نتائج الدراسة وهدفها

أعلنت جامعة بون الألمانية نتائج دراسة حديثة أُجريت على 32 شخصًا معرضين لمخاطر أمراض القلب، حيث اعتمدوا في النظام الغذائي منخفض السعرات على الشوفان لمدة يومين فقط. وكانت الخطة تقسيم النظام إلى ثلاث وجبات يومية، 100 جرام لكل وجبة، مع السماح بإضافة فاكهة أو خضراوات مع ضرورة ألا تتجاوز السعرات نصف الاحتياج اليومي المعتاد. وأظهرت النتائج انخفاض LDL بنسبة 10%، وفقدان وزن نحو كيلوجرامين في المتوسط، مع انخفاض طفيف في ضغط الدم، واظهر المتابعة استمرار التأثير بعد ستة أسابيع من العودة إلى النظام الغذائي المعتاد. كما أشارت الدراسة إلى أن النتائج كانت ملحوظة حتى عند الاعتماد القصير والمتكرر على الشوفان، ونشرت في دورية Nature.

سر الفائدة: بيتا جلوكان

يحتوي الشوفان على بيتا جلوكان، وهو ألياف قابلة للذوبان تتحول داخل الجهاز الهضمي إلى مادة هلامية تربط الكوليسترول وتقلل امتصاصه وتخفض مستوياته بشكل طبيعي. كانت التوصيات الصحية السابقة تشير إلى استهلاك نحو 3 جرامات من البيتا جلوكان يوميًا، وهو ما يعادل طبق شوفان يوميًا، لخفض الكوليسترول بنسبة 5–10% على المدى الطويل. لكن الدراسة الحديثة أظهرت أن نظامًا مكثفًا وقصير الأمد يمكن أن يحقق نتائج مماثلة خلال أيام. كما توصلت الدراسة إلى أن النظام القصير كان فعالًا بشكل خاص لدى المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي.

تأثير النظام القصير على متلازمة التمثيل الغذائي

أوضحت الدراسة أن هذا النظام كان فعالًا بشكل خاص لدى المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من المشكلات تشمل السمنة وارتفاع ضغط الدم وارتفاع سكر الدم. شارك في الدراسة 32 شخصًا اتبعوا نظامًا يعتمد حصريًا على الشوفان لمدة يومين مقسمة إلى ثلاث وجبات يومية، مع تحديد السعرات بحيث لا تتجاوز نصف الاحتياج اليومي المعتاد. مقارنةً بمجموعة ضابطة اتبعت نظامًا منخفض السعرات دون تقييد النوع الغذائي، سجلت المجموعة الأولى انخفاض LDL بنحو 10% وفقدان وزن يقرب من كيلوجرامين مع انخفاض ضغط الدم بشكل طفيف، مع استمرار التأثير خلال ستة أسابيع من العودة للنظام المعتاد.

الشوفان وصحة الأمعاء

كشفت المتابعة أن تناول الشوفان أدى إلى زيادة البكتيريا النافعة في الأمعاء، بما في ذلك مركبات مثل حمض الفيروليك، والذي يساعد على تقليل إنتاج الكوليسترول في الكبد من خلال تثبيط الإنزيم المسؤول عن تصنيعه. وهذا يدعم آلية الفائدة من البيتا جلوكان في الحد من امتصاص الكوليسترول وتوليد تأثيرات إيجابية على الصحة القلبية. كما أكدت النتائج وجود تأثيرات مستمرة على صحة الأمعاء حتى مع العودة إلى النظام الغذائي المعتاد بعد انتهاء النظام القصير.

المقارنة بين النظام القصير والطويل وتداعياته

وفي جزء من الدراسة استمر لمدة ستة أسابيع، حيث استبدل المشاركون وجبة يومية بالشوفان، لكن النتائج لم تُظهر انخفاضًا كبيرًا في الكوليسترول مقارنة بالنظام القصير المكثف. وتشير هذه النتائج إلى أن النظام القصير المكثف قد يكون أكثر فاعلية في تحسين الصحة الأيضية وخفض مخاطر الدهون مقارنة بالنظام الطويل. وتثري النتائج النقاش حول دور الشوفان كبديل غذائي سريع التأثير في التحكم بالكوليسترول والوقاية من أمراض القلب.

خلاصة وآفاق

تشير النتائج إلى أن النظام الغذائي القائم على الشوفان، خصوصًا عند تطبيقه فترات قصيرة وبجرعات عالية، قد يكون أداة فعالة وسريعة لتحسين الصحة الأيضية وتقليل مخاطر الدهون المرتبطة بالقلب. وتستند هذه النتائج إلى دراسة أُجريت على أفراد معرضين لمخاطر قلبية ونشرت في دورية مرموقة، مع متابعة للأثر بعد عودة النظام المعتاد. كما تبرز الإحصاءات العالمية أن أمراض القلب تمثل نسبة كبيرة من الوفيات وأن ارتفاع الكوليسترول منتشر بين البالغين، ما يجعل العثور على وسائل غذائية فعالة أمرًا حيويًا. كما تؤكد النتائج على أهمية تضمين الشوفان كجزء من نظام غذائي صحي للقلب كبديل محتمل للأدوية في بعض الحالات، مع ضرورة استشارة الطبيب والتقييم الفردي.

شاركها.
اترك تعليقاً