يعتبر السل مرضاً بكتيرياً معدياً تسببه المتفطرة السلية. يصيب الرئتين في الغالب، إلا أنه قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل العمود الفقري أو الدماغ أو الكليتين. في كثير من الحالات لا تظهر أعراض على المصابين، وهو ما يسمى بالسل الكامن حيث تبقى البكتيريا خاملة داخل الجسم دون أن تسبب مرضاً نشطاً. وقد يعيش ملايين الأشخاص حول العالم بهذه الحالة دون أن يشعروا بأعراض طوال حياتهم، لكن المرض قد يتحول إلى نشط عند ضعف مناعة الجسم.
ينتقل السل عبر استنشاق الرذاذ المتطاير من شخص مصاب بسل نشط أثناء السعال أو العطس أو الحديث. وغالباً ما يتطلب انتقال العدوى احتكاكاً مباشراً ومطولاً مع شخص مصاب، بينما يبقى في معظم الأشخاص قادرين على مقاومة البكتيريا وتبقى الإصابة كسلاً كامناً دون نشاط. وإذا حدث تحول، فإن السل النشط يظهر بأعراض على نحو سعال مستمر لأكثر من أسبوعين وآلام صدر وسعال مصحوب بدم أو بلغم، إضافة إلى إرهاق شديد وفقدان للشهية ونقص في الوزن، وارتفاع درجات الحرارة مع قشعريرة وتعرق ليلي. وربما يتم تشخيص الإصابة في هذا المرحلة عندما تكشف الفحوص عن وجود نشاط بكتيري واضح في الرئتين أو أماكن أخرى من الجسم.
أعراض السل
تشمل أعراض السل النشط سعالاً مستمراً لأكثر من أسبوعين وألماً في الصدر وسعالاً مصحوباً بدم أو بلغم. يشعر المريض بإرهاق شديد وفقدان للشهية ونقص في الوزن، كما قد يصاحبه حمى وقشعريرة وتعرق ليلي. أما السل الكامن فلا تظهر أعراض واضحة، لكن نتائج الفحوص الطبية تكون إيجابية.
الوقاية من السل
يمكن الوقاية من المرض بدرجة كبيرة من خلال الكشف المبكر عن الإصابة والعلاج المنتظم للمخالطين للمصابين. يجب إجراء فحوص دورية للأشخاص المعرضين للعدوى وتلقي العلاج فور تشخيص الإصابة للمصابين. الالتزام بالمدة العلاجية وعدم التوقف قبل اكتمالها ضروري لتجنب مقاومة البكتيريا للأدوية. هذه التدابير تسهم في تقليل إمكانية انتقال المرض وحماية المجتمع.
يُعد لقاح الدرن (BCG) من أهم وسائل الوقاية، ويُعطى عادةً للأطفال حديثي الولادة في العديد من الدول. يساهم في تقليل خطر الإصابة بالسل الشديد ومضاعفاته، خاصة لدى الأطفال. كما يسهم في تقليل احتمالية انتشار المرض عندما يعاني الشخص من عدوى نشطة.
تهوية الأماكن المغلقة بشكل جيد من الإجراءات الوقائية الأساسية. يوصى بفتح النوافذ باستمرار لضمان دخول الهواء النقي وتدفقه في الغرف. كما يمكن الاعتماد على التهوية الطبيعية أو على مراوح وأنظمة تهوية في أماكن العمل والمنازل.
ارتداء الكمامة الطبية مهم عند مخالطة شخص مصاب بالسل النشط، ويجب أن يلتزم المصاب بارتداء الكمامة أيضاً للحد من انتشار الرذاذ. كما يفضل تقليل الاحتكاك المباشر مع المصابين وتجنب البقاء في أماكن مغلقة لمدة طويلة معهم. في بعض الحالات يستدعي الأمر عزل المصاب خلال فترة العدوى حتى بدء العلاج وتحسن حالته.
تعزيز المناعة يتطلب اتباع نظام غذائي صحي غني بالبروتينات والفيتامينات والمعادن، إضافة إلى قسط كاف من النوم وممارسة النشاط البدني بانتظام. كما يجب الإقلاع عن التدخين لتقليل مخاطر الإصابة وتسهيل استجابة الجهاز المناعي. كما أن الحفاظ على النظافة العامة مثل غسل اليدين وتغطية الفم والأنف عند السعال يحد من انتشار الرذاذ.


