لتسريع الجهود الوطنية في التصدي لضعف الصحة المرتبط بالسمنة ضمن إطار شراكات دولية رائدة.

التأهب للأمراض المعدية

انضمت مصر مؤخرًا كعضو كامل في التحالف العالمي لأبحاث التأهب للأمراض المعدية وهو التجمع الدولي الأكبر للممولين والفاعلين في مجال الاستعداد للأوبئة، بما في ذلك دول أوروبية وأميركية وآسيوية، مما يعزز قدرتها على التنسيق والاستجابة السريعة للأزمات الصحية. وتتيح العضوية لمصر الوصول إلى تقنيات وخبرات وآليات تمويل حديثة في مجال الاستعداد والاستجابة للأوبئة. كما تتيح تعزيز الشراكات البحثية وتبادل البيانات والتجارب السريرية بين دول التحالف وفق معايير أخلاقية وتنظيمية موحدة. تسهم هذه الخطوة في تعزيز جاهزية القطاع الصحي المصري لمواجهة التحديات الصحية العالمية بشكل أسرع وأكثر فاعلية.

الطب الشخصي والابتكار الجيني

تسعى مصر إلى استكمال إجراءاتها لإضفاء الطابع الرسمي على مشاركتها في الشراكة الأوروبية للطب الشخصي EP PerMed، وفق إعلان مصر كعضو كامل في التحالف الدولي ICPerMed. تمثل الشراكة خطوة مهمة نحو تعزيز أبحاث الطب الشخصي القائم على تصميم العلاج وفق التركيب الجيني للمريض. وتتيح المشاركة تبادل المعرفة والتنسيق في مشاريع البحث والتطوير التي تجمع الأنظمة الصحية مع تحليل بيانات الجينوم لاختيار أنظمة علاج مخصصة. وتستهدف هذه الجهود تعزيز كفاءة العلاجات وتحسين النتائج الصحية للمواطنين من خلال تخصص العلاجات وفق احتياجاتهم الوراثية.

اقتصاد المعرفة والتزام الأكاديمية

تمثل هذه الخطوات التزام أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بدمج المجتمع البحثي المصري في أبرز التحالفات الدولية وتوفير فرص تمويل تنافسية تدعم بناء اقتصاد المعرفة وتحسين جودة حياة المواطنين. وتؤكد الاستراتيجية أن البحث العلمي المصري يشكل ركيزة أساسية في التنمية الوطنية، وأن التعاون الدولي يرفع من القدرة التنافسية للباحثين المصريين. كما تسهم الإجراءات في تعزيز الثقة الدولية بمخرجات البحث وتحفيز الاستثمارات في القطاعات الصحية وتطوير الخدمات الطبية. وفي النهاية، تبرز النتائج المتوقعة تعزيز الابتكار الطبي وتحسين رعاية الصحية وتوفير حلول تقدم أثرًا واضحًا للمواطنين المصريين.

شاركها.
اترك تعليقاً