أعلن المحافظ أن الفعالية جاءت استكمالاً لمسيرة بدأناها خلال المؤتمر العربي الأول لمكافحة الاحتيال على أرض مدينة السلام، شرم الشيخ. وتؤكد هذه النسخة الثانية استمرار الجهود لمكافحة الاحتيال عبر تنظيم الحدث وتبادل الخبرات بين المعنيين. وتؤكد كذلك إيماننا الراسخ بأهمية هذا الموضوع وضرورات استدامة الجهود المبذولة لمواجهته. كما أعرب عن سعادته باستضافة جمهورية مصر العربية لهذا الحدث للعام الثاني على التوالي بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين وممثلي الجهات الحكومية والبنوك المركزية والمؤسسات المالية والمنظمات المعنية محليًا وإقليميًا وعالميًا، بما يعكس تنامي الوعي العربي بأهمية توحيد الرؤى وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الاحتيال.

أهداف المؤتمر وتوجهاته

وقد مثل المؤتمر في نسخته الأولى أول منصة عربية متخصصة لمناقشة قضايا الاحتيال المصرفي وآليات التعامل معها. ونبني اليوم في النسخة الثانية على ما حققه من نتائج وتوصيات، وننطلق نحو آفاق أوسع تتواكب مع التطورات العالمية وتحدياته. كما عبّر عن تقديره لإدارة المؤتمر والمنظمين ولمحاور النقاش المختارة التي تعكس أولويات المرحلة وتؤكد ضرورة استمرار العمل للحفاظ على بيئة عمل آمنة تدعم استقرار القطاع المصرفي والمالي.

التحديات الرقمية والاحتيال المنظم

أشار إلى أن انعقاد النسخة الثانية يأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل تداعيات الأزمات العالمية المتلاحقة وتحديات غير مسبوقة أمام الاقتصادات والمؤسسات المالية، لا سيما فيما يتعلق بتطور أساليب الاحتيال وتنامي مخاطر استخدام التكنولوجيا والرقمنة. وعلى الرغم من الفرص التي تتيحها التقنيات الحديثة كالتعلم الآلي والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، فإنها تفرض أيضاً تحديات جديدة يواجهها المحتالون وتستلزم أدوات أكثر تطوراً لمنع ورصد الأنماط الاحتيالية المستحدثة. تأتي أهمية تعزيز قدرات المؤسسات المالية ورفع جاهزيتها الفنية والبشرية لمواجهة هذه المخاطر وتطوير الوعي والمعرفة لدى عملاء القطاع والمتعاملين معه.

المسؤولية والتنسيق المؤسسي

وذكر أن تحقيق مستوى فعال من الحماية يلقى مسؤولية كبيرة على عاتق البنوك المركزية التي تضطلع بدور محوري في تعزيز الثقة بالأنظمة المصرفية من خلال وضع الأطر الرقابية والتعليمات الآمنة وآليات الحوكمة. وأشار إلى أن البنك المركزي المصري تبنى نهجاً استباقياً أسهم في إجهاض ممارسات احتيالية بمقدار 4 مليارات جنيه خلال العام السابق، وهو ما يمثل زيادة نسبتها نحو 268% عن عام 2024. كما لفت إلى الطفرة الكبيرة في إجمالي المبالغ المستردة لصالح ضحايا الاحتيال حيث بلغ 116.8 مليون جنيه خلال العام المنقضي مقارنة بـ6.5 مليون جنيه في 2024، وهو مؤشر إيجابي على سرعة استجابة الدولة وتكاتف جهودها لمكافحة الممارسات الاحتيالية.

التعاون الإقليمي والدولي وسبل المواجهة

ومن هذا المنطلق فإن المرحلة الراهنة تفرض التفكير في حلول ديناميكية ومبتكرة تتواءم مع أساليب المحتالين في التحايل على أنظمة التأمين والضوابط المصرفية، كما تتعزز الحاجة لإتاحة قنوات رسمية آمنة لتبادل المعلومات وتحسين القدرات البشرية للعاملين في هذا المجال. وتؤكد الرغبة في تعزيز التعاون الإقليمي والدولي وصولاً إلى سلامة المعاملات المالية ومناعة الأنظمة المصرفية العربية أمام مختلف أشكال الجرائم المالية، بما يحقق استقراراً مصرفياً ونموًا اقتصادياً مستداماً. وتؤكد في ختامها أن مكافحة الاحتيال مسؤولية مشتركة وليست فردية وأن تعزيز التنسيق بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون وصولاً إلى مؤسسات القطاع الخاص هو طريق إلى بيئة مالية أكثر أماناً.

ختام وتأكيد الالتزام الوطني

وأعرب عن أن جمهورية مصر العربية، كجزء لا يتجزأ من المنظومة الإقليمية والدولية، تواصل جهودها الحثيثة لاتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بالحد من الآثار السلبية للمتغيرات الاقتصادية والمالية العالمية، مع التأكيد على الالتزام بمكافحة شتى صور الاحتيال والجريمة المالية. وتظل الدولة ماضية في دعم المبادرات الهادفة إلى تعزيز الاستقرار المصرفي والمالي بما يحقق النمو الاقتصادي المستدام بأقل أثر ممكن. كما يواصل المشاركون الإسهام في رفع مستوى الحماية والثقة بالنظم المصرفية بما يحقق سلامة المعاملات ويعزز قدرة القطاع على مواجهة التطورات المستقبلية.

شاركها.
اترك تعليقاً