توضح الأبحاث أن الكشف المبكر عن سرطان الغدة الدرقية يزداد عالميًا، لا بسبب زيادة شدة المرض ولكنه يعكس تحسين تقنيات التصوير والفحوص الروتينية وزيادة الوعي الصحي. يشير الخبراء إلى أن اكتشافه مبكرًا يحسن النتائج بشكل ملحوظ، إذ تكون أغلب أورام الغدة الدرقية بطئية النمو وقابلة للعلاج عند التشخيص في وقت مبكر. تقع الغدة الدرقية في مقدمة الرقبة وتتشكل ككتلة تشارك في تنظيم الأيض وإنتاج الطاقة ومعدل ضربات القلب، فحين تنمو الخلايا بشكل غير طبيعي تتكوّن عقد أو كتلة قد تكون سرطانية. لذلك فإن فهم العوامل التي تزيد من خطر الإصابة يساعد الناس في طلب المشورة الطبية مبكرًا وتجنب التأخير في العلاج.
يحدث سرطان الغدة الدرقية حين تنمو خلايا الغدة بشكل غير طبيعي وتكوّن عقدة في الرقبة، ومع أن الغالبية العظمى من العقد الدرقية تكون حميدة، فإن نسبة صغيرة منها قد تكون خبيثة، ويعتبر الورم الدُرقي الحليمي الأكثر شيوعًا وغالبًا ما تكون نسبة الشفاء عالية عند العلاج المبكر. يظل الإجراء العلاجي مبكرًا عاملاً حاسمًا في تحقيق نتائج ممتازة، وتزداد فرص الشفاء عندما يتم التعرف على المرض في مراحله الأولى. يعتمد التشخيص الدقيق على فحص طبي وتقييم شامل يتضمن فحوصات تصويرية وتحاليل دم، وتُستخدم خزعة الإبرة الدقيقة حسب الحاجة لتحديد الخلية السرطانية.
عوامل الخطر الرئيسية
التعرض للإشعاع
يعد التعرض السابق للإشعاع في منطقة الرأس أو الرقبة أو أعلى الصدر، وخاصة خلال مرحلة الطفولة، من أقوى عوامل الخطر. قد يحدث هذا أثناء العلاج الإشعاعي لحالات أخرى أو نتيجة التعرض البيئي النادر للإشعاع، ولهذا يجب على من لديهم تاريخ مشابه أن يخضعوا لفحص دوري للغدة الدرقية وتقييم طبي مستمر. تمثل هذه العوامل جزءًا من سياق متابعة طبي طويلة الأمد في حال وجود تاريخ إشعاعي سابق.
التاريخ العائلي والحالات الوراثية
وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الغدة الدرقية يزيد احتمال الإصابة، كما أن بعض الحالات الوراثية مثل سرطان الغدة الدرقية النخاعي العائلي ترفع من احتمالية الخطر. بالرغم من أن وجود تاريخ عائلي لا يعني بالضرورة الإصابة، إلا أنه يستدعي متابعة دقيقة ومناقشة مخاطرها مع الطبيب. ينصح بإبلاغ الطبيب عن وجود أفراد من العائلة مصابين بالسرطان واتخاذ إجراءات فحص مبكر عند اللزوم.
الجنس والعوامل الهرمونية
تسجل الإحصاءات أن سرطان الغدة الدرقية أكثر شيوعًا بين النساء، خصوصًا في فئة الثلاثين إلى الستين عامًا، ويُعتقد أن للهرمونات دورًا في ذلك رغم أن البحث ما زال قائمًا. لذا يجب على النساء متابعة أي كتلة مستمرة في الرقبة أو تغير في الصوت أو صعوبة في البلع. كما أن العوامل الهرمونية والاقتصار في فئة عمرية محددة قد يسهمان في تفاوت الخطر بين الجنسين.
نقص اليود والعوامل الأخرى
نقص اليود يرتبط باضطرابات الغدة الدرقية وقد يسهم في زيادة احتمال الإصابة بالسرطان، مع أن تلبية الاحتياجات اليومية عبر الملح الميود قد تكون كافية في الوقاية. وجود عقد أو تضخم سابق في الغدة أو وجود مستويات غير طبيعية لهرمون تحفيز الغدة الدرقية (TSH) يمكن أن يزيد الخطر أيضًا. يُشدد على استشارة الطبيب في حال وجود كتلة جديدة في الرقبة أو تغيّرات مستمرة في الغدة الدرقية. لهذه العوامل أهمية خاصة في متابعة الحالات المعرضة للخطر.
العمر والتعرضات البيئية ونمط الحياة
قد يُشخّص سرطان الغدة الدرقية في أي عمر، ولكنه يظهر غالبًا عند الشباب والبالغين في منتصف العمر، ويدرس الباحثون أثر التعرض للمبيدات والمواد الكيميائية كعوامل محتملة. ترتبط السمنة والخمول البدني ونمط الحياة غير الصحي بارتفاع مخاطر السرطان بشكل عام، لذا يُنصح بالحفاظ على وزن صحي وممارسة نشاط بدني منتظم وتجنب التدخين كإجراءات وقائية عامة. كما أن العوامل البيئية والتعرضات الطويلة الأمد قد تساهم في الخطر الكلي، لذا يتطلب الأمر رصدًا صحيًا مستمرًا في فترات الحياة المختلفة.
متى يجب زيارة الطبيب؟
توجه إلى الطبيب عند ملاحظة كتلة جديدة في الرقبة أو تضخم مستمر، كما تستدعي بحة الصوت المستمرة أو تغير الصوت والمتابعة عند وجود صعوبة في البلع. كما ينبغي الانتباه لأي شعور بالضغط أو الامتلاء في الرقبة وتاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان الغدة الدرقية. في هذه الحالات، يلزم إجراء تقييم طبي فوري لتحديد ما إذا كان هناك ما يستدعي متابعة تشخيصية إضافية.
عادةً ما يتضمن التشخيص فحصًا بدنيًا شاملاً، وتحاليل دم، وتصويرًا بالموجات فوق الصوتية، وإذا لزم الأمر، خزعة شفط بالإبرة الدقيقة لتحديد الخلية وجودها من الخبيثة أم الحميدة. تتوج نتائج هذه الإجراءات بخطة علاجية مناسبة تعتمد على نوع الورم ومرحلته، وتكون فرص الاستجابة للعلاج عالية خاصة عند الاكتشاف المبكر. لذا فإن الانتباه لأعراض الرقبة واستشارة الطبيب عند وجود إشارات مبكرة يمثلان خطوة مهمة نحو نتائج علاجية أفضل.


