أعلن الأمين العام للغرف العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي من برلين أن مصر من أكثر أسواق المنطقة جذبًا للاستثمار في المرحلة الراهنة. وأشار إلى الإصلاحات الاقتصادية التي نفّذت خلال السنوات الماضية وسعي الدولة المستمر إلى تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الشراكة مع المستثمرين الأجانب، وفي مقدمتهم المستثمرون الألمان. وأوضح أن هذه العوامل تفتح أبوابًا واسعة أمام تدفقات استثمارية جديدة وتدعم موقع مصر كمركز اقتصادي في المنطقة.

مزايا الاستثمار في مصر

تتسم مصر بمزايا تنافسية مهمة أبرزها موقعها الجغرافي كبوابة بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، إضافة إلى شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة تتيح نفاذًا ميسرًا إلى أسواق إقليمية كبيرة. كما يسهم السوق المحلي الضخم وقوة العمل الشابة والمتزايدة المهارة في دعم الاستثمار وتوجيهه نحو قطاعات إنتاجية ذات قيمة مضافة. وشهدت البنية التحتية تطورًا ملحوظًا في مجالات النقل والمناطق الصناعية، وهو ما يعزز جدوى الاستثمارات طويلة الأجل في مصر.

وفي إطار الاهتمام الألماني تحديدًا، تُبرز مجالات واعدة تشمل الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر باعتبار مصر إمكانات كبيرة في الشمس والرياح وتواجدها كشريك طبيعي لمشروعات التحول الطاقي. كما يبرز قطاع الصناعة والتصنيع المتقدم، لا سيما في الماكينات ومكونات السيارات والصناعات الهندسية، مع فرص حقيقة لتوطين أجزاء من سلاسل القيمة الألمانية في مصر. إضافةً إلى ذلك، يمثل قطاع الخدمات اللوجستية والموانئ محورًا رئيسيًا للاستثمار بفضل موقع قناة السويس والمناطق الاقتصادية المرتبطة بها، مع إسهام التحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات في تعزيز القدرات البشرية في مجالات البرمجيات والذكاء الاصطناعي.

تظهر أيضًا أهمية قطاع الخدمات الصحية والصناعات الدوائية، بما في ذلك تصنيع الأجهزة الطبية ونقل الخبرات والتدريب المهني والتقني، وهو مجال تتمتع به ألمانيا بخبرة رائدة ويمكن أن يشكل أساسًا لشراكات مستدامة تخدم سوق العمل المحلي والإقليمي. وبشكل عام، تمثل مصر شريكًا استراتيجيًا واعدًا للاقتصاد الألماني ليس فقط كسوق استهلاكي، بل كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير، وتُعد تعزيز التعاون المؤسسي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات البشرية مفتاحًا لنجاح الاستثمارات الألمانية في مصر على المدى الطويل.

كما أوضح المخلافي أن الاقتصاد المصري يستطيع جذب شركات ألمانية أو تدشين صناعات لها في مصر إذا توفرت حزمة حوافز واضحة وجاذبة، وهو خيار يحظى باهتمام متزايد لدى الشركات الألمانية في ظل التحولات الاقتصادية العالمية. وبين أن عدداً كبيراً من الشركات الألمانية، وخاصة الشركات المتوسطة، يبحث حاليًا عن مواقع إنتاج بديلة أو مكملة قرب أوروبا بهدف خفض التكاليف وتنويع سلاسل التوريد وتقليل المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يجعل مصر خيارًا عمليًا وتنافسيًا في هذا السياق.

وليس الحافز المالي وحده ما يهم، بل الاستقرار الضريبي والجمركي على المدى الطويل وتسهيل إجراءات التراخيص وتخصيص الأراضي الصناعية وتوفير الطاقة بأسعار تنافسية، إضافة إلى بنية تحتية صناعية ولوجستية متكاملة وإطار قانوني واضح يضمن حماية الاستثمارات، إلى جانب برامج فعالة للتدريب المهني وربط التعليم باحتياجات سوق العمل. وعندما تتوفّر هذه العناصر، تصبح مصر بيئة جاذبة ليس فقط لنقل خطوط الإنتاج، بل لتأسيس صناعات جديدة تخدم السوق المحلي وتصدر إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

دور الغرف العربية الألمانية

في هذا الإطار، تضطلع الغرفة بدور محوري في ربط الشركات الألمانية بالفرص الاستثمارية المتاحة في مصر، وشرح الحوافز القائمة وتذليل العقبات الإدارية. وتُعزز الثقة بين المستثمرين والجهات الرسمية بما يجعل تدشين صناعات ألمانية في مصر خيارًا واقعيًا وقابلًا للتوسع. كما تؤكد على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين الحوافز الاقتصادية والاستقرار التشريعي وتنمية رأس المال البشري لتحقيق مصلحة مشتركة ومستدامة للطرفين. وتُعد الغرفة جسرًا لتبادل الخبرات والتدريب المهني بين البلدين بما يسهّل نقل التكنولوجيا وتوطينها في السوق المصري.

شاركها.
اترك تعليقاً