أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن عزمه تسريع مشروع قانون لحظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عامًا. يحدد القانون بدء مفعوله مع بداية العام الدراسي المقبل في سبتمبر 2026. تندرج هذه الخطوة ضمن جهود حماية الصحة النفسية للأطفال من المخاطر الرقمية وتداعياتها المحتملة.

الإدمان الرقمي وفقدان التركيز

يرتكز القلق على أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ساعتين يوميًا على وسائل التواصل يقابلون صعوبة في التركيز في المدرسة والأنشطة اليومية. يؤدي الاعتماد المستمر إلى تقليل القدرة على الصبر وتفضيل التواصل عبر الرسائل بدلاً من الحوار الواقعي. كما تتأثر المهارات الاجتماعية حين يفضل الطفل التفاعل عبر الإشارات والرموز بدلاً من الحوار المباشر.

القلق والاكتئاب المبكر

تشير الدراسات إلى أن المقارنة المستمرة بما يرى الطفل على المنصات تقود إلى قلق واكتئاب مبكر. تجعل الصور المثالية والمنشورات المزيفة الطفل يشعر بأنه غير كافٍ أو غير محبوب رغم الواقع. يترتب على هذا الضغط النفسي اضطرابات نوم وعزلة ومشاكل غذائية في بعض الحالات.

المحتوى غير اللائق والمعلومات المضللة

على الرغم من وجود إعدادات للحد من المحتوى غير الملائم، يسعى الأطفال أحيانًا لتجاوزها مما يجعلهم عرضة لمشاهد عنف أو محتوى جنسي مبكر. كما يمكن أن تنشر معلومات مضللة تؤثر في تشكيل قيمهم ووجهات نظرهم. يلعب الآباء دورًا حاسمًا في مراقبة الاستخدام وتوجيه الفهم للواقع والخيال وتحديد الفرق بينهما.

التنمر الإلكتروني والتحرش

تنتشر ظاهرة التنمر الرقمي بين الأطفال والمراهقين وتؤدي إلى أذى نفسي مثل فقدان الثقة والخوف من الذهاب إلى المدرسة أو الانسحاب الاجتماعي. تتضمن التعليقات الجارحة والصور الساخرة والرسائل الخاصة مخاطر تؤثر في الصحة النفسية وتعمق العزلة. ينصح الخبراء بأن يتعلم الأطفال كيفية التعامل مع المضايقات وأن يفتحوا قناة للمحادثة مع الوالدين والمعلمين عند الحاجة.

تأثيرات النوم والصحة البدنية

يؤثر قلة النوم الناتجة عن التصفح حتى ساعات متأخرة على التركيز ونمو الطفل. يؤثر التعرض الطويل للضوء الأزرق من الشاشات قبل النوم في إفراز هرمون الميلاتونين الضروري للنوم العميق. ينصح الخبراء بتنظيم أوقات الاستخدام وتفضيل الأنشطة الهادئة قبل النوم.

خلاصة وتوصيات

تؤكد الخلاصة أن وسائل التواصل ليست عدوًا بل أداة تعلم وتواصل إذا أُديرت بحكمة. يوصي الخبراء بتحديد وقت يومي لاستخدام الأجهزة ومراقبة المحتوى وتوجيه الطفل نحو أنشطة واقعية مثل الرياضة والقراءة واللعب مع الأصدقاء الحقيقيين. يظل حوار مفتوح مع الأطفال أساسياً لشرح المخاطر وتبني ممارسات صحية. كما يشدد المختصون على ضرورة إشراك المدرسة والأسرة في وضع قواعد واضحة وتقييم مستمر للسلوك الرقمي.

شاركها.
اترك تعليقاً