تطرح دراسة إيطالية جديدة فرضية مثيرة بأن الهرم الأكبر قد يعود تاريخه إلى عصور ما قبل التاريخ، وربما إلى العصر الحجري. وتبرز الفرضية أن تاريخ البناء المتداول، المرتبط عادةً بعهد خوفو نحو 2560 قبل الميلاد، قد لا يعكس الحقيقة كاملة. وتفيد النتائج بأن الهرم قد يكون أقدم من ذلك بفترات زمنية كبيرة، وهو ما قد يقلب الصورة التقليدية لتاريخ الحضارة المصرية. وتشير النتائج إلى أن هذا المسار البحثي قد يؤدي إلى إعادة نظر في تسلسل الحضارة وتطور قدرات الإنسان القديم، وفقًا لصحيفة ارتكولو 14 الإيطالية.

نهج بديل لتأريخ الهرم الأكبر

اعتمد المهندس الإيطالي ألبرتو دونيني على منهج يعتمد تحليل أنماط التعرية أطلق عليه اسم التعرية النسبية (REM). وتقوم الفكرة الأساسية على أن معدلات التآكل تعكس مدة تعرض الحجر للعوامل الطبيعية. طبقها على 12 نقطة عند قاعدة الهرم الأكبر، وقارن بين أسطح حجرية مكشوفة منذ قرون وأخرى ظلت محمية بكسوة جيرية أُزيلت قبل نحو 675 عامًا. ويؤكد دونيني أن هذه المقارنة تتيح تقدير الفرق الزمني بين الأسطح من خلال حجم المادة المتآكلة، وهو ما يحمل إمكانية إعادة تشكيل تقدير التاريخ.

وتوضح الملاحظات أن الكسوة الحجرية المفقودة لعبت دوراً رئيسياً في ضبط التقديرات، إذ أن الأسطح المكشوفة تعرّضت للنُدرة من الحماية مقارنةً بالأسطح المحمية. إذ فُكت الكسوة الخارجية للهرم بعد زلزال عام 1303 ميلادية، وأُعيد استخدام حجارتها في منشآت بالقاهرة خلال عصر المماليك. وهذا الحدث أسهم في بقاء أجزاء من الهرم محمية لفترة طويلة بفعل وجود الكسوة. وبناءً على ذلك، يشير الباحث إلى أن مقارنة بين هذه الأسطح تتيح استنتاجاً حول الفارق الزمني بينها.

وتشير النتائج إلى مدى عمر يراوح بين 5 آلاف و54 ألف سنة، حيث تعود التقديرات إلى نطاقات زمنية مختلفة، بما في ذلك 5 آلاف و17 ألف و22 ألف و30 ألف وحتى 54 ألف عام. وعند احتساب المتوسط، قدرت الدراسة عمر الهرم بنحو 22,941 قبل الميلاد مع نطاق زمني يمتد من 8,954 إلى 36,878 قبل الميلاد، وهو ما يختلف كلياً عن التوقيت المعتمد حالياً. وتؤكد هذه التقديرات أن النتيجة ليست تاريخاً حاسماً بل إشارة تقريبية ضمن هامش خطأ. وإذا ثبتت هذه الفرضية، فإنها ستفرض إعادة نظر شاملة في التسلسل الزمني للحضارة المصرية وحتى في قدرات الإنسان القديم.

يعترف الباحث بوجود قيود عدة، فقد تتأثر معدلات التعرية بعوامل مثل تغير المناخ القديم أو نشاط الإنسان وفترات دفن الحجر تحت الرمال. كما تلعب اتجاهات الأسطح وتركيب الحجر ونشاط الكائنات الدقيقة دوراً في النتائج. ويؤكد دونيني أن الهدف من المنهج ليس الوصول إلى تاريخ نهائي، بل تقديم إطار زمني محتمل مع هامش خطأ. وتظل النتيجة موضع جدل لأنها تقلب الصورة التقليدية وتفتح الباب أمام إعادة تقييم التسلسل الزمني للحضارة المصرية والقدرات التقنية للإنسان القديم.

شاركها.
اترك تعليقاً