تؤكد الدكتور عادل منير نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن التطورات التنظيمية السريعة والتحول الرقمي في مصر لم تسفر عن نتائج ملموسة على جانب العرض من شركات التأمين. وأشار إلى أن إجمالي أقساط السوق لم يتجاوز حاجز 2 مليار دولار إلا في فترات محدودة، بالرغم من تضاعف الأقساط في السعودية والإمارات والمغرب والكويت. وأوضح أن مصر تراجعت إلى المرتبة السادسة في السوق مقارنة بالمركز الثالث قبل 2009. وأضاف أن البيئة المحفزة للنمو موجودة، لكن النتائج لم تظهر في توسيع السوق بشكل فعلي بسبب غياب العمود الفقري للصناعة وهو الخبراء الاكتواريين.

دور الخبراء الاكتواريين

أوضح منير أن وجود الخبراء الاكتواريين ليس مجرد ميزة بل هو العمود الفقري للصناعة، حيث يضعون أسس التسعير وإدارة المخاطر بما يضمن استدامة السوق وتوسيعه لتلبية احتياجات الجميع. وأكد أن التكاليف التنظيمية والرقابية والتشغيلية وتكاليف الامتثال، بما فيها تكاليف مكافحة غسل الأموال والحوكمة والاستدامة، تفرض عبئاً مالياً على الشركات خاصة الكبرى منها. وأشار إلى أن هذه التكاليف تشكل عائقاً أمام النمو وتؤخر استفادة السوق من الاكتواريين في 80% من شركات التأمين المصرية المتوسطة الحجم.

أمثلة عالمية توضح أثر الاكتواريين

تُظهر أمثلة عالمية أن تفعيل الاكتواريين أسهم في تعزيز الاستدامة والملاءة وتوسيع التغطية. في السوق الأمريكي للتأمين الصحي الذي أُنشئ بموجب قانون الرعاية الصحية بأسعار معقولة صدر في 2010 وبدأ تطبيقه في 2014، طور الاكتواريون نماذج تسعير تضمن استدامة التغطية وشمولها مع حماية الشركات وتخفيض عدد غير المؤمن عليهم. وفي المملكة المتحدة تعاملت سوق التأمين على السيارات مع ارتفاع المطالبات الناتجة عن الاحتيال عبر نماذج تنبؤية وذكاء اصطناعي وتحليل بيانات كبيرة فقللت الاحتيال في بعض الشركات. وفي اليابان اعتمدت شركات التأمين ضد الكوارث الطبيعية نماذج مخاطر تجمع بين البيانات التاريخية وتوقعات تغير المناخ فطورت منتجات جديدة وتحسن إدارة رأس المال. وفي دول الخليج تم تطبيق التأمين الصحي الإلزامي مع وضع أطر تسعير ورقابة مالية تضمن استدامة التغطية وتوسيع نطاقها.

تؤكد هذه التجارب أن التطور في صناعة التأمين لا يقوم على القوانين وحدها بل يتطلب تفعيل العمود الفقري الاكتواري وتوفير بيئة تنظيمية وتكاليف مناسبة. عندما تكون هناك إدارة امتثال ومكافحة غسل أموال وحوكمة وتكاليف رقابية معقولة، يمكن للسوق المصري أن يستفيد من خبرات الاكتواريين ويصعد بمراحل الملاءة والتوسع. إن تبني هذه المقاربة سيساعد في تلبية احتياجات كافة الفئات وتطوير السوق على نحو مستدام.

شاركها.
اترك تعليقاً