تكشف فقرات النص أن البناء الداخلي للجماعة يعتمد ولاءً كاملاً وتقييدًا لطاعة الأوامر كركيزة أساسية للسيطرة على الأعضاء. يربط الانضمام بالالتزام المطلق حتى وإن تعارض مع المصالح الشخصية أو الآراء الفكرية، كما يصنف أي اعتراض على القرارات التنظيمية كضعف في الالتزام وخروج عن الدعوة. بهذا، تصبح ثقافة النقد الداخلي محرمة عمليًا، ويُربط الولاء بالجماعة وليس بالفكر أو الدين. يهدف هذا النظام إلى تحويل الفرد إلى أداة تنفيذية تتبع قرارات القيادة دون نقاش.
نظام داخلي يشبه الدولة المصغرة
يذكر المختار نوح في كتابه أن الجماعة عزلت الأعضاء تدريجيًا عن محيطهم الاجتماعي والأسري عبر سيطرة شبه كاملة على تفاصيل حياتهم اليومية، بما في ذلك القرارات الخاصة بالزواج والعمل والدراسة. هذا العزل التنظيمي أوجد بيئة مغلقة تسهل تمرير الأوامر وفرض الطاعة دون نقاش. نتيجة ذلك صار العضو أداة تنفيذية في هيكل هرمي صارم.
الوعي التنظيمي والفصل بين الخطاب
يذكر سامح عيد أن من أساسيات الانضمام الالتزام بالولاء الكامل حتى وإن تعارض مع مصالح الشخص أو آرائه الفكرية. ويضيف أن أي اعتراض على القرارات التنظيمية كان يُصنف كضعف في الالتزام وخروج عن صف الدعوة. هذا يعكس ثقافة تحرِم النقد الداخلي وتربط الولاء بالجماعة بدلاً من الفكر أو الدين.
الفصل بين الخطاب الدعوي والواقع التنظيمي
تشير الشهادات إلى أن الجماعة منذ الثلاثينيات اعتمدت خطاً مزدوجاً: خطاب عام يدعو للإصلاح والدعوة السلمية وخط داخلي يكرس إلغاء الفردية والطاعة المطلقة. ووصف المنشقون هذه السياسات بأنها تحويل الدين إلى أداة للسيطرة وأدوات داخلية تعمل كآلة تنفيذ. هذا الفصل بين الواجهة العلنية والممارسات الداخلية وضَع أساساً لمرحلة العمل السياسي السري ثم الحكم في 2012.
التوسع السياسي وتعبئة الأعضاء
أشار المنشقون إلى أن البنية القائمة منذ الثلاثينيات مكنت من تعبئة الأعضاء بسرعة وتجنيدهم لتنفيذ أهداف القيادة دون معارضة. تذكر المصادر أن هذا الجو سمح بتوسع الجماعة سياسياً في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وتفعيل التجارب الانتخابية المحلية والبرلمانية. بناءً على ذلك، أُعيد توظيف الأعضاء كأداة تنفيذية في مراحل السياسة والمناصب المتعاقبة.


