أظهرت نتائج دراسة واسعة النطاق أن الأشخاص الذين يمارسون أنشطة بدنية متنوعة يتمتعون بفرص أطول للعيش مقارنةً بمن يلتزمون بنمط حركي واحد، حتى لو كان إجمالي وقت التمرين متقاربًا بين المجموعتين. ويُعزى ذلك إلى أن الجسم البشري هو منظومة معقدة، فكل نوع حركة يؤثر في أجهزة مختلفة داخله. وتسلط النتائج الضوء على التوازن بين التمارين القلبية والهوائية، وتمارين القوة، والتدريب على التوازن والمهارات الحركية، وهو ما يتيح للجسم المحافظة على الكتلة العضلية والعظام والوظائف العصبية. وباختلاف أساليب الجهد وتنوعها، يتحفّز الجهاز العصبي والآليات البيولوجية بطرق تساهم في الحد من التدهور المرتبط بالعمر.
قياس التنوع الحركي
اعتمد التحليل على بيانات طويلة المدى شملت أكثر من مئة ألف مشارك من العاملين في القطاع الصحي، حيث طُلب منهم تسجيل أنواع الأنشطة البدنية التي يمارسونها بشكل دوري وليس مجرد مدة التمرين. وتم احتساب مؤشر يعكس عدد الأنشطة المختلفة التي يمارسها كل فرد بانتظام. شملت الأنشطة المشي، والجري، وركوب الدراجات، والسباحة، وصعود السلالم، وتمارين المقاومة، وبعض الرياضات التي تعتمد على المهارة والتنسيق.
أظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في معدلات الوفاة المبكرة بين أصحاب أعلى درجات التنوع مقارنة بمن مارسوا عدداً محدوداً من الأنشطة، حتى وإن كان إجمالي وقت التمرين متساوياً. كما ارتبط التنوع بانخفاض مخاطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب، ومشكلات الجهاز التنفسي، وبعض الأمراض المزمنة. هذا يعني أن الحركة المتنوعة لا تحسّن اللياقة فحسب، بل تدعم بقاء الجسم في حالة توازن وظيفي أفضل على المدى الطويل.
لا تتطلب الأمور برامج معقدة أو تمارين شاقة، بل يمكن استبدال حصة من المشي بتمارين تقوية، أو إضافة نشاط ترفيهي يعتمد على المهارة مرة أسبوعيًا. الهدف هو تحفيز الجسم بطرق مختلفة بدل إرهاقه. حتى الأنشطة اليومية البسيطة مثل استخدام السلالم بدلاً من المصعد يمكن أن تساهم في التنوع إذا أُدمجت بذكاء مع تمارين أخرى.
رغم قوة النتائج، تُشير البيانات إلى أنها اعتمدت على إفادات المشاركين ما قد يترك هامشاً للخطأ. كما أن العينة كانت في الغالب من فئة مهنية واحدة، ما يستدعي إجراء أبحاث إضافية على شرائح أوسع من المجتمع. مع ذلك تظل الرسالة الأساسية أن التنوع الحركي عنصر لا يمكن تجاهله عند الحديث عن الصحة طويلة الأمد.


