قدم النائب محمد أحمد فؤاد طلب إحاطة موجهًا إلى وزير المالية بشأن الانحراف الهيكلي للنظام الضريبي وتآكل العدالة الضريبية وتحويل تعظيم الموارد إلى عبء عقابي على القاعدة الملتزمة. في مداخلة هاتفية ضمن برنامج الصورة، قال إن الشعور العام لدى الناس أصبح قضية واضحة، وإن الفرق بين الجباية والضريبة لم يعد مفهوماً بدرجة كافية. وأشار إلى أن التغييرات الضريبية يجب أن تراعي مبدأ التكافؤ في التحمل وفق القدرة على الدفع، لا أن تتحول إلى أداة ضغط على المواطنين. وأكد أن هذا المسلك يهدّد مناخ الاستثمار ويقود الاقتصاد إلى مزالق التهرب والتشوهات واسعة النطاق.
الفلسفة الضريبية والتمييز بين الجباية والضريبة
أوضح الإحاطة أن الفكر الضريبي في الفترة الأخيرة أصبح أقرب إلى الجباية منه إلى الضريبة. وذكر أن الضريبة هي عبء يتناسب مع مقدرة الدفع وتقوم على قواعد ثابتة وتُصمَّم لتسهيل الامتثال وتقليل التشوهات المرتبطة بالتهرب. وبالمقابل، تُركز الجباية على التحصيل وتغيير القواعد وتكثف الغرامات وتدفع الاقتصاد إلى السوق الظل. ويشير إلى أن الفرق بينهما هو الأساس في سياسات العدالة الضريبية.
العدالة الضريبية وتوزيع الحصيلة
وأكد أن هيكل توزيع الضرائب في مصر يعتمد على ستة مصادر رئيسية، وأن القيمة المضافة تشكل 42% من إجمالي المتحصلات الضريبية. وتتوقع الحكومة أن تبلغ الحصيلة نحو ترليون ومئة مليار جنيه. وتوضح المقارنات أن نسبة ضريبة الاستهلاك في الدول الأوروبية عادة لا تتجاوز 18 إلى 22% من الحصيلة، وأن الاقتصادات الناشئة مثل مصر من المتوقع أن تكون بين 25 و30%. وتؤكد ضرورة إعادة توجيه الوزن النسبي لهذه الضريبة نحو ضرائب على النشاط والإنتاج بدلاً من الاستهلاك لتخفيف العبء على المستهلك.
المخرجات والتوازن الاقتصادي
وأشار إلى وجود مشكلتين حاليين، هما ضعف نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي وتوزيعها غير المتوازن. ويرى أن الحل يكمن في تعزيز الإنتاج والنشاط الاقتصادي كعامل مركزي لمعالجة هذا الخلل وتخفيف الضغوط الاقتصادية على المواطنين. كما يلاحظ أن الخلل ينعكس في سمعة النظام الضريبي وفي مناخ الاستثمار ويعزز التوجس من الالتزام الضريبي. ويدعو إلى سياسات تضمن امتثالًا أقوى وتوجيه الأعباء نحو الأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة وتخفيفها عن كاهل الاستهلاك.


