يتكوّن التعلّق في العلاقات غير المستقرة من نمط يعتمد على الاحتياج العاطفي أكثر من الحب الصحي. يظهر فيها الطرف الآخر أحياناً ثم يختفي فترات طويلة، ما يمنحك لحظات من القرب ثم فراغاً عاطفياً شديداً. تشعر أنك قريب من الاختيار لكنك لا تصبح الخيار الكامل، ورغم التعاسة تظل عاجزاً عن المغادرة. ينعكس هذا النمط في اضطراب جهازك العصبي وتشوّه تفسيرك للعلاقة ككل.
التعلق بالعلاقة السامة
تُبنى العلاقات غير المتوازنة عاطفياً على أسلوب غير متوقع في إظهار الاهتمام، فلا تعرف متى ستشعر بالدفء ومتى سيعود الجفاء. يجعل هذا التذبذب الجهاز العصبي في حالة ترقب دائم، ويبحث الدماغ عن أي إشارة للعودة إلى الدفء. يخلط الجسم بين الإحساس بالراحة وبين النجاة من الألم، فتتضارب المشاعر وتُختزل في شعور بأن وجود الشخص يمنح الأمان رغم غيابه المستمر.
الفراغ العاطفي ووهم القرب
عندما لا يكون الشريك متاحاً عاطفياً، يميل العقل إلى ملء الفراغ بالخيال والذكريات الأولى. تتعلق بالشخص الذي أظهر اهتماماً حقيقياً وتتخيل كيف يمكن أن تكون العلاقة لو تغير الواقع. يخلق الوهم صورة حميمة لا تعكس الإهمال أو البرود، ما يجعل الشعور بالراحة يستمد من الخيال لا من التفاعل الواقعي.
الاشتياق يبدو أكثر أماناً من الحب الحقيقي
قد يشعر هؤلاء بأن الاشتياق أكثر أماناً من الحب الحقيقي المستقر. فالقلق والترقب يظلان جزءاً من تجربتهم العاطفية، ما يجعل التعلق بشخص غير متاح يبدو مألوفاً. الاشتياق المستمر يحافظ على توتر عاطفي يجعل الإحساس بالحب متشابكاً مع الخوف من الرفض.
الغموض واللوم الذاتي
يسود الغموض في العلاقات غير الواضحة حيث يغيب الرفض والقبول بشكل صريح. يعود الطرف الآخر بشكل متقطع وتظل الإشارات غامضة، فيبقى التعلق معلقاً بلا نهاية. يفسر الشخص ذلك غالباً على أنه تقصير منه ويشعر بالذنب والشك في نفسه.
الانفصال يشبه الانسحاب العاطفي
يؤدي الانفصال عن علاقة سامة إلى فقدان نمط التعلق العاطفي الذي اعتاد عليه الجهاز العصبي. يصبح الفراغ الناتج عن الانسحاب مستمراً وتظهر علامات الحزن والتأثر العاطفي بشكل واضح. ليست النصائح التي تدعو للتجاوز السريع واقعية، لأن الألم هنا تعبير طبيعي عن فقدان ارتباط مؤذ.
كيفية الخروج من العلاقات السامة
تتطلب الخروج من هذه العلاقات إدراكاً واضحاً ودعماً مناسباً. يفضَّل وضع خطة تضمن الحفاظ على السلامة العاطفية وتوفير مسارات للدعم خلال فترة الانفصال. يبدأ الأمر بتقييم العلاقة وتحديد الحدود، ثم البحث عن بيئة آمنة ومساندة، والالتزام بحدود واضحة مع الشريك.


