أعلنت دراسة حديثة وجود ارتباط بين اضطراب سلوك النوم الحركي المعزول (iRBD) وارتفاع احتمالات التدهور المعرفي مع التقدم في العمر، وفق تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت. يشير iRBD إلى صدور سلوكيات جسدية أثناء النوم خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة، مثل الصراخ أو الركل أو اللكم، وهو يصيب نحو 2% من كبار السن. شملت الدراسة 162 مريضًا من كوريا الجنوبية بمتوسط عمر 66 عامًا، وتمت متابعة حالتهم معرفيًا على مدى سبع سنوات مع تقييم يشمل 320 مؤشرًا عصبيًا ونفسيًا. أظهرت النتائج وجود تراجع تدريجي في وظائف إدراكية عدة مع مرور الوقت.
وتبيّن أن التراجع شمل سرعة معالجة المعلومات وضعف الانتباه والذاكرة العاملة، إضافة إلى تدهور الذاكرة اللفظية والبصرية مع مرور السنوات. ولحظ الباحثون أن هذا الانخفاض استمر حتى لدى المرضى الذين لم تتطور حالتهم إلى خرف أو مرض باركنسون خلال فترة المتابعة. وأشارت النتائج إلى وجود نمط تدريجي في التدهور يُمكن رصده عبر اختبارات متعددة مع الزمن.
الفروق بين الجنسين في التدهور الإدراكي
كشفت الدراسة وجود فروق ملحوظة بين الجنسين، حيث كانت وتيرة التدهور الإدراكي لدى النساء المصابات أبطأ بشكل واضح مقارنة بالرجال. ويرجح أن ذلك يعكس قدرة أعلى على مقاومة التغيرات الدماغية المرتبطة بالاضطراب. دُعِي الباحثون إلى وضع استراتيجيات متابعة تراعي الاختلافات الجنسية وتطوير آليات رعاية مخصصة، مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات البيولوجية خلف هذه الاختلافات.
وتؤكد النتائج أن iRBD قد يشير إلى علامة الإنذار المبكر لاحتمال تدهور القدرات الإدراكية مستقبلًا، مما يجعل المتابعة السريرية الشاملة والمتراكمة عبر سنوات العمر أمرًا ذا أولوية. كما يُشدد على ضرورة تعزيز رصد القدرات الإدراكية وتطوير بروتوكولات تراعي الفروق بين الجنسين. وتسلط هذه البيانات الضوء على أهمية إجراء مزيد من الأبحاث لفهم الآليات البيولوجية التي تفسّر العلاقة بين اضطرابات النوم الحركي وتغيرات الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.


