تُظهر مرحلة الشباب أنها ليست مجرد فترة انتقالية، بل مساحة نفسية واجتماعية وجسدية تحمل بين طيّاتها توترًا وتغيرًا عميقين يجعلها من أكثر مراحل العمر إثارة وتعقيدًا في الوقت نفسه.

مرحلة الشباب ليست مجرد انتقال بل مرحلة نفسية خاصة

يُميّز علماء النفس الشريحة العمرية تقريباً من 18 إلى 29 عاماً بمفهوم Emerging Adulthood، وهي فترة مستقلة في التطور النفسي تمتد بين النضج وبناء الهوية. يظل فيها الشخص يختبر خيارات الحياة والعلاقات والعمل بشكل مستقل، ما يجعل الشباب في موقع فريد بين أن تكون لهم استقلالية كافية وعدم الاعتماد الكلي على طرف آخر، وترافق ذلك توترات وضغوط نتيجة التوقعات والخيارات المحتمة.

الاستقلالية الكبيرة قد تكون مصدر أزمات

يعكس الاعتماد على النفس في هذه المرحلة ضغطاً نفسياً بسبب التوقعات العالية من المجتمع حول النجاح المهني، العلاقات العاطفية المثالية، والمسار الوظيفي المستقر. وتبيّن أن مستويات القلق والاكتئاب بين الشباب تفوق ما لدى المراهقين أو البالغين في بعض الحالات، بسبب الشعور بالوَضع بين مرحلتين وعدم وجود رعاية مباشرة أو استقرار واضح في الحياة.

عدم الاستقرار في العلاقات والعمل واقع صادم

تؤكد الأبحاث أن هذه المرحلة تشهد أعلى درجات عدم الاستقرار في الحياة المهنية والعلاقات العاطفية، مع تغييرات متكررة في مكان العمل والتعليم والشركاء المحتملين، ما يعزز شعوراً بالشك وعدم اليقين ونقص الخبرة اللازمة لاتخاذ قرارات حاسمة.

المخاطر الصحية والنفسية أعلى مما تتوقع

تشير الدراسات إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الشباب، وتراجع الطلب على العلاج النفسي رغم وجود الأعراض. كما أن ارتفاع معدلات السمنة بين الشباب مقارنة بالمراهقين يفرض مخاطر صحية لاحقة نتيجة نمط حياة غير نشط أو تغذية غير متوازنة.

السلوكيات عالية المخاطر تنتشر بشكل أكبر

ترتبط هذه الفترة بارتفاع ملحوظ في السلوكيات عالية المخاطر اجتماعيًا وصحيًا، مثل القيادة الخطرة وتورط في حوادث، واختيار علاقات غير آمنة أو اتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر، وهو ما يعكس أن الحرية والفرص تأتي مع تبعات حقيقية للصحة والسلامة إذا لم يتوفر التوجيه والوعي المناسبان.

أزمة الربع العمري Quarter-Life Crisis

ظهرت في الأبحاث ظاهرة أزمة وجودية تعرف أحياناً بالربع العمري، حيث يواجه الشباب في أوائل العشرينيات شعورًا بالشك في المسار المهني والحياة الشخصية وفقدان الإحساس بالهدف. ليست تشخيصاً رسمياً لكنها مفهوم يصف تحديات حقيقية تواجه أعدادًا كبيرة، وقد تؤثر في تقدير الذات وتدفع إلى تغييرات في المسار الحياتي.

لماذا هذه الحقائق صادمة؟

يلزم أن ندرك أن الصورة المعروضة عن الشباب لا تقتصر على الحيوية والطموح، بل تبين ضغوطًا نفسية وجسدية واجتماعية كبيرة تستلزم فهما أعمق ودعماً واقعياً، لكي نتمكن من تقديم بيئة داعمة لهذه الفئة المفصلية من الحياة بدل الاعتماد على الصور المثالية في الإعلام والمجتمع.

شاركها.
اترك تعليقاً