يتساءل كثير من المصابين بمقدمات السكري أو داء السكري وكذلك من يراقبون مستويات السكر في الدم عما إذا كان التمرين الرياضي يستطيع خفض سكر الدم بشكل سريع وطبيعي عند حدوث ارتفاعات فجائية. تبين مصادر صحية أن الحركة تعد من أسرع الطرق الطبيعية للتخفيف من ارتفاع السكر في الدم لدى مرضى النوع الثاني. مع بدء الحركة تنقبض العضلات وتستخدم الجلوكوز في الدم كوقود، فيسحب الجسم السكر من الدم ويخفّ مستوى السكر تدريجيًا. لذلك يمكن لنشاط بسيط أن يؤثر في قراءة السكر بشكل ملحوظ حتى خلال فترات النشاط القصيرة.
التأثير الفوري للتمارين على السكر أثناء الارتفاع المفاجئ
يؤكد الأطباء أن الحركة تمثل أسرع وسائل خفض سكر الدم عندما يرتفع المستوى فجأة لدى مرضى النوع الأول، لأن وجود فائض من الجلوكوز يجعل العضلات تسعى لاستخدامه كوقود عند بدء التمرين. عندما تحتاج العضلات لطاقة، تتصرف بسرعة وتستهل الجلوكوز المتواجد في الدم كوقود، ما يساهم في انخفاض السكر بشكل طبيعي خلال وقت قصير. حتى فترات قصيرة من النشاط البدني يمكن أن تحدث فرقًا واضحًا في القراءة اليومية للسكر. وبالتالي فإن الاستمرار في الحركة له أثر إيجابي ملموس على مستويات السكر.
ميزة إضافية للتمارين
من جهة أخرى، لا تعتمد التمارين فقط على الأنسولين بل تسمح للعضلات بامتصاص الجلوكوز حتى عندما تكون استجابة الجسم للإنسولين ضعيفة. تمرينات داخل العضلات تفتح مسارات تسمح بدخول الجلوكوز بدون الحاجة إلى الأنسولين، وهذا أمر حيوي لمرضى السكري من النوع الثاني. وبذلك تتيح التمارين انخفاضًا في السكر حتى دون تغيير نمط الأدوية بشكل فوري.
أفضل التمارين لهذه الحالة
لا يلزم أداء تمارين شاقة للحصول على فائدة ملموسة، فأنشطة بسيطة مثل المشي السريع وصعود الدرج تكون فعالة. وتوصى تمارين القوة الخفيفة مثل القرفصاء لأنها تشغّل أكبر مجموعات عضلية في الجسم وتزيد من امتصاص الجلوكوز من الدم. يقترح الخبراء تمرينًا بسيطًا يمكن تطبيقه يوميًا: الجلوس على الكرسي ثم الوقوف من 10 إلى 15 مرة. هذه التمارين يمكن تطبيقها بسهولة في المنزل أو في العمل دون معدات متخصصة.
ماذا لو كان المريض يستخدم الأنسولين؟
في حال كان الأنسولين أو الأدوية الخافضة للسكر جزءًا من الخطة العلاجية، يجب الالتزام بجرعة التصحيح الموصوفة وعدم الاعتماد على التمرين وحدها. ينصح الأطباء بإعادة قياس سكر الدم بعد 15 إلى 30 دقيقة من بدء النشاط لمعرفة مدى استجابة الجسم. يمكن أن يكون التمرين إضافة مفيدة لكنه ليس البديل عن الجرعة التصحيحية عند الحاجة.
التمارين ومريضي النوع الأول
أما مرضى السكري من النوع الأول فالأنسولين هو العلاج الأساسي لخفض السكر المرتفع ولا يوجد بديل حقيقي عنه. بعد أخذ جرعة التصحيح من الأنسولين، يمكن للمشي الخفيف أن يساعد في تسريع انخفاض السكر بشرط أن يكون النشاط معتدلًا جدًا. إذا كان السكر مرتفعًا مع وجود كيتونات، فقد يؤدي التمرين إلى رفع السكر أكثر ويجب تجنبه حتى تستقر الحالة لتفادي الحماض الكيتوني السكري.
كيف تدعم التمارين التحكم بالسكر على المدى الطويل؟
لا تقتصر فوائد التمارين على خفض السكر أثناء ارتفاعه فحسب، بل تمتد إلى تحسين حساسية الجسم للأنسولين. كما تزيد كفاءة العضلات في امتصاص الجلوكوز وتقلل المقاومة مع مرور الوقت. وتساعد الحركة المتكررة خلال اليوم، وليس فقط التمارين المجدولة، في تقليل فترات الجلوس وتسهيل انتقال الجلوكوز من الدم إلى العضلات.
دلالات الدراسات العلمية
تشير دراسات إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام قد تمنع أو تؤخر الإصابة بالنوع الثاني من السكري وتُحسن التحكم في مستويات السكر على المدى القصير والطويل وتزيد من حساسية الأنسولين وتدعم فقدان الوزن. وتُظهر النتائج أن التمارين الهوائية والتمارين القوة أو الجمع بينهما تحقق فائدة مركبة مع أهمية الالتزام المستمر بنظام رياضي يمكن الاستمرار فيه وتكييفه مع الظروف الشخصية. كما أكد البحث أن إمكانية الاستمرار في هذا النمط الرياضي هي العامل الحاسم في تحقيق نتائج طويلة الأمد.


