تشير البيانات إلى وجود تفاوت هيكلي واضح في معدلات امتلاك وثائق التأمين ومستوى الحماية بين الجنسين عبر أسواق عالمية متعددة. ولا يعكس هذا الفارق مجرد اختلافات سلوكية في الإقبال على التأمين، بل يكشف عن نقص في الوصول إلى أدوات الحماية المالية التي يوفرها هذا القطاع الحيوي. ويستلزم التصدي لهذا الوضع اعتماد نهج تأميني شامل يبدأ من تصميم المنتج ويتسع ليشمل سياسات التسعير والتوزيع والتثقيف المالي. وتبرز الحاجة إلى منظومة متكاملة من الحلول القابلة للتطبيق لتقليص الفجوة وضمان استدامة الأسواق التأمينية.

تصميم منتجات الحياة وفق النوع

تصميم منتجات الحياة غالباً يعتمد على نماذج تقليدية تفترض وجود دور اقتصادي واحد في الأسرة، ما يقيّد وصول النساء إلى حماية كافية. وتؤكد التجارب الدولية أن تقليص فجوة الحماية يبدأ بإطلاق منتجات مرنة تعكس الواقع المالي للنساء وتغيرات حياتهن. وتتضمن هذه المنتجات اشتراكات مرنة يمكن تعديلها، إضافة إلى إمكانية رفع مبلغ التأمين مع تغير المسؤوليات مثل الزواج والأمومة. كما يربط بعضها بمزايا غير نقدية تعزز القيمة المدركة للتأمين، مثل خدمات التخطيط المالي والتغطيات الصحية التكميلية، بما يسهم في توسيع قاعدة المؤمنين مع المحافظة على استدامة الاكتتاب.

تطوير نماذج التسعير والتوزيع

تشير البيانات إلى أن التكلفة ليست العائق الوحيد بل التصور الخاطئ لها أيضاً. لذلك يصبح تبسيط هياكل الأقساط وتوفير خيارات دفع مرنة أمراً ضرورياً، مع توسيع القنوات الرقمية التي تتيح للمرأة اتخاذ القرار بشكل مستقل. ويمكن أن تسهم أشكال مثل التأمين الجماعي والتأمين متناهي الصغر كمدخل تدريجي في بناء الثقة والوعي التأميني. وتؤكد الممارسات الرائدة أن توسيع النفاذ لا يتعارض مع الربحية، بل يدعم استدامة المحافظ التأمينية على المدى المتوسط والبعيد.

رفع الوعي التأميني

تعكس فجوة المعرفة أحد الأسباب الرئيسية لانتشار الفجوة في الحماية. وللمعالجة تدفع الحاجة إلى الانتقال من أسلوب تسويقي قائم على البيع إلى نهج يعتمد التوعية المستمرة. ويُفترض تطوير محتوى تأميني مبسط يشرح الحياة كأداة حماية وليس كمنتج ادخاري فحسب، مع حملات تعليمية مركزة على النساء. وتؤدي هذه الجهود إلى أن يرى المجتمع التأمين كضرورة للجميع يساهم في استقرار الأسرة، وليس مقتصرًا على فئة معينة من الدخول.

دور الجهات التنظيمية والاتحادات

تضطلع الجهات التنظيمية والاتحادات التأمينية بدور محوري في تقليص الفجوة عبر تشجيع الابتكار في منتجات الحياة الموجهة للمرأة. كما تدعم نشر البيانات المصنفة حسب النوع لرفع الشفافية وفهم السوق بشكل أفضل. وتسهم في دمج مفهوم الشمول التأميني ضمن الاستراتيجيات الوطنية لتنمية القطاع المالي، مع كون هذه الجهود مكملة لعمل الشركات وليست بديلاً عنها. ويؤدي ذلك إلى توازن بين حماية المستهلك ونمو السوق وتوسيع النفاذ بشكل عادل.

شاركها.
اترك تعليقاً