مدة وأسباب استمرار البرد
يؤكد الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، أن نزلات البرد الشائعة غالباً ما تستمر بين 7 و10 أيام، وتبدأ الأعراض في التراجع تدريجيًا مع تحسن المناعة. إذا طال وقت الأعراض أو ازدادت حدتها، فغالباً ما يكون السبب خارج إطار البرد التقليدي وقد يرتبط بمضاعفات أو تشخيص مختلف. من أبرز الأسباب التي قد تجعل الحالة ممتدة هو انتقال العدوى من فيروسية إلى بكتيرية، وهو ما يحدث أحياناً في الجيوب الأنفية أو الشعب الهوائية. كما قد يحدث التهاب الجيوب الأنفية المزمن الذي يؤدي إلى انسداد الأنف والصداع المستمر وإفرازات أنفية كثيفة لا تختفي بسهولة.
يؤكد أن استمرار أعراض البرد لأكثر من أسبوعين يظهر كتحذير من مشكلة صحية أعمق تستلزم الانتباه وعدم التردد في المتابعة الطبية. كما أن ضعف الجهاز المناعي يلعب دوراً رئيسياً في إطالة مدة المرض، خصوصاً لدى من يعانون من الإرهاق المزمن، قلة النوم، سوء التغذية، أو أمراض مزمنة مثل السكري. كما أن حالات الحساسية الأنفية قد تشابه أعراضها نزلات البرد لكنها لا تستجيب للعلاجات المعتادة، ما يدفع المريض للاعتقاد الخاطئ بأنه مصاب ببرد لا ينتهي.
علامات تستدعي مراجعة الطبيب
من العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب استمرار الاحتقان والسعال لأكثر من 14 يوماً دون تحسن، أو عودة ارتفاع الحرارة بعد اختفائها، أو الشعور بآلام حادة في الوجه والأسنان، إلى جانب الإفرازات الأنفية الصفراء أو الخضراء الكثيفة، وضيق التنفس أو الصفير الصدري. كما يزداد القلق عندما لا تستجيب الأعراض للعلاج المعتاد أو تتفاقم خلال أيام قليلة. ويُولى الانتباه إلى وجود أعراض مصاحبة كالتعب الشديد أو فقدان الوزن غير المبرر، فهذه إشارات قد تتطلب فحوصاً إضافية وتقييماً طبياً متخصصاً.
وحذر من التعامل الخاطئ مع نزلات البرد، خاصة الإفراط في استخدام بخاخات الأنف أو تناول المضادات الحيوية دون إشراف طبي، فقد يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية ويسهم في إطالة فترة المرض. كما أن بعض العادات الشعبية قد تفاقم الالتهاب بدلًا من تخفيفه، وهو ما يستدعي توخي الحذر والاعتماد على العلاجات الموثوقة والمشورة الطبية. ويؤكد أن الاستخدام غير المبرر للمضادات الحيوية يساهم في المقاومة ويطيل الشفاء، لذلك يجب الالتزام بتوجيهات الأطباء وخطة العلاج المعتمدة.
الوقاية والتعافي
تؤكد الإجراءات الوقائية والتعافي على دعم الجهاز المناعي من خلال النوم الجيد، والتغذية السليمة الغنية بالفيتامينات، والإكثار من السوائل، وتجنب التدخين والهواء الملوث. كما ينصح بتطبيق عادات صحية مستمرة وعدم الاعتماد على العلاجات دون إشراف طبي عند استمرار الأعراض. وفي حال استمرار الأعراض أو تواصلها لفترة طويلة، يجب استشارة الطبيب لأن نزلات البرد الطويلة ليست بسيطة كما يظن البعض.
وتؤكد الإرشادات على أن العلاج يجب أن يكون محسوباً ويخضع لإشراف الطبيب. كما يجب تجنب الاعتماد على العلاجات الشعبية غير الموثوقة لأنها قد لا تفيد في كثير من الحالات. وتظل الوقاية الأفضل من العلاج من خلال نمط حياة صحي يحد من حدوث العدوى وتكرارها.


