أظهرت نتائج دراسة أجرتها جامعة نورث وسترن أن حرق الحطب في المنازل يساهم بشكل كبير في تلوث الهواء خلال الشتاء في الولايات المتحدة، حسب تقرير نشرته Medical Express. وتبين أن نحو 2% فقط من المنازل الأمريكية تعتمد على الحطب كمصدر رئيسي للتدفئة، لكن انبعاثاتها تسهم بأكثر من خُمس التعرض لجسيمات PM2.5 خلال أشهر الشتاء. كما أن هذه الجسيمات الدقيقة قادرة على اختراق الرئتين والدخول إلى مجرى الدم، مما يزيد من مخاطر أمراض القلب والرئة وقد يؤدي إلى وفيات مبكرة. وتشير النتائج إلى أن حرق الحطب يرتبط بسقوط نحو 8600 وفاة سنويًا.

وذكرت الدراسة أن غالبية المتضررين يعيشون في المناطق الحضرية، وأن العبء الصحي يقع بشكل أكبر على الأقليات العرقية. وعلى سبيل المثال، في منطقة شيكاغو الكبرى، تتعرض المجتمعات السوداء لمخاطر صحية أعلى بنحو 30% عن متوسط المدينة نتيجة انتقال التلوث من الضواحي إلى الأحياء المكتظة، إضافة إلى تأثير السياسات البيئية السابقة. وأكد الباحثون أن التعرض للجسيمات الدقيقة المرتبط بحرق الحطب يمكن أن يؤدي إلى زيادة مخاطر الوفاة من أمراض القلب والأوعية الدموية. وأشارت الدراسة إلى أن التوقعات تتركز أيضًا على آثار التلوث الخارجي، بينما لا تغطي النتائج بشكل كامل التعرض الداخلي للجسيمات الدقيقة ضمن نطاق العمل.

طريقة الدراسة ونتائجها

أجرت جامعة نورث وسترن تقييمًا يعتمد على بيانات السجل الوطني للانبعاثات ونموذج جوي عالي الدقة لمحاكاة انتقال التلوث، مع مراعاة العوامل الجوية والتضاريس والتركيب الكيميائي للغلاف الجوي. قسم الفريق الولايات المتحدة إلى شبكة مربعات طول ضلعها 4 كيلومترات، وحسب كمية التلوث كل ساعة وتراكمه. وأظهرت المحاكاة أن حرق الحطب يساهم بنحو 22% من تلوث الجسيمات الدقيقة خلال الشتاء، وهو أحد أكبر مصادر التلوث في أبرد شهور السنة، خصوصًا في المدن والمناطق المحيطة بها.

وأشارت النتائج إلى أن التلوث الناتج عن حرق الحطب ينتقل من الضواحي إلى المدن ذات الكثافة السكانية العالية، مما يجعل التأثير الصحي أكبر بين السكان. وكان التقييم يركز على التلوث الخارجي الناتج عن الحطب، في حين أن التعرض الداخلي للجسيمات الدقيقة يحمل آثار صحية لا يغطيها نطاق الدراسة. كما أوضح التحليل أن مخرجات المنازل تظل المصدر الرئيسي للانبعاثات في هذا السياق.

الأثر على السكان والفئات الأقل حظًا

أوضح الفريق أن السكان من ذوي البشرة الملونة يتحملون آثارًا صحية أشد رغم استهلاكهم كميات أقل من الحطب. في منطقة شيكاغو الكبرى، تواجه المجتمعات السوداء مخاطر صحية أعلى بنحو 30% عن متوسط المدينة نتيجة انتقال التلوث من الضواحي إلى الأحياء المأهولة. وتُعزى هذه الفوارق جزئيًا إلى الظروف البيئية والسياسات السابقة التي أثرت على هذه الفئات. وتؤكد النتائج أن الحد من حرق الحطب في المنازل يمكن أن يقلل من التعرض للجسيمات الدقيقة ويحسن صحة السكان بشكل عام.

شاركها.
اترك تعليقاً