ما هي ثقافة الإنجاز؟
واجه الشباب ضغوطاً متتالية نتيجة عالم السوشيال ميديا المليء بالمقارنات، ما يجعل التطوير الذاتي صعباً في هدوء. وفق الجمعية الأمريكية لعلم النفس، يعاني الشباب من ثقافة الإنجاز التي تدفعهم للشعور بأن قيمتهم تقاس بمواكبة إنجازات المحيطين حتى لو لم تكن هذه الإنجازات واقعية. التطوير الذاتي لا يعني التنازل عن الطموح، بل يتطلب تغيير الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا ومسار النمو.
هل الكمال معيار للنجاح؟
تكمن المشكلة في أن السوشيال ميديا تروّج للكمال؛ بحسب الخبراء فإن ليس الهدف نفسه هو المشكلة، بل المعايير التي نحاكم بها أنفسنا. عندما يصبح المعيار هو الكمال أو التفوق المستمر أو أن تكون أفضل نسخة من نفسك كل يوم، يتحول التطوير إلى مراقبة قاسية للذات وتصبح الإنجازات غير كافية إذا تأخر يوم واحد. يحذر باحثون وخبراء من أثر ثقافة الإنجاز على الصحة النفسية ويؤكدون أنها قد تدفع نحو مزيد من الضغط. النجاح يحتاج إلى خطة هادئة وواقعية.
كيف يتطور الشباب بدون ضغط؟
حدد الخبراء مجموعة من النصائح التي تساهم في تحقيق الذات دون شعور بالضغط. الشعور بالأهمية يعني إدراك وجودك له قيمة بغض النظر عن الشهادة أو الوضع المالي، وهو يجعل التخطيط والتطوير أقوى من الاعتماد على مقاييس سطحية. التعاطف مع الذات جزء أساسي؛ لا تكن قاسياً مع نفسك، بل مارس الرفق بالنفس واليقظة تجاه المشاعر والوعي بالإنسانية المشتركة التي تذكر أن الضغط والتعثر جزء من التجربة الإنسانية وليس دليل نقص لديك. اختصر الهدف إلى خطوة قابلة للتحقق؛ فبدلاً من القول بأنك ستغيّر حياتك كاملة، اعتمد عادة بسيطة لمدة أسبوعين واستمرارية التنفيذ أهم من الانطلاق المثالي وتجنب وضع أهداف غير واقعية. تحدث ذو الحديث الداخلي لتوجيهه نحو الثقة بالنفس والواقعية دون قسوة مفرطة. الوعي بالمشاعر يساعدك في تحديد ما تشعر به وتسمية المشاعر لتقليل أثرها وتسهيل النمو العاطفي. لا تتردد في طلب الدعم من المحيطين بك ومن المعلمين والمرشدين والموارد المتاحة لديك، فالمعرفة ليست مطلقة والتعلم عملية مستمرة، وتوجد قيم مشتركة في مشاركة الخبرات والتعلم الجماعي بعيداً عن الصورة المثالية للسوشيال ميديا.


