أعلن البنك المركزي المصري في بداية 2024 توحيد سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية، وهو إجراء يمثل نقلة كبيرة في مسار الإصلاحات الاقتصادية. عقب هذا القرار، سجل الدولار ارتفاعاً إلى نحو 47.75 جنيهاً في منتصف مارس 2024 كأول انعكاس مباشر. كما أعلنت الحكومة عن صفقة رأس الحكمة في 23 فبراير 2024 بقيمة 35 مليار دولار، تشمل 24 مليار دولار سيولة نقدية ومبلغ 11 مليار دولار من ودائع إماراتية لدى البنك المركزي، وهو ما كان له أثر قوي في استقرار العملة. تلا ذلك تحسن في الثقة وتزايدت التدفقات الأجنبية الكبرى إلى الاقتصاد وتلاشت مخاطر نقص العملة.

ومع مطلع 2025 واجهت الضغوط التضخمية استمراراً في مسار الدولار، فبلغ سقفاً يقارب 50.47 جنيهاً قبل أن يعود المسار إلى الاستقرار. وفي بداية 2026 ظل المسار إيجابياً حيث سجل الدولار انخفاضاً تدريجياً ليصل إلى نحو 47.65 جنيهاً بنهاية يناير 2026. يعزى ذلك إلى زيادة التدفقات النقدية من العاملين بالخارج وعائدات السياحة وتزايد الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ما دعم احتياطيات النقد الأجنبي واستقرار سوق الصرف. وتؤكد هذه التطورات أن السياسات والإصلاحات بدءاً من 2021 وحتى 2024 أثمرت وستواصل دعم الاستقرار.

أبرز المحطات والإجراءات

ومنذ بداية 2026 تراجع الدولار مقابل الجنيه بشكل تدريجي، حيث انخفض من نحو 47.61 جنيهاً في الأول من يناير إلى نحو 46.85 جنيهاً في 26 يناير 2026. يعزى ذلك إلى زيادة التحويلات المالية من المصريين العاملين بالخارج وعائدات السياحة وتزايد الاستثمارات الأجنبية، وهو ما دعم احتياطيات النقد الأجنبي واستقرار سوق الصرف. وتبقى الأسعار ضمن نطاق صرف ضيق يعكس تحسن الثقة وتوقعات باستقرار مالي واقتصادي مستدام.

ويشير هذا التطور إلى أن مصر نجحت في عبور فترة اضطراب العملة وتحقيق قدر من الاستقرار في الاستثمار والتمويل. وتؤكد المؤشرات أن التدفقات النقدية الأجنبية والشفافية الاقتصادية أسهمت في ذلك. وتظل العوامل الأساسية كالتدفقات السياحية والتحويلات والاحتياطي النقدي ركيزة لاستقرار سعر الصرف في المستقبل القريب.

شاركها.
اترك تعليقاً