الشراكة مع سويسرا وفرصها
أعلن المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن الشراكة بين مصر وسويسرا تمثل نموذجاً متميزاً للتعاون المشترك. وأشار إلى أن العلاقات في هذا الإطار تعكس تكاملاً حقيقياً بين القدرات الصناعية والتكنولوجية للبلدين، خاصة في الصناعات الدقيقة والصناعات الدوائية والصناعات الثقيلة. وأوضح أن أوروبا تبحث عن سلاسل إمداد أقرب وأكثر مرونة، وأن مصر تمثل شريكاً محورياً لهذا المسعى بفضل موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها الإنتاجية المتنامية. جاء ذلك خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي المصري السويسري الذي نظمته الغرفة السويسرية في مصر.
ثقل العلاقات والتبادل التجاري
وقال خلال اللقاء إن حجم التبادل التجاري بين مصر وسويسرا خلال العام الماضي بلغ نحو 2.3 مليار دولار، مع فائض لصالح مصر. وأشار إلى وجود أكثر من 100 شركة سويسرية تعمل في مجالات صناعية وتكنولوجية متقدمة في السوق المصرية. وأكد أن هذه الوجود يعكس ثقة متراكمة في الاقتصاد المصري ويفتح آفاق لشراكات أعمق تشمل التصنيع ونقل التكنولوجيا.
الإصلاحات الاقتصادية والنتائج
وأوضح الخطيب أن الدولة نفذت استثمارات بنية تحتية كبيرة في الطرق والموانئ والطاقة، إضافة إلى إنشاء أكثر من 22 مدينة جديدة. وأضاف أن الحكومة تعتمد رؤية موحدة عبر تنسيق كامل بين مجلس الوزراء والوزارات المعنية بهدف تمهيد بيئة اقتصادية يدفع فيها القطاع الخاص التنمية. وشدد على أن الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذت قبل عام ونصف ركزت على تعزيز التنافسية وتحسين بيئة الأعمال مع نتائج فعلية.
الإنجازات النقدية والمالية
وأشار إلى اعتماد نهج نقدي يركز على خفض التضخم بدلاً من استهداف سعر الصرف، ما أدى إلى انخفاض التضخم من نحو 40% إلى 12.3% خلال 18 شهراً، مع توقع وصوله إلى 7–9% وفق توقعات البنك المركزي. وفي جانب السياسة المالية، ارتفعت الأصول الأجنبية من نحو 18 مليار دولار إلى نحو 30 مليار دولار، وتجاوزت الاحتياطيات النقدية 51 مليار دولار. وأشار إلى أن الحصيلة الضريبية ارتفعت بنسبة 35% خلال عام واحد رغم عدم زيادة الضرائب، وذلك نتيجة تحسين كفاءة الإدارة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية.
تيسير التجارة والاقتصاد الرقمي
ولتسريع تيسير التجارة، أوضح الخطيب أن مصر تستهدف الانضمام إلى أفضل 50 دولة عالمياً في تنافسيـة التجارة عبر خفض تكلفة ومدة الإفراج الجمركي، حيث تم تقليصها خلال عام واحد بنسبة 65%. وأسفر ذلك عن توفير مباشر يقدر بنحو 1.5 مليار دولار يعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية. كما أشاد بإجراءات إزالة العوائق غير الجمركية والعمل مع شركاء الاتحاد الأوروبي والجهات الدولية ذات الصلة وفتح صفحة جديدة في ملف الاستثمار.
التحول الرقمي والمنصة الاقتصادية
وأوضح الخطيب أن الرقمنة تشكل أحد محاور المرحلة المقبلة، وأنه خلال 18 شهراً أطلقت منصة رقمية لتوفير خدمات التراخيص والرسوم والخدمات الحكومية. وأعلن أن البرلمان أقر إنشاء “المنصة الاقتصادية” التي ستضم جميع خدمات تأسيس الشركات وتعيد هندسة الإجراءات لخفض الوقت والتكلفة، مع تنفيذ خلال 12–18 شهراً. وستتكامل المنصة مع منصات التجارة والاستثمار وتربط بين الهيئة العامة للاستثمار وباقي الجهات الحكومية لتعزيز خدمة المستثمر.
الموقع والجاهزية الاستثمارية
وأشار إلى أن موقع مصر الفريد وبنيتها التحتية وشبكة الطرق تمثل عوامل جذب رئيسية للاستثمارات، مع وجود شبكة اتفاقيات تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية. وذكر أن مصر تعد من بين أقل الدول تكلفة للإنتاج في المنطقة الواقعة بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، مع إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية خصوصاً في الصحراء الغربية. وأفاد بأن الهدف هو أن تصبح مصر مركزاً إقليمياً لإنتاج وتصدير الطاقة الخضراء والمنتجات الصديقة للبيئة وتصدير الكهرباء للخارج.
رأس المال البشري والشراكات المستدامة
واختتم الوزير مؤكداً أن رأس المال البشري يمثل أصول الدولة، مع وجود نحو 25 مليون طالب في التعليم قبل الجامعي ونحو 5 ملايين في الجامعات، أي نحو 30 مليون شاب يمثلون محرك النمو. وتعهد بالاستمرار في تعميق الشراكة مع الشركات السويسرية من خلال الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل، مع الالتزام بالاستماع والتعاون وبيئة استثمارية مستقرة ومحفزة. وأشار إلى جاهزية الحكومة للتجاوب مع الشركاء وتوفير الدعم اللازم.


