يؤكد باحثون من معهد سالك البحثي في الولايات المتحدة أن التجارب الحياتية تترك آثاراً مباشرة على الخلايا المناعية وتؤثر في مدى استجابتها للعدوى والأمراض. ترتبط هذه الآثار بتغييرات جزيئية صغيرة تُسمّى التغييرات اللاجينية التي تشكل هوية الخلية ووظيفتها عبر التحكم في تشغيل الجينات وإيقافها. يعزز التفاعل بين العوامل الوراثية والتجارب الحياتية تفاوت الاستجابة بين الأفراد، ما يوضح كيف ترسم هذه العوامل سلوك الجهاز المناعي. يتيح هذا الفهم ربط عوامل الخطر الجينية بالخلايا التي يبدأ فيها المرض فعلياً.

ما هو الإبيجينوم؟

تحدِّد الخلايا المختلفة وظائفها وشكلها جزئياً بفضل مجموعة من العلامات الجزيئية الصغيرة المعروفة بالمؤشرات فوق الجينية، والتي تزين الحمض النووي وتوجه تشغيل الجينات في كل خلية. تشكل التغيرات فوق الجينية المتعددة في كل خلية ما يُعرف بالجينوم فوق الجيني لتلك الخلية. يمكن أن تكون هذه التغيرات موروثة وتؤثر بشكل قوي، أو مكتسبة مع مرور العمر وتعرض الجسم لعوامل بيئية. كما تخضع الخلايا المناعية لهذه التأثيرات، لكن الأثر الدقيق لهذه العوامل الوراثية والتجريبية ظل غير واضح حتى الآن.

كيف تؤثر تجارب الحياة على خلاياك المناعية؟

جمع فريق سالك عينات دم من 110 أفراد لمتابعة كيفية تأثير العوامل الوراثية والتجارب الحياتية على جينومات الخلايا المناعية. وتضمنت البيانات عدوى الإنفلونزا وفيروس نقص المناعة البشرية من النوع الأول، ومقاومات المكورات العنقودية الذهبية، بالإضافة إلى SARS-CoV-2 والتطعيم ضد الجمرة الخبيثة والتعرض لمبيدات الفوسفات العضوية. وقارن الباحثون الخصائص الجينية لأربعة أنواع رئيسية من الخلايا المناعية هي الخلايا التائية والبائية والخلايا الوحيدة والخلايا القاتلة الطبيعية، وذلك بهدف إنشاء فهرس للمناطق الميثيلية المتغيرة في كل نوع. ويقول المؤلفون إن المتغيرات المرتبطة بالأمراض غالباً ما تعمل من خلال تعديل مثيلة الحمض النووي في خلايا معينة، وهو ما يفتح أبواباً لعلاجات أكثر استهدافاً.

هل يمكننا استخدام جينومات الخلايا المناعية للتنبؤ بنتائج المرضى؟

تُبرز النتائج التأثير الفريد والكبير الذي تفرضه العوامل الوراثية والبيئية على هوية الخلايا المناعية وأداء الجهاز المناعي. وتوفر هذه البيانات دليلاً مثيراً لبدء وضع خطوط علاج شخصية ومثمرة بشكل أكبر في المستقبل. كما يمكن من خلال ربط عوامل الخطر بالخلايا والمسارات الجزيئية تحديد أهداف علاجية جديدة وتحسين استهداف العلاجات بحسب الخلية المعنية.

شاركها.
اترك تعليقاً