توضح مصادر صحية أن برودة اليدين ليست مجرد عرض موسمي بل إشارة إلى تغيّرات في الدورة الدموية أو وظيفة أجهزة الجسم. بينما يشيع الشعور بها في الشتاء، يعاني منها بعض الأشخاص على مدار السنة. في بعض الحالات قد لا تكون البرودة مؤذية لكنها قد تكون علامة على مشاكل صحية أو تغيّر في نمط الحياة. يؤدي فهم الأسباب إلى السيطرة على الأعراض وتحديد موعد لاستشارة الطبيب مبكرًا.

أسباب برودة اليدين

يُعد انخفاض تدفق الدم من أهم الأسباب الشائعة لبرودة اليدين، فبسبب ضعف الدورة الدموية أو الجلوس الطويل تقل كمية الدم الدافئ التي تصل إلى الأطراف. يمكن أن يزداد الأمر عند قلة الحركة وتغير درجات الحرارة المحيطة. تؤدي هذه الحالة إلى برودة ملموسة في اليدين مع إحساس بالبرد قد يصاحبه وخز أو خدر. من الإجراءات المفيدة زيادة النشاط البدني وتمارين تقوية اليدين وتجنب البقاء في وضع واحد لفترات طويلة.

تشير العوامل البيئية إلى أن الجو البارد يجعل الجسم يحافظ على الحرارة عبر توجيه الدم إلى الأعضاء الحيوية، مما يجعل اليدين خارج نطاق الإمداد الدموي وباردتين أحيانًا حتى مع وجود دفء داخلي. يوصى بارتداء قفازات ومعاطف مناسبة للحماية من البرد أثناء الخروج. كما ينصح بالحفاظ على دفء اليدين والقدمين وتجنب التعرض المطول للبرد دون حماية. هذه الاستجابات فسيولوجية، لكنها تستدعي الانتباه إذا استمرت بشكل متكرر أو شديدة.

ظاهرة رينود تمثل تشنجات مؤقتة في الأوعية الدموية الدقيقة في الأصابع نتيجة التعرض للبرد أو التوتر؛ وقد يظهر على شكل بياض أو زرقة ثم يعود اللون إلى الطبيعي مع دفء. يمكن أن تكون مرتبطة بالتوتر وتؤثر في اليدين والقدمين بشكل متكرر. يستحب الاسترخاء ومواجهة التوتر بطرق مناسبة، وتقييم الطبيب في حال ظهرت أعراض حادة أو متكررة. يعتمد العلاج على معرفة السبب واستبعاد حالات أخرى قد تحتاج إلى رعاية خاصة.

فقر الدم ونقص الحديد يؤديان إلى انخفاض قدرة الدم على حمل الأكسجين، وهذا ينعكس ببرودة اليدين مع تعب ودوار محتملين. يمكن تعزيز امتصاص الحديد عبر الجمع بين الأطعمة الغنية بالحديد مع مصادر فيتامين C. ينصح بإجراء فحص دم إذا استمرت الأعراض لمراجعة مستويات الحديد وصحة الدم بشكل عام. تحسين النظام الغذائي والتغذية المتوازنة يدعمان استعادة التدفّق الدموي الدافئ تدريجيًا.

اضطرابات الغدة الدرقية، وبخاصة القصور الدرقي، قد تبطئ عملية الأيض وتقلل من قدرة الجسم على توليد الحرارة، مما يجعل اليدين باردتين مع علامات مثل الضعف وجفاف الجلد. يُنصح بمراجعة الطبيب لإجراء فحص وظيفي للغدة الدرقية وتحديد العلاج المناسب إذا لزم الأمر. الالتزام بعلاج الغدة والدعم الغذائي الصحي يساعدان في استعادة التوازن الحراري للجسم عند الحاجة. عند استمرار برودة اليدين يجب متابعة الوضع طبيًا لتقييم وظيفة الغدة وحالات الاضطراب المحتملة.

التوتر والقلق يؤثران على توجيه الدم إلى الأطراف، وبالتالي قد تزداد البرودة لدى المصابين بالقلق المزمن. يمكن تخفيف الأعراض من خلال تمارين التنفس العميق والتأمل وتقنيات الاسترخاء. كما يسهم تقليل استهلاك الكافيين والنوم الكافي في دعم الصحة العامة وتوازن المزاج والدورة الدموية. إذا استمر القلق أو تفاقمت الأعراض فالتوجه إلى مختص صحي نفسي يوفر تقييمًا وخطة علاج مناسبة.

عموماً، تتوفر فرص السيطرة على هذه الأعراض عبر التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة مع الطبيب عند استمرار البرودة أو مرافقتها لألم أو تغير لون أو تنميل. تُسهم ممارسة النشاط البدني المنتظم وتحسين التغذية وتخفيف التوتر في استعادة الدفء والراحة وتحسين جودة الحياة. ينصح بالالتزام بمراجعة الطبيب عند وجود أعراض مستمرة لضمان الوقاية من المضاعفات وتحسين السلامة والصحة العامة.

شاركها.
اترك تعليقاً