تطرح الصناعة الملح الهيمالايا الوردي ككنز طبيعي غنيًا بأكثر من 80 معدنًا نادرًا، وتروج له كبديل صحي للملح التقليدي. وتُشير إدعاءات التسويق إلى أصوله المستخرجة من سفوح جبال الهيمالايا وتنوع ألوانه كدليل على قيمته. ويؤكد المختصون أن المكوّن الأساسي لجميع أنواع الملح هو كلوريد الصوديوم، بغض النظر عن اللون أو التسمية. ومع أن اللون قد يلفت الانتباه وسعره قد يختلف، يبقى الأساس الكيميائي في النهاية هو ذاته كما في الملح العادي.
يُثير خبراء التغذية تساؤلات حول الفائدة الصحية الفعلية لهذا الملح مقارنة بالملح التقليدي. فبالرغم من وجود معادن مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم والحديد في الملح الوردي، فإن كمياتها تكون ضئيلة ولا تُحدث فرقًا غذائيًا ملموسًا. وتشير دراسة نُشرت عام 2020 أن الاستفادة الغذائية المرجوة لا تتحقق إلا عند استهلاك أكثر من 30 جرامًا يوميًا، وهو ما يتجاوز الحد المسموح به. وبالإضافة إلى ذلك، يوضح الإرشاد الصحي أن الحد الأقصى اليومي للملح هو 6 جرامات (حوالي ملعقة صغيرة)، بينما يستهلك كثيرون حوالي 8–9 جرامات يوميًا.
وتبرز ميزة الملح العادي المدعوم باليود كعامل مهم في صحة الغدة الدرقية، وهو أمر يعزز تفسير بعض الفوارق. وتظهر تقارير من The Journal of Nutrition أن نقص اليود في المملكة المتحدة يمثل مشكلة تُطرح بسبب انخفاض استهلاك الحليب وتوازن النظام الغذائي، ما يجعل الاستغناء عن الملح المدعوم باليود خياراً قد يفاقم المشكلة. لذلك يظل استبدال الملح المدعوم باليود بأملاح غير مدعمة مخاطرة صحية، خاصة لمن لا يتناولون الأسماك أو منتجات الألبان بانتظام.
تشير أبحاث إلى أن الملح القشري يعطي إحساسًا بملوحة أقوى بسبب سعة سطحه، وهو ما قد يساعد على تقليل الكمية المستخدمة مع الحفاظ على النكهة. وتوضح الدراسات أن الاختيار بين أنواع الملح قد لا يغير الطعم بشكل جذري عند الطهي المنزلي إذا تم الاعتماد على التوابل. كما أشارت دراسة نشرت في نيو إنجلند جورنال ميديسين عام 2021 إلى أن استخدام بدائل الملح منخفضة الصوديوم يقلل مخاطر السكتة الدماغية بنسبة 14% وخطر الوفاة بنسبة 12%، مع التنبيه إلى القيود الصحية لمرضى الكلى وتناول بوتاسيوم مرتفع. لكن هذه البدائل ليست مناسبة لمن يعانون مشاكل في الكلى أو يتناولون أدوية ترفع بوتاسيوم الدم دون استشارة الطبيب.
يمكن تقليل الملح دون الإضرار بالنكهة عبر الطهي في المنزل واستخدام الأعشاب والتوابل والثوم والليمون والخل، كما يوصى بتناول أطعمة مخمرة لإضافة نكهات. وتؤكد استراتيجيات التذوق أن الحاسة تتأقلم مع تقليل الملح خلال أسبوعين تقريبًا. وتُنصح أيضًا بتقليل الاعتماد على الوجبات الجاهزة والخبز والجبن والصوص من أجل الحد من الصوديوم الكامن في الأطعمة المصنّعة، مع الحفاظ على التوازن الغذائي العام. وفي النهاية، تعتبر هذه الإجراءات عملية ومتوازنة للوصول إلى اختيارات صحية دون التضحية بالنكهة أو الراحة في التناول.


