أعلنت الحلقة صراحةً عن صدمة نفسية عندما صرحت تيا أمام نهى برغبتها في آباء غير والديها، ما أدى إلى إغماء نهى وتوقّف المشهد عند واقع مؤلم تعيشه بعض الأسر بصمت. ولَيْس هذا المشهد مجرد دراما، بل يعكس آمالًا وألمًا حقيقيًا يعانيه كثير من الأبناء. وتؤكد المصادر أن هذه العواطف ليست كراهية صريحة تجاه الوالدين، بل صرخة ألم تحتاج إلى فهم ورعاية من الأسرة والمجتمع.

وتوضح استشارية الصحة النفسية إيمان عبد الله أن هذه المشاعر، رغم قسوتها، لا تعكس في كثير من الأحيان كراهية حقيقية للوالدين، بل تكشف عن ألم نفسي عميق ومكبوت لدى الأبناء لم يجدوا وسيلة صحية للتعبير عنه. وتربط بين غياب الاحتواء العاطفي وتوتر العلاقات داخل الأسرة وبين التحول إلى رغبات في آباء بدائل. وتؤكد أن التعامل معها يتطلب تفهمًا دون تقليل من المعاناة وتقديم الدعم النفسي الصحيح.

أسباب تدفع الأبناء للرفض

تشير الاستشارية إلى أن بعض الأبناء ينشؤون في أسر يسودها التوتر والغضب نتيجة ضغوط اجتماعية أو مادية، ما يؤدي إلى نقص واضح في الاحتواء النفسي والدعم العاطفي. وينعكس ذلك في انشغال الوالدين المستمر بالعمل أو المسؤوليات على حساب التواصل الحقيقي، فيترك فراغًا عاطفيًا يتحول مع الوقت إلى شعور بالرفض والخجل من الأسرة. كما أن غياب الدعم المستمر يجعل الأبناء يعيشون حالة من القلق وعدم اليقين حول قيمتهم وارتباطهم بالوطن والأسرة.

المراحل الأولى من عمر الأبناء تتطلب حضورًا فعليًا من الوالدين يمنحهم الأمان ويشاركهم تجاربهم الأولى في الحياة. وعند غياب هذا الدعم، يكبر الابن وهو يعاني من الخجل الاجتماعي ويفتقد الأدوات النفسية التي تساعده على الدفاع عن نفسه أو التعبير عن اهتماماته. وتؤدي هذه التجربة إلى تشويش في الهوية وتراجع في الثقة بالنفس، مما ينعكس في العلاقات مع الأسرة والمجتمع.

غياب التواجد في أوقات الأبناء المهمة

تؤكد الأحوال أن حضور الوالدين في فترات مبكرة من حياة الأبناء يخلق لهم إحساسًا بالأمان ويدعم نموهم العاطفي والاجتماعي. وعندما يغيب هذا التواجد، يفتقد الأبناء القدرة على التعبير عن لومهم واحباطهم، ما يجعلهم يتجهون إلى سلوكيات انعزالية وخجولة. كما أن الفراغ العاطفي في هذه المراحل يفتح باب البحث عن نموذج آخر للاحتواء والقبول، وهو ما قد يظهر في رغبة في آباء بدائل أو أشكال تعويضية.

ويُلاحظ أن غياب التواجد المتكرر يضع الأبناء في حالة ارتباك نفسي تتسبب في انعدام الشعور بالأمان الداخلي وتفكك الروابط الأسرية. وهذا الارتباك قد يعزز لديهم صعوبات في بناء الثقة بالنفس وبناء علاقات صحية مع الآخرين. ومع استمرار هذه الصورة، تتأثر القدرة على التمييز بين العلاقات الصحية والضارة، وتزداد حدة المشاعر السلبية الموجهة نحو الأسرة.

احتياج الأبناء للدعم العاطفي

تشدد استشارية الصحة النفسية على أن هؤلاء الأبناء في حاجة ماسة إلى الأمن العاطفي والدعم المستمر من الأسرة، وإلا تتحول مشاعر النقص والألم إلى إسقاطات نفسية على الوالدين وتتشوه الصورة الذاتية. وتوضح أن غياب الدعم يجعل الأبناء يعبرون عن معاناة بعبارات قاسية قد تبدو جارحة لكنها في جوهرها صرخة استغاثة. كما تبرز ضرورة تمييز القيمة الإنسانية عن الظروف الحياتية، فالفقر ليس فشلًا والغنى ليس ضمانًا للسلامة النفسية.

تؤكد هذه الرؤية أهمية بناء هوية صحية لدى الأبناء من خلال إتاحة مساحة للتعبير عن آرائهم، وتعلم مهارات حياتية حقيقية، وتوفير فرص نجاح تشعرهم بالقوة والإنجاز. كما يجب وضع حدود نفسية واضحة تحترم الاحترام المتبادل وتتيح للدفاع عن النفس دون إيذاء الوالدين. وتؤدي هذه الخطوات إلى تقليل الاعتماد السلبي على الوالدين وتوفير بيئة تسمح للنمو النفسي الصحي.

نصائح للوالدين لتجنب الوصول لهذه المرحلة

تؤكد استشارية الصحة النفسية أن رغبة الأبناء في آباء بدائل لا تعني رغبة في أشخاص بعينهم، بل تعكس بحثهم عن صورة احتضانية تمنحهم الفخر والأمان الذي يفتقدونه. وتؤكد أن الحماية الحقيقية تبدأ من داخل الأسرة عبر تعزيز التواصل، والاستماع الفعّال، وتجنب إصدار الأحكام أو الضغط المستمر. كما تشدد على ضرورة احترام مشاعر الأبناء والفصل بين محبتهم واحتياجاتهم العاطفية عن الضغوط والتوقعات غير الواقعية.

كما تقترح وضع حدود نفسية واضحة تمنع وجود إيذاء أو تقليل من شأن الأبناء، مع توفير بيئة تسمح لهم بالتعبير عن الاهتمامات والموارد التي تساهم في بناء هويتهم بشكل صحي. وتؤكد على أهمية أن يكون الهدف من الحديث معهم موجهًا إلى البناء والدعم وليس إلى إظهار القوة أو السيطرة. بهذه الأساليب، يمكن تعزيز علاقة أسرية قائمة على الثقة والاحترام والرعاية المتبادلة.

متى يصبح رفض الأبناء خطرًا حقيقيًا؟

تُحذر الاستشارية من أن استمرار رفض الأبناء لوالديهم وتحوله إلى احتقار مستمر يعد مؤشرًا خطيرًا يستدعي تدخلاً نفسيًا متخصصًا بشكل عاجل. وتؤكد أن حماية الأبناء أولًا تتطلب إشراك المعالجين وتعديل أساليب التواصل والتعامل في الأسرة. كما تشير إلى أن هذا الوضع قد يترك آثارًا نفسية عميقة تمتد لسنوات إذا لم يتم التصدي له بشكل جاد وسريع.

شاركها.
اترك تعليقاً