أظهرت نتائج دراسة طبية واسعة النطاق أن البدء في التدخين مبكرًا، خاصة قبل بلوغ العشرين عامًا، قد يترك آثارًا صحية خطيرة تمتد لعقود حتى لو أقلع الشخص عن التدخين لسنوات طويلة. وتستند الدراسة إلى تحليل بيانات أكثر من 9.2 مليون بالغ خضعوا لفحوصات صحية عام 2009 بهدف فهم العلاقة بين عمر بدء التدخين وخطر أمراض القلب والأوعية الدموية في مراحل لاحقة من الحياة. ونشرت النتائج في مجلة الطبيّة Nature الطبية، مع الاعتماد على بيانات أشخاص لم يكونوا يعانون من أمراض قلبية أو سكتة دماغية قبل بدء المتابعة.

ومن بين المشاركين نحو 3.7 مليون كانوا مدخنين، وبلغ نحو ربعهم عمر بدء التدخين قبل 20 عامًا، بينما بدأ 2% التدخين قبل سن 15 عامًا. وبين هؤلاء المدخنين قبل 20 عامًا وبشدة، الذين يتجاوز استهلاكهم 20 علبة سنويًا، سجل الباحثون أكثر من ضعف خطر الإصابة بالنوبة القلبية وارتفاعًا يقارب 80% في خطر السكتة الدماغية. وأظهرت النتائج ارتفاعًا ملحوظًا في خطر الوفاة خلال فترة متابعة امتدت إلى 9.3 سنوات، كما تبقى المخاطر أعلى بين من أقلعوا لاحقًا عن التدخين مقارنة بغير المدخنين. وظهرت أعلى معدلات الخطر لدى من بدأوا التدخين قبل سن 15 عامًا سواء من حيث النوبات أو أمراض القلب أو الوفيات المبكرة.

لماذا التدخين المبكر أخطر

وضح الباحثون أن التدخين في سن مبكر وفترة المراهقة يتسبب في تلف الأوعية الدموية وتلف الشرايين وهو سبب رئيسي لأمراض القلب. كما يبدأ التدخين المبكر في الطفولة في التهابات مزمنة واضطرابات في الكوليسترول، وزيادة في قابلية الدم للتجلط. كما يؤدي إلى إدمان أقوى للنيكوتين وسلوكيات غير صحية مثل قلة النشاط البدني وزيادة استهلاك الأطعمة المصنعة والكحول.

دراسات تدعمها نتائج أمريكية

وتأتي هذه الدراسة في سياق بحث أمريكي أجرته Johns Hopkins للوقاية من أمراض القلب، حيث حلل بيانات 330 ألف شخص على مدار نحو 20 عامًا. وخلص إلى أن تدخين 2 إلى 5 سجائر يوميًا يرفع خطر الوفاة بنسبة 60%، كما يزيد خطر فشل القلب بنسبة 50% حتى بعد 30 عامًا من الإقلاع، ويظل الخطر أعلى من غير المدخنين. وأكد الباحث الرئيسي جونغ هون كو أن النتائج تسلط الضوء على أهمية تكثيف الحملات التوعوية الموجهة للمراهقين والشباب، فكل سيجارة تدخنها في سن مبكرة تحدث ضررًا أكبر على المدى الطويل.

شاركها.
اترك تعليقاً