أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية عن إطلاق وثيقة سند الملكية العقارية كآلية حماية للمشترين من عيوب الملكية المحتملة بعد الشراء، بهدف تعزيز الثقة في سوق العقارات المحلية وتوفير حماية قانونية قائمة على تسجيل الحيازة بشكل رسمي. وتربط الوثيقة الملكية بالحيازة المسجلة، مما يقلل احتمال نشوء نزاعات قانونية تؤثر في استقرار الملكية. وتؤكد الخطوات الأولية أن هذا الإجراء يمثل دعامة لتشجيع التسجيل الرسمي وتوفير إطار حماية موحد للمشترين. وتشير المعطيات إلى أن الإجراء ينسجم مع توجه الدولة لدعم سوق العقار المصري وتحصينه من المخاطر القانونية.

إمكانية التطبيق على الأراضي الزراعية

إمكان تطبيق هذه الفكرة على الأراضي الزراعية من الناحية الفنية، حيث يمكن تكييفها لتتناسب مع طبيعة القطاع الزراعي وتغطي عيوب الملكية وربطها بالحيازة الزراعية والتسجيل الرسمي. كما تقترح الوثيقة حماية المزارع من فقدان أرضه بسبب نزاع قانوني وربطها بالحيازة الزراعية أو التسجيل الرسمي، مع تشجيع تقنين وضعيات الحيازات القديمة. وتؤدي هذه الخطوة إلى تحويل الوثيقة إلى أداة مزدوجة تجمع بين حماية الأرض وفتح باب التسجيل الرسمي. وبالتالي تصبح أداة تدعم الاستثمار الزراعي وتُسهم في توجيه قطاع الأراضي نحو تسجيل رسمي أقوى.

التأمين الزراعي في السياق المحلي

على الرغم من كون الزراعة أحد أعمدة الاقتصاد المصري إلا أن التأمين الزراعي لا يحظى بالانتشار المطلوب مقارنة بقطاعات أخرى. يعود ذلك إلى ضعف الوعي التأميني بين المزارعين وارتفاع تكلفة الوثائق وعدم وجود منتجات مبسطة موجهة للريف. مع ازدياد المخاطر المناخية وتذبذب الإنتاج والأسعار، تبقى التغطية التأمينية للقطاع الزراعي دون المستوى المطلوب. ويسعى الكثيرون إلى تعزيز فكرة التأمين كمرتكز للاستدامة وتوفير حماية ضد تقلبات المحاصيل.

التجارب الدولية

توجد أنظمة في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا تعرف بـ”التأمين على الملكية” منذ قرون، وتستخدم لحماية المشتري والممول من النزاع أو الخطأ في الملكية بعد الشراء. أظهرت هذه التجارب أن تأمين الملكية يعزز الثقة الاستثمارية ويشجع على تسجيل الأراضي رسميًا، سواء كانت سكنية أو زراعية. وتساهم هذه التجارب في تقليل مخاطر الملكية وبالتالي تشجيع عمليات التمويل والتطوير. وبناءً على ذلك، يُنظر إلى نموذج السند كإطار يحاكي هذه التجارب ضمن السياق المصري.

أرقام وتحديات التعدي

تشير الإحصاءات إلى أن التعديات على الأراضي الزراعية أدت خلال العقود الأخيرة إلى فقدان آلاف الأفدنة وتراجع جودة المساحات نتيجة لتغير استخدامها. وبلغت مساحة الأراضي الزراعية المعرضة للتعدي في فترات سابقة نحو 318.5 ألف فدان بين 1983 و2018. وتسببت النزاعات في خسائر اقتصادية بسبب فقدان الإنتاج وتراجع دخل الأسر التي تعتمد على الأرض كمصدر رزق رئيسي. وتبرز الحاجة إلى إطار حماية موحّد كالمذكور أعلاه لتقليل أثر هذه النزاعات على الاستثمار الزراعي.

أفق تطبيق السند في الزراعة

يمكن أن يكون تطبيق نموذج سند الملكية على الأراضي الزراعية بوابة لإحياء التأمين الزراعي، من خلال ربط الملكية بالحيازة والتسجيل وتسهيل إدراج المزارعين في منظومة التأمين الرسمية. ويساعد ذلك في توسيع التغطية لتشمل المحاصيل مستقبلاً وتقليل النزاعات التي تعوق الاستثمار الزراعي. كما يمثل ذلك حافزًا للمزارعين للانخراط في إجراءات التقنين والوثائق الرسمية. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها توفر حماية قانونية للمزارعين وتدعم استدامة الموارد الزراعية.

التحديات والدعم الحكومي

تظل هناك تحديات حقيقية تتمثل في صعوبة حصر الأراضي غير المسجلة والتنسيق بين جهات عدة مثل الزراعة والشهر العقاري وشركات التأمين. كما يتطلب الأمر دعم الدولة لتخفيف تكلفة الوثيقة لصغار المزارعين وتبسيط إجراءات التسجيل. إضافة إلى ضرورة أن يكون النموذج قابلاً للتطوير ليشمل الأراضي الزراعية ضمن إطار موحد للحماية والتأمين. كما يجب أن يتحقق التنفيذ وفق خطة شمولية تجمع بين الإصدار التنظيمي والتنسيق المؤسسي والآليات التمويلية.

شاركها.
اترك تعليقاً